الموضوع
:
الروائية ( بثينة خضر مكى ) والجنقو.. ماهذا الهــراء ؟؟؟
عرض مشاركة واحدة
23-06-2011, 08:53 PM
#[
13
]
نصار الحاج
:: كــاتب نشــط::
سلام يا صلاح النعمان
وهذا مقال موسى حامد - المحرر الثقافي لصحيفة التيار، حول ذات الموضوع، وقد نشره على صحيفة التيار ووصلني منه عن طريق الايميل:
مَنْ بكى ومَنْ تباكى؟
موسى حامد
[email protected]
* لم يكد صباح السبت الماضي يبدأ جيداً؛ حتى رنّ هاتفي بكثافةٍ غير معهودةٍ، كل الذين هاتفوني يومها كانوا يسألوني، وباستغرابٍ بيّنٍ، هل قرأتَ ما كتبته الروائية بثينة خضر مكي على صفحات الأهرام اليوم، ناعيةً فيه الحال الذي وصله بعض كبار كُتّابنا ونقّادنا الأخلاقي، وهم يُمارسون أعلى درجات المصادرة والعسف للأعمال الإبداعية، والكذب الصُراح من بعد ذلك على الناس، ويتحوّلون بين غفلة عينٍ وانتباهتها من مطالبين بالحُرية؛ الى مُمارسين لمحاكم التفتيش بأعسفِ صورها وأنكلها، ثم لا تُصيبهم بعد أنْ يؤدوا هذا الدور أقل درجةٍ من الخجل، مماثلين في ذلك من القتيل ليلاً، ومن ثم يسير في جنازته صباحاً مشيعاً، وكأنّ شيئاً لم يكن البته!!
* المقالة التي كتبتها الأستاذة بثينة يوم السبت الماضي، حافلةٌ بالاتهامات من الوزن الكبير، وبإشانة السُمعة والقذف، هذا إذا لم يَصْدُق ويكون صحيحاً ما جاء بين ثنايا مقالتها، وهو بالمقابل مفاجأةٌ لنا بلاشك من العيار الثقيل، كما أحسّت بذلك هي نفسها، وهي تُصدّر عنوان مقالتها بـ (يا للمفاجأة.. نُقّادٌ وكُتّابٌ كبارٌ وراء مصادرة النصوص الإبداعية)، وهو ذات الأمر الذي أحسستُ به عندها وأنا أهاتفها صباح الأحد الماضي، إذْ قالت لي في ذات المُهاتفة أنّها أصيب بصداعٍ نصفي جراء الصدمة، وأنَّ عيناها لم تُصدقان الأسماء التي حوتها الوثيقة التي أُرسلتْ إليها من قبل المُصنّفات الأدبية والفنية، موكدةً، هذه الوثائق، وعلى أمرٍ لا يحتمل أي تفسيرٍ آخر، ضلوع عدد من النُقّاد والكُتاب في أمر مُصادرة رواية (الجنقو مسامير الأرض) تحديداً، وروايات وكُتب أخرى.
* ولم تنس الأستاذة بثينة وهي تأتي بهذه الاكتشافات الكبيرة، أنْ تعتذر لمجلس المُصنّفات الأدبية والفنية، الذي طالته سوء ظنون المثقفين طيلة الفترة السابقة، كما طالته اتهامتهم الصريحة لما يقوم به، ووصفهم لهذا العمل بالجهالةٍ والسطحيةٍ، وضيق الأفقٍ، مشيرةً الى أنّها علمت يقيناً من بعد ما رأت هذه الأسماء التي تُشارك في هذه (المجزرة)، أنّ كل الكلام الذي قِيل في حق المصنفات هو باطلٌ أُريد به حق، وأنها تيقنت أنّها ظلمتهم كبيراً.
* القضية الرئيسة التي ناقشتها الكاتبة بثينة، هو اندهاشها واستغرابها الكبيرين من الأسماء: (إبراهيم إسحق، د.أحمد صادق، مجذوب عيدورس، الخاتم عبدالله وعيسى الحلو)، الذين شاركوا في لجنة المخطوطات التي تتبع للمصنفات في حظر رواية (الجنقو مسامير الأرض) للروائي عبدالعزيز بركة ساكن وروايات أخرى لكُتّاب آخرين. وهم يُمارسون المُناداة صباح مساء بحرية الكتابة والتعبير ورفض المصادرة، ثم ومستغفلين للناس، يُمارسون حظرها ومصادرتها ذاتها وروايات وكُتب أخرى، وتسآءلت بثينة: هل من المُمكن أنْ يتغيّر رأي ونظر بعض المثقفين للفكر الإبداعي وحرية التعبير والحظر باختلاف الأمكنة والمناصب التي يتقلّدونها، بالإشارة الى أنّ من الأسماء السالفة الذكر من كان مُشاركاً في عدد من لجان التحكيم في مسابقة الطيب صالح للإبداع الروائي، ومنهم كان عضواً في ذات لجنة التحكيم التي منحت (الجنقو مسامير الأرض) الجائزة الأولى في تلك الدورة!!! لكن وبإفادة إبراهيم إسحق ود.أحمد صادق لي شخصياً، فقد نفيا لي ما أوردته بثينة جملةً، وتطالعون رأي الأستاذ إبراهيم إسحق في مكانٍ ما على هذه الصفحة.
* أما د.أحمد صادق، فأنقل ما قال لي حرفياً بدون أي تدخلٍ مني، حيث قال الآتي نصه: (فوجئتُ بمقال السيدة الفاضلة بثينة خضر مكي؛ بوجود إسمي ضمن مجلس المصنفات الأدبية والفنية، لأنه لا تربطني أي صلة بها، ولم يحدث أن تلقيت أي دعوة منها لأمون ضمن المسشتارين، وإذا كانت هنالك أي راي عليهم أن يثبتوا أدلتهم، وأنا أزعم بأني أمتلك وعي يخصني يؤكد بأنّي أعي تماماً ماذا يعني التعامل مع أجهزة السلطة الإيديلوجية، لأني زمني وزمن السلطة على اختلافٍ جوهري، ولا يخفي على أحد أني ناشط في بضع منظمات مجمتع مدني مناهضة كلها للخطاب الرسمي للدولة، وأكثر من ذلك في مرات كثيرة كنت في مقدمة من ناهضوا حظر الكتاب بما فيهم كتاب المحبوب عبدالسلام (الحركة الإسلامية السودانية، دائرة الضوء وخيوط الظلام)، الذي لا أتقاطع معه في سنتمتر واحد، هذا بالإضافة للعديد من المقلات التي كتبتها عن مشروع بركة ساكن الروائي، ويمكن الرجوع الى موقع الجزيرة نت في إفادةٍ قدمتها حول حظر الكتاب وحرية التعبير. عموماً رأيي في هذا المسألة أنها تشهير وقذف وإشانة سمعة، وليتهم يأتوا بالدليل، أو ينشروا الوثائق التي قالوها، ولي حينها شأنٌ آخر).
* على صعيدي الشخصي، شكّل موضوع الحظر والمصادرات للكتب والمؤلفات واحدة من الهواجس عندي، وكتبت في هذا الأمر كثيراً، وأذكر أنّ آخر مقالةٍ كتبتها في ذات الموضوع قبل شهور من الآن، وكان عنوانها (مَنْ له الحق في المُصادرة)، تساءلتُ فيها عن من هو صاحب الحق في أنْ يُصادر عملاً ما؟ وماهو هو جدوى هذا الفعل من الأساس؟ وماهي المعايير التي يعتمد عليها من يقوم بمثل هذا العمل؟ قلت في تلك المقالة بأنّه ليس هنالك من أحد –مطلقُ أحد– له الحق في أن يُوجِّه الآخرين ويشكِّل وصايةً عليهم في أنْ ينتهجوا ذلك السبيل من التفكير أو غيره، أو يُمارس عليهم بطرياركية تُمرّر من خلالها ما يحلو له من اعتقاد أو إيمان، إذْ لا يستطيع العمل الإبداعي أنْ يتحرّك إلا في ظل حريةٍ مكفولة الممارسة، ومشاعةٌ للجميع، يغترفُ منها الجميع، ويتسعون في براحاتها، وبذات القدر فإنّ حركة الإبداع تنكمشُ وتتمدّد تبعاً للمساحة المكفولة أو المُقتلعة من الحرية بالنسبة للمبدعين أيَّاً كانوا. (كُتّاباً، رسّامين، نحّاتين، نُقّاداً، مُفكّرين....إلخ).
* فلو أنّ هنالك جملة من الأشخاص يُشكّلون قنواتاً (للفَلْتَرة)، أو لجاناً للمصنفات أو لجاناً لإجازة النصوص، أو سمّها ما شئت، ماهو الواجب توفره في هذه اللجان ذات الإختصاص بالتصنيف الفني والأدبي، أو في الحقل الذي تشتغل عليه من رواية ونصوص شعرية وخلافه؟؟، ثم لماذا تدور في الكثير من الأحايين شُبهة أن العيون التي تنظر بها هذه اللجان هي عيون النُظم الحاكمة، وفي درجة أسوأ الأهواء الخاصة؟ مع العلم بأن القياس الذي من الواجب أن تنظر من خلاله هذه اللجان هو أن تحاكم الفن في سياقاته الفنية والأدبية، لا بأدوات أخر!!!، وألا يكون النظر الى الأعمال الإبداعيّة بمقاييس أنّها ضد أو مع؟ ثم مَنْ يمنح هذه شهادة (الضدية) أو (المعيّة)؟ وضد مَنْ؟ أو مع من؟
* وتسآءلتُ حينها: أليس أحق بالأدب وأكثر تقديرٍ له أنْ يُحاكم ويُنظر له من باب الأدب؟ والأخلاق من باب الأخلاق؟ والسياسة من باب أنّها سياسة وهكذا... أي أنْ يُنظر الى كلٍ من حقله واتجاهاته؟
* وأذكر أنّي يومها ختمتُ قولي بأنّ مثل هذه اللجنة أو اللجان من الواجب المفترض أنْ يتوفّر فيها أنْ تضم العديد من المختصين والعارفين بالشأن الأدبي لا أنْ يُقرّر في مصيرها واحد فرد صمد أو فهمٌ واحد يمرر ما يريد له أن يمر ويمنع مالا يروق له، مع العلم بأن في حالة الرواية الأخيرة (الجنقو مسامير الأرض) أجازها للنشر عدد من النقاد ذوي الدراية والمعرفة بهذا الشأن.
* الذين التقيت بهم طيلة الأيام التي تلت نشر مقالة بثينة، كانوا وبعدما يبدون استغرابهم، يؤكدون وبأغلظ العبارات أنهم لم يكونوا طرفاً في منع رواية الجنقو مسامير الأرض، فالروائي الكبير إبراهيم إسحق كتب مقالة عن ذات الأمر تجدونها منشورة في مكانٍ ما في هذه الصفحة، يؤكد فيها بأنّه لم يكن مشاركاً لا في هذه اللجنة التي أمرت بمصادرة ومنع هذه الرواية ولا في أي من لجان تحكيم مسابقة الطيب صالح للإبداع الروائي، كما أشارت بثينة في مقالتها تلك. وكان هذا أيضاً هو حال مجذوب عيدروس الذي أخذت رأيه في هذا الأمر.
* تبقى لي أنْ أسأل: أين الخلل، ولماذا تمّ نشر هذا الموضوع بهذه الطريقة السافرة؟ ولمصلحة مَنْ يتم كل ذلك؟ وهل هناك من يقوم حقاً باللعب على الحبيلين في هذا الوسط كما جاء في مقالة بثينة آنفة الذكر؟ وهل صحيح أنّ هذه الأسماء تُشكّل لجنة المخطوطات الثقافية التابعة للمجلس الاتحادي للمصنفات الأدبية والفنية وتجتمع كل وقتٍ وآخر وتقدم تقاريرها بشكل دائم؟ أم أنّ في الأمر وجهة نظرٍ أخرى لم نصل إلى حدها بعد؟ لكن على العموم فنحن قد وضعنا أيدينا على بعض وجهات النظر التي نأملُ أنْ تكتمل في الأيام القليلة المقبلة لنشرها على الملأ، وسنعلم حينها يقيناً مّنْ بكى مِن مَن تباكى.
نقلاً عن صحيفة التيار
الأربعاء 22 يونيو 2011
_________________
نصار الحاج
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى نصار الحاج
البحث عن المشاركات التي كتبها نصار الحاج