عرض مشاركة واحدة
قديم 17-04-2011, 10:12 AM   #[14]
عبد الجليل سليمان
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبد الجليل سليمان
 
افتراضي

المشي فعل تقترفه الأرجل، (تُتأتي) به في البدء (تاتي.. تاتي)، ثم تتقنه على مهلها، والمشي رويدا يتحول إلى سير، وعلى الشوارع يقع عبء الوطء، وأولها شارع (البيت).
و وهاد هنا (نقلتني) إن لم تكُ (قتلني)، جعلتني أسير برفقتها في أراضيها (المنخفضة) أليس هذا (معناك) القائم حتى اللحظة دون تأويل، ولأنه كذلك، إخترت الشوارع تكتبينها (بعشق)، ربما سوف أقرأك على نحو مختلف...
ويسيل (الشارع) الرقراق ... ما بين الوهاد .
فليغفر لي (شاعرنا) أن بدلت (الجدول) إلى الشارع، فأنا قيد مداخلة محفوفة بمزالق وجدانية، ولأنني انتمي لشوارع (كانت أزقة)، فقتلوها.
والوَهْدَةُ: المطمئنُّ من الأَرض والمكان المنخفض كأَنه حفرة، والوَهْدُ يكوناسماً للحفرة، والجمع أَوهُدٌ ووَهْدٌ ووِهادٌ، لست أنا من شرح معناك بإيفاء، لكنني ناقله من المعجم الوسيط.
()
وكان شارع بيتنا (وهدة)، وشوارعنا كلها (وهاداً)، أرضاً مطمئنة كما أخبرني المعجم الوسيط، ولأنه (وسيط) غير متطرف اخترت أن ابحث فيه عن (نجدة) تأويني إلى مكان منحفض (كأنه حفرة)، هذا توصيف فيه ( بدعة) لأنه يماثل زقاقنا الذي أضحي شارعاً وأطلق عليه اسم (رئيس المحلية) الذي بعد أن حوله إلى شارع حاقت به لعنته فمات في حادث (سير)، كدت أقول حادث (مشي)، لأنه كان راجلاً فدهسته (رقشة) مارقة من زقاقنا القديم، حينها تأكدت من لعنتين (لعنة السير) و(لعنة الأزقة) التي نسير عليها، فلماذا نسمي الشوارع أسما من لم يسيروا عليها طويلاً.
()
ياااه ، بيت العزابه، بيت القوادة حنينة، وسعيدة ست العرقي، و شيخ الحرامية، و نايلة التي كانت تعلن عن نفسها في قلب الشارع بطريقة حريفة، وما أن تفتح الباب حتى تأتي أسراب من الرجال راكبين و راجلين، مقيمين وراحلين، كل ما تملكه بعض غنج ودلال (ومؤخرة) رجراجة.
لم يكن محقاً أن يسرق الشارع وينسبة إليه، أضحى (شارعنا) كإبن سفاح تبناه رئيس (المحلية) يرحمه الله، فحلت عليه اللعنة، فالشوارع يجب أن يتبناه من ساروا عليها طويلا، من (تمغنطت) أرجلهم على إنبساطاتها، ونتوءاتها، على تفجرها، و سكونها، من عبثوا بها وعبثت بهم، من ماتوا عليها (في وهدة) مطمئنين دون لعنة.
()
كل الشوارع هنا مسماة على (أناس) لم تكن لديهم أية علاقة بها، بالنسبة لي هذا حيف لا يجوز، ولست حفياً بأسماء شوارعنا التي تحمل لافتات (رموز)، انها شوارعنا، ونحن الأقدر على رواية (حكايتها)، نحن من نكتبها بكل هذا العشق والحب أليس كذلك يا أيتها الشارع المطمئن، يا (وهـــاد).



التوقيع: [frame="3 80"]
لا تسير خلفي، فقد لا أكون مرشداً لك.

ولا تسير أمامي، فقد لا أتقبل أن أكون تابعاً لك.

بل سر بجانبي، كيما أراك، ونكون متساويين أيضاً.

( حكمة الهنود الحمر)
[/frame]
عبد الجليل سليمان غير متصل   رد مع اقتباس