والصوت الجهوري الذي يوزع التحايا متوقفاً قليلاً أمام شجرة (أم سويقو)
لابد ان يكون (حاج أسد) بحماره الريافي ابيض اللون.
وهنا وجب ان أعاود الخروج للشارع والإستمتاع بالمنظر السلطاني للرجل في عليائهِ فوق الحمار الفتِيّ والعالي,
الذي يتزين ظهره بالسجادة الزرقاء المخملية..
و(حاج أسد) أحد الأعيان الـ(زغاوة) الموسرين بطبيعة الحال, يتقاسم و(آل تيمان)
بعض الحي والشارع فيما يشبه القلعة الخاصة بعشيرتهم, المشتهرة نسائها بثيابهن الفخيمة والغالية
بألوانها المميزة والحارة مع إختلاف فصول السنة,
والمشتهر رجالها بـ(المراكيب) النمر الفخمة والعصي الأبنوسية الطويلة, ولا مجال لإفتخارٍ بجلبابٍ
ناصع البياض, فتلك شيمة كل الرجال هناك.
ولابد ان أوان مرور (حاج أسد) سيصادف طلعة جارنا (حاج النعمة) في مروره الصباحي
الراتب نحو السوق, وهذا الأخير ببنيته الضعيفة وقامته القصيرة يكاد يكون صبياً لولا بعض خائنات الزمن
التي تركت بشعره بعض شيب, وبكتفيه بعض إنكفاء, ولولاهما لنافس كثير من الشباب بمحيّاه الصبوح الباسم دوماً.
يقفان يتجاذبان حديثاً محوره سوق المحاصيل التي يبدو ان الأول يتاجر فيها جيداً
حصيلة مزارعه المنتشرة بإتجاه (قولو), والثاني يُضارب فيها بالسوق الكبير.
حديثٌ تتخلله بعض الضحكات الجادّات, وانا التي كنت أحسب الضحك ضحك وحسب..
قبل أن يخبرني الرجلان, و(أم أم تس) و(مريم بركة) و(بُشرى) المجنونة, ان للضحك مدارس,
كلٌ منها يستحق اللحاق بصفه مُراقباً على أسوأ تقدير.
يتبع.
التعديل الأخير تم بواسطة وهاد ابراهيم محمد ; 17-04-2011 الساعة 09:57 AM.
|