الموضوع: زهرة الغَرَق
عرض مشاركة واحدة
قديم 30-04-2011, 09:57 PM   #[506]
محسن خالد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية محسن خالد
 
افتراضي

اقتباس:
و حسنٌ أنك قلت "منطلق تلك القصص"، نعم هي قصص، فالجريمة "الكولد كيس" التي تريد البحث عن مكان حدوثها، هي ذاتها تحتاج في الأساس لبرهان، لا يمكن أن يكون برهانها هو أن الناس دائما اقتنعوا بحدوثها، و نسجوا حوله الأساطير و الأديان، هذا لا يجدي، أنت بدرجة ما كمن يأخذ فرضية حكمة الله العلي القدير كمسلمّة، ثم يستخدمها لتفسير نظام الكون. في حيز الحوار العلمي لا يوجد شخص اسمه آدم بالمواصفات الدينية، و لا توجد جريمة قتل راح ضحيتها هابيل، لكن هناك مجالات أخرى من مجالات نشاط هذا الذهن الإنساني تفيض بتفاصيل هذه الأشياء، و هذا جانب من معنى حديثي عن وضع جهدك هذا في موضعه، أي الاعتراف بأنه هو ذاته ينطلق من أسطورة، لأسباب -نتباين حولها- اشتغل الناس منذ القدم على إعادة تركيب هذه الأسطورة (و غيرها) و التعبير عنها بطرق متباينة، على رأسها هذه الرموز، فمن المقبول إذن أن نجد إنعكاساً لهذه الأساطير في التعبير –و حتى اللغويات تقول بذلك-، و من الرائع أن يأتي شخص مثل محسن خالد ليفك هذه الرموز أو يعيد قرائتها بشكل أفضل من غيره، لكن هذا كله تزحلق داخل أسطوانة الأساطير، أنت تسرح بالبقرة المقدسة من وادٍ إلى وادٍ آخر، دون أن تستوثق من قداستها.
محمّد حسبو
(1)


بدءاً في حيّز هذا الذي أسميتَه بالحوار العلمي يُوجد شخص واسمه آدم بالمواصفات الدينية.
ويُوجد مقتول اسمه هابيل بالمواصفات الدينية.
ويُوجد قاتل اسمه قابيل بالمواصفات الدينية.
وتُوجد أم بمواصفات تا مؤنّث توريت وبمواصفات حواء كما ذكرت الأديان تماماً.
وزيادة خير أسطوري يُوجد "كمان" إبليس بالمواصفات الدينية.
هذا بالطبع إذا جاريتُك في تقبّل مصطلح (الحوار العلمي) هذا الغامض، واعتبرتُ معك أنَّ هذا الحوار قد شُطّبت أساساته، وبنيت، ووضُعت على رفٍّ حكومي، وما علينا إذا تكلم أحدهم بأي نظرية ما إلا أن نذهب لذلك الرف ونأتي بالحوار العلمي، ونقول لهذا المتكلّم حوارك يطابق مواصفات الحوار العلمي، أو لا يطابقها.
يا عزيزي هؤلاء المذكورون أعلاه، الأسطوريون، هم في الحقيقة الكلام الذي نتكلّمه، والكتابة التي نرقنها، فلا يحتاجون مطلقاً لدليل، أي ما على أهل الحوار العلمي هؤلاء إلا أن يبينوا لنا، من أين أتت هذه الحروف والمعاني والأصوات والرموز؟ وإلا فعليهم متابعة هذه القراءة للرموز، كي يكتشفوا أنَّ جوهر كل ما نعيشه هو في الحقيقة يستند على تلك القصص. بمعنى أنَّ النظرية المطروحة هنا، تقول إن دنيا الأمس لم تعرف هؤلاء الناس لأنها لم تعرف شيئاً مفهوماً عما تكتبه أو تنطقه، أو ما تمارسه من جميع ضروب المنطق، التي تتشدق بها.
وأنَّ ما يدعى بالعلوم هذا هو في الحقيقة علم أساطير الأولين كما تقول، وبالضبط، وأنهم حفظة يستخدمون الأسطورة حتى حين يلجون الأدبخانة لقضاء حاجتهم، وبمجرد خروجهم وبعد أن تقودهم أسهم الأساطير للتواليت المناسب، يأتون للتحدث عن الأساطير التي لا يكفون عن ممارستها حتى في الاتجاه الذي يفتحون به الحنفية لأجل غسل أيديهم، والاتجاه المعاكس لأجل غلقها، فهو أيضاً أساطير، أو رموز، كل شيء هو رموز وأساطير. أي أنَّ أهل العلم هؤلاء عاشوا لآلاف السنين الجرّارة في غيبوبة، عما يجري حولهم، وعاشوا كأنما يحملهم حمار النوم. دون وعي، دون انتباه، دون صحو، ولا التفات لأي رمزٍ كان، فقط يتناقلون أحرزة تلك الكلامات المبهمة عن المنطق دون أن يبينوا للعالمين في أي يوم من الأيام، من أين جاء ذلك المنطق وتلك الرؤى والفلسفات، وما هو منبعها ولا جذورها، وكيف يتكلمون وكيف يكتبون وكيف يعيشون ويفعلون أي شيء حولهم.
المختصر، الذي يوجد داخل حياتنا من الرموز، ليس انعاكساً لما تسميه بالأساطير، بل لا توجد، ولن توجد لنا حياة من أساسه لو قمت بسحب ما تسميه بالأساطير هذا منها.



محسن خالد غير متصل   رد مع اقتباس