(الديكة) أول من يشم رائحة الصباح.. فيرفعون عقيرتهم بصياحٍ متواصل قبل ان
يتقافزوا فوق الجدران القصيرة والمتهالكة غالباً, يبحثون عن ثقوبهم التي يخبرونها جيداً وتفضي بهم الى الخارج..
والخارج هنا لا يعني غير الشارع الترابي الممتد على إستواء..
لم أكن أعرف عن بدايته من إتجاه الجنوب لكن أمي عندما كانت تسلكه في طريقها الى مدرسة
(التيمانات المتوسطة)*, يغيِّبها تماماً فيه بدون ان تختار لها إنعطافاً ذات يمين او شمال..
ليمتد مستقيماً بين البيوت العريقة والعجوزة التي تُشكِّل (حي برنجية) عابراً (مربوع) بيوت الـ(زغاوة)
ذات الجدران المطلية بالأسمنت والمدهونة باللون الرمادي الباهت والمحدِّثة عن نعيم قاطنيها الذي تدعمه
(البكاسي واللاندروفرات) التي تتناثر بين أبوابها,
ويبدو أن الشارع ينتهي الى حيث ينام جدي الآن بصحبة رفاقه في تلك المقابر التي تجاور ذات المدرسة.
وفي إتجاه الشمال يمتد ما شاء الله له, ماراً بـ(اشلاق السجانة) ومدرسته الإبتدائية,
قبل ان يوقف إمتداده ذاك الباب الحديدي الأبيض الكبير المغروس في عمودين ضخمين
من الطوب الأحمر شاهقي الإرتفاع, أطول قليلاً من الجدران التي يلتحمان بها والتي تماثلهما علواً
وهيبة, فيما يعرف بـ (حوش فضل موسى), فلا يكون أمامه – أي الشارع- غير إلقاء التحية
والإنعطاف قليلاً ناحية الغرب قبل ان يواصل شمالاً غائصاً في رملٍ كثيف,
حتى يوقفه حائط هائل يسيّج (سجن الفاشر).
_________________
* حيث عملت في السنة التي قضيناها والأسرة برفقتي وانا أجتاز إمتحانات الشهادة الإبتدائية.
التعديل الأخير تم بواسطة وهاد ابراهيم محمد ; 17-04-2011 الساعة 03:16 AM.
|