الموضوع: زهرة الغَرَق
عرض مشاركة واحدة
قديم 26-04-2011, 01:37 AM   #[480]
محسن خالد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية محسن خالد
 
افتراضي

عزيزي بكور
حقيقي مسألة المتابعة وعدمها هذه متروكة لكم. وهذا الكلام لا أعتقد بأنَّه من الصعوبة بمكان، ولكن يُريد تركيزاً، لأنني لم أنتجه في يوم، ولا اثنين. بل هي جهود وتأملات في هذه الرموز منذ وقت طويل. شارفت على إخراج كتاب تراميز الأبداد وأوقفته، شارفت على إنها كتاب (تور، فرعون الرموز) ويئست منه، وقبل فترة متوسطة بينما كنتُ ليلاً، أعيد النظر في هذه الرموز الموحية والعجيبة، وأتساءل عن أسباب وثنية التور والبقر تلك، لماذا يعبدهن الإنسان، ما السر وراء ذلك لو كان يُوجد إلهٌ حقاً؟ ولماذا قصة الخلق في معظم إرث الإنسانية لا تشبه الوثنية؟
لماذا هي في ثقافات الدينكا، حيث منطلق وثنية التور، لا تحتوي توراً ولا بقرة، لا من بعيد ولا من قريب؟ لماذا؟ لماذا؟
وفجأة أضاءت الأسهم كلّها، بـ((مددٍ من الله)) بالجد، مش كيتاً على الظاهريين.
وإنّي والله أقول مثل هذه الجُمَل بـ((مددٍ من الله))، حرصاً على الأمانة والدقّة، وهرباً من الادّعاء الملعون {قال إنَّما أوتيتُه على علم عندي} كما ادّعى قارون، الذي "أعتقد" أنَّ الله قد دَلَّه على أسرار هذه الرموز أيضاً، فولج إلى كيمياء المعادن، ثم قال هذا علمي، وكسب ضراعي.
الطريقة التي أكتب بها هذه هي منتخبة كما قلت، تأمّلت في النحو الذي أخرج به أفكاري، ووجدت أن أي شارع له محاسنه وصعوباته، وهذا أسهلها وأحسنها كما أرى. فالمشكلة ليست في الطريقة، وإنّما في درجة الانتباه المخصّصة للقراءة، وكذلك نسيان المادة الماضية، وهذا يضرب ملكة القدرة على ربطها بمواد الصيغ الجديدة.
شعرت بالرضا حين تذكّر الرشيد الحرفين، وربطهما بالموقع الذي يجب أن يُربطا به تماماً، وبالضبط. أما إجراؤه، هو بنفسه، لتطبيق على مفردة لابرتوري، فقد جعلني أجزم بأنَّه أدرك العمل الذي يتأسّس أمامكم هنا لأجل ملاحقة منابت الكلام، وربطها برؤاها الفلسفية ومضامينها التي هَلَكَت.
هذا لأنَّ الرشيد كان يعرف، قواعد الأزمان في اللغة الإنجليزية، وفي ذات الوقت يعرف ما هي حروف الإدغام والإخفاء من تجويد القرآن، لذا هو قد فهم لأنَّه يعلم موضوعتين لا علاقة لهما ببعض فيما سبق، ولو لم يكن يعلم هاتين الموضوعتين في آن واحد، لما فهم. تمنيتُ أن أسمع رأيه في الصيغة (4).
صعوبة هذه المادَّة تتمثّل، فيما قال معناه حذيفة، من كوني أستخدم معارف متنوعة ودقيقة تتطلّب إلماماً بها من القارئ، مع قدرة على استخدام تلك المعارف والتقاطها في الوقت المضبوط، بالإضافة لقدرة كبيرة على التذكّر.
من يستطيع أن يقدّم تفسيراً مفهوماً وله معنى حول الأصوات التعريفية المُلحقة بالحروف هذه؟ (سين) (نون) (عين) (لامــبدا)... إلخ
حول معنى اللور كيس والأبر كيس، حروف العلة، التاء المربوطة، الأنساق الزمانية للأفعال، حروف الجوف، الشفاه.. إلخ.
هل ما يُوجد الآن في كتب المعارف يُعطي معنى يمكن فهمه، أو تفسيراً مقبولاً بأي نوع من أنواع المنطق سوى اصطلاح (سماعي) هذا الأسطوري الغامض؟ اللامنهج والأساطير هو ما نعيشه الآن يا أصدقاء ونحسبه علوماً، وما هو إلا الجهل من ذنبه لقرونه. والعلم هو ما شملته هذه الرموز ولم يكن لأحد القدرة على قراءته.
التطبيقات هي التي ستضع النقاط على الحروف، كما يقال، وبالوسع بعد ذلك برمجة مقترحاتي حول الأحرف الجديدة على الكمبيوتر لأنَّ قدرته على التذكّر والربط (محدودة، وتقنية) بما يفيد هنا تحديداً أكثر من البشري، ولا أستطيع أن أقول إنَّ قدرة الكمبيوتر على التذكّر والربط أكبر أو أفضل من البشري بإطلاق، فما هو إلا عنكبوت "أسفل من الحيّة" ومن دون دماغ حقيقي.
وأعتقد بأنَّ رجلاً مثلك يا بكور لن تكون قد فاتت عليه التطبيقات الجزئية التي أجريها أثناء تقديمي لمادَّة كل صيغة، أليست بديعة ومُباغتة وتُوحي بالكثير الفذ؟
مثلاً، ألم يصبح لكلام المنّ والسلوى، حلوى وطائر، ومنقه، معنىً جديداً، ومفهوماً يجعلنا ندرك لماذا كان ذلك الجارح رمزاً لحرف (م: M). مثل هذا المثال ورد من جنسه العشرات في الصيغ التي سَلَفت!؟
أهو عسير على الفهم، أم هو لا يعني شيئاً، أم يا تُرى هو لا يُثير الانتباه من أصله؟



محسن خالد غير متصل   رد مع اقتباس