عرض مشاركة واحدة
قديم 17-04-2006, 05:51 PM   #[9]
الجندرية
Guest
 
افتراضي

يتضح من النصوص الآشورية السابقة ، أن غطاء الرأس في المجتمع الآشوري ، لم يكن سوى امتياز طبقي ، للتفريق بين الحرائر والمسترقات في أحوالهن المختلفة ، فهو يلزم زوجات وبنات وآرامل الأحرار ، والعاهرات المقدسات المتزوجات ، بتغطية رؤوسهن، بينما يلزم العاهرات المقدسات غير المتزوجات والمومسات والإماء بكشف رؤوسهن .

برزت ذات المفاهيم ، حول ضرورة تميّز الحرائر عن الإماء في ملبسهن ، في صدر الإسلام في مجتمع المدينة ، فجاء على لسـان الواحدي ، صاحب كتاب ( أسباب النزول ) ، عن تفسير الآية الكريمة ،  يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن، ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ، قوله : "نزلت في الزناة الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء (...) ، ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء ، ولكن لم يكن يومئذ تعرف الحرة من الأمة ، إنما يخرجن في درع وخمار. فشكون ذلك إلى أزواجهن ، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانزل الله تعالى هذه الآية. فكان فساق المدينة يخرجون ، فإذا رأوا المرأة عليها قناع قالوا: هذه حرة فتركوها، وإذا رأوا المرأة بغير قناع قالوا: هذه أمة ، فكانوا يراودونها . حكمة الأمر هنا هي التمكين من التفرقة بين الحرائر والإماء ، وحماية الحرائر من عبث العابثين ليلاً في طرقات المدينة. " ( ).

و" نقرأ في كتاب طبقات ابن سعد الجزء السابع ص 127 أن "عمر بن الخطاب أمير المؤمنين كان يطوف في المدينة فإذا رأى أمة محجبة ضربها بدرته الشهيرة حتى يسقط الحجاب عن رأسها ويقول :فيم الإماء يتشبهن بالحرائر "، وقال أنس "مرت بعمر بن الخطاب جارية متقنعة فعلاها بالدرة وقال : أتتشبهين بالحرائر ألقى القناع"، وروى أبو حفص أن "عمر كان لا يدع أمة تقنع في خلافته "، ويقول كتاب المغنى الجزء الأول ص 351 عن إبن قدامة " أن عمر رضي الله عنه ضرب أمة لآل أنس رآها متقنعة وقال اكشفي رأسك ولا تتشبهي بالحرائر"، وفى سنن البيهقي الجزء الثاني ص 227 يـروى عن أنس بن مالك " إمـاء عمر كن يخدمننا كاشفات عن شعورهن ".( )

و ذكر إبن كثير في تفسيره " كان فساق أهل المدينة يخرجون بالليل فإذا رأوا المرأة عليها جلباباً قالوا :هذه حرة فكفوا عنها، وإذا رأوا المرأة ليس عليها جلباباً قالوا :هذه أمة فوثبوا عليها "، ويؤكد الطبري على نفس المعنى فيقول " يا أيها النبي قل لأزواجك ونساء المؤمنين لا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن فكشفن شعورهن ووجوههن، ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن لئلا يتعرض لهن فاسق "، وفى تفسير البيضاوي الجزء الرابع ص 386 " ذلك أدنى أن يعرفن يميزن من الإماء والقينات فلا يؤذيهن أهل الريبة بالتعرض لهن "، وفى كتاب الدر المنثور الجزء السادس ص 659 يقول " كان نساء النبى _صلعم_ وغيرهن إذا كان الليل خرجن يقضين حوائجهن وكان رجال يجلسون على الطريق للغزل فأنزل الله الآية حتى تعرف الأمة من الحرة . وأخرج إبن سعد عن محمد بن كعب القرظى رضي الله عنه قال :كان رجل من المنافقين يتعرض لنساء المؤمنين يؤذيهن فإذا قيل له قال كنت أحسبها أمة فأمرهن الله تعالى أن يخالفن زى الإماء ويدنين عليهن من جلابيبهن." ( ) .

ونفهم من هذه النصوص أن العرب قبل الإسلام لم يكونوا يميزوا بين الحرائر والإماء في الملبس . أن هذه التميز طرأ بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وكانت النساء جميعهن حرائر أو إماء كاشفات عن رأسهن .



  رد مع اقتباس