عرض مشاركة واحدة
قديم 03-07-2011, 03:47 PM   #[2]
عبد الجليل سليمان
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبد الجليل سليمان
 
افتراضي

وها أنا جئتك يا - دا أما زينق - كيما أصطاد فأراً فأصطدت فيلاً – أو كما قال الإمام الصادق المهدي عن اتفاق جيبوتي.
............
ولو ان بمقدور أحدكم أن يسعفني لرميت بصور باهرة.

عشرة قطع أنت يا وازا.. لكنك نص متماسك. نافخو الوازا والراقصات وأنا والليل والمطر يبللنا – من يأبه- والصبيات في قبعات السعف وأنا مثلهن تماماً نرقص رقصة الكلش الأخيرة والصبح يقفز فوق الواحدة.
الإيقاع يحمي، الأرض تنوء، أجساد الصبيات تتلوى كأفعى تستقيم منتصبة لتقعى مقرفصة – وايقاع القرع يقرع – وأنا قربان الحفل أبدو طيعاً فأختار محرابهن ويذبحنني – دمي منثور على جسدي، جسدي متثور على تضاعيف تفاصيل اناملهن وهن يقرعن القرع – يا لهولي منك يا دمازين.
من عربك لم يعربك.
و الكلش (عُجمتك) الفصيحة، نساء أمبررو يبعن السمن والروب والحليب- في قرع وبمعيار (منقور)، كل شئ هنا من القرع – حتى طبيخ القرع من يدي (دقو رجال) له طعم مختلف، الكلش قرع قرع والراقصات أحجلاهن وخلاخليهن قرع لا يجول لكنه (يكشكش)، وابواق الوازا من القرع، ودقة المريسة تقدم في قرع، وتبدو العصيده في إناء القرع كـ( فاروزة) بديعة على خاتم (ابو جنيه).
......

وعبد الله يابان هذا الذي بجواري الآن ، يؤلف بحرفية كل أسبيرات اليابان كلها على قوالبه الخاصة مستخدما إطارات البلدوزرات الضخمة لأن (لحمها كتير) – كما قال لي. عبد الله – بعد اعتزال (السواقة) بعد حرب الكرمك – فكر ودبر ثم أقبل على لحم إطارات الدوزرات الكثيف يجترح منه قطع غيار لسيارات أعياها (دقداق) الطريق فقُدت اسبيراتها من قبل ودبر، ولا أحد سواك يا عم عبد الله يابان بوسعه الرتق، كلهم يفتقون.
ثم تجعلها تلتئم.
وأنا رأس تمور، و أعين ترصد. قرنا استشعاري ألمٌ يباغتني أوان فضحيتي المورقة – كما قال صديقي عبد القادر حكيم.
ومن لم يحج إليك يا دمازين – لن يبتهج بفضائح مورقة.
وفضحيتي .. إنني غادرتك غير مستوفِ ، وغير مُستف. من عربك يا دمازين لم يعربك، ومن عجم المدن في كنانته ثم نثرهم على جسد الوطن تعمد أن يجعلك قصية، لكنه أنخسأ حين أدرك أنك عصية.
جسدي يشتط.
أتصبب.
أثبت قبعة السعف على رأسي الحامية، وأفرج رجلي وأنزل ببطء وسلاسة حتى أشم رائحة الطين (البادوبي) تتسع فتحتا أنفي للدعاش وينفتق صدرى فتطرد رئتاي مناخ الخرطوم، صرت الآن خفيفاً، خفيفاً، فنهضت قبالة صدرها الباذخ راقصة الكلش وغبت.
...

من لم يزرك فقد كفر.
وأنت يا دمازين تنفحيننا برائحة العذراء الهابة تواً من شقائق تربتك الفيرجينية البكر.
والشمس لا تتأخر عنك. لكنه الغيم يحجبها حتى يفسح لبخور القهوة الحبشية مساحة ليسود. أخرج من هناك تغمرني رائحة الشيشة والبخور فأشق – سوق أمبررو – و يشقيني – يشوقني- أشقى – والشين والقاف، وفرشت ليك الغيم لحاف، لكن – يا أزهري- ليس بي عصب ساكن – لأن من لم (يتلبش) هنا ولم (يكلش) هنا، فسيصلى سقر التي لا تبقي ولا تذر، وسقر الخرطوم شوتنا سنيناً فـ ( لله) درك يا دا امازينق.
وهنا – المعلقات الألف، وشائحاً من سكسك، و موشيات بالخرز، و البسة قال الخياط لا أحد سوى أمبررو يتزيأها إلا لو كان ( راجل فاكه منو – أو – مره مُدستره)، قلت له (أنا الآن) الإثنان معاً، فضحك حتى تقفى ونجذ.
الباش مهندس (محمد إدريس) رفيق الدمازين – يضبط زووم الكاميرا فتمتلئ ذاكرتها بصور بديعة، و مرة أخرى اعتمر طاقية مختلفه – رأسي الصلدة والغبية تختفي حتى تستند على أذني في طاقية امبررو- تك شييش- صورة جعلت رائحتي روب روب.
وسوق امبررو – دخلناها آمنين، وخرجنا منه غانمين، ولو كان بابكر عباس علمنا معالجة الصور – لإنخذل النص هذا خذلاناً مبينا. لكن الله غالب، والتقنيات باب واسع.
لكن الدمازين ليست – هذا –
هذا – شح بخل. ولو أن لم يكن للثراء أعداء – لقلت أكثر. ولكن حسبي لازمتي ( الله يا دا – أمازينق).

الحكايات لا تنتقطع .. سووا صبر ، الزكاة جاية.
ثم .. أدخلت خيطي لأرتق.
وعدت إلى الخرطوم.



التعديل الأخير تم بواسطة عبد الجليل سليمان ; 03-07-2011 الساعة 04:00 PM.
التوقيع: [frame="3 80"]
لا تسير خلفي، فقد لا أكون مرشداً لك.

ولا تسير أمامي، فقد لا أتقبل أن أكون تابعاً لك.

بل سر بجانبي، كيما أراك، ونكون متساويين أيضاً.

( حكمة الهنود الحمر)
[/frame]
عبد الجليل سليمان غير متصل   رد مع اقتباس