عرض مشاركة واحدة
قديم 14-07-2011, 08:52 AM   #[2]
سامى عبدالحليم
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي

أولاً: مفهوم التعايش في ظل التنوع و التمايز


إن إحترام التعددية في مجتمع من المجتمعات، تعني مشروعية التعدد، وحق جميع القوى والآراء المختلفة في التعايش، وفي التعبير عن نفسها، وفي المشاركة على صعيد تسيير الحياة في مجتمعها.

هذا الموضوع ظل محور تساؤل كبير، و بشكل كثيف بعد التوقيع على إتفاقية السلام الشامل بين حكومة السودان و الحركة الشعبية لتحرير شعب السودان ، فإكتسب الأمر الكثير من الوضوح و الجلاء على المستوى النظري، و لعل العديد من المبادئ المتفق عليها أصبحت تكتسب حضوراً متميزاً في منتديات التبادل الفكري في السودان، برغم الإنكار العملي للمؤسسات الحكومية لمثل تلك المبادئ إلا أن تحديات التعايش السلمي في السودان تستوجب إعتماد مبادئ دستورية تضمن إدارة التنوع على نحو سلمي، من بين تلك المبادئ، دونما حصر:

1. الاعتراف بالتنوع (بمختلف مستوياته) حتى بعد انفصال الجنوب، وإعادة النظر في إدارته على أسس سليمة، ذلك أن الحديث عن التنوع والتعدد بعد الانفصال أصبح يسير في دائرة ضيقة الأمر الذي سيؤدي إلى تعقيد الأمور في مقبل الأيام ومن ثم تكون القضايا الخلافية محلاً للتوظيف الداخلي والخارجي والاستقطاب والاستقطاب المضاد.

2. حسم مسألة الهوية الوطنية المستوعبة للتنوع أعلاه، مع الاعتراف بالتمايز الثقافي و الحضاري للمجموعات السكانية ذات الخصوصية المعينة، مع بناء أساس دستوري جامع يعزز النقاط المشتركة التي يمكن توظيفها بالتراضي بما يخدم الهوية الوطنية.

3. إحترام المكونات الأهلية الشعبية، من عشائر و قبائل ، من خلال تعزيز القيم العشائرية الإجتماعية الإيجابية، من خلال إحترام العشيرة و روابطها ، و نبذ العشائرية في معانيها العنصرية و المنغلقة.

4. إعادة النظر في الأوضاع الثقافية باعتبارها شاملة ومتداخلة في كل الأزمات التي تواجه السودان، و تلبية الإحتياجات الثقافية (من لغات محلية، عادات و تقاليد، و فلكلور) لكل المكونات الإجتماعية بتغذيتها و تمويلها و توفير مدخلات إنتاجها و تطورها.

5. تأكيد إحترام المواطنين في الدولة بغض الطرف عن الخلفيات القبلية – الدينية – الثقافية – أو السياسية التي ينتسبون إليها و إبراز ذلك الإحترام من خلال التشريعات و السلوك الرسمي للسلطة التنفيذية، و إيجاد آلية تحاسب كل من ينتهك ذلك السياق. و في هذا الخصوص يجب على المؤسسات الرسمية أن تظهر إحتراماً و تفهماً للتنوع في السودان من خلال إطلاق حرية التعبير لكافة الأفراد و المجموعات و تصريف ذلك التفهم في النشاط اليومي للدولة و الأفراد.

6. كفالة حرية النشاط السياسي الديمقراطي، بحيث تجد كل مجموعة سياسية أرضية من الحريات التي تستطيع أن تطرح رؤاها السياسية و الفكرية بصورة سلمية دون الحاجة للإصطدام مع القوانين القائمة.

7. تعزيز دور المرأة في المجتمع و دعم مساهماتها السياسية و الإجتماعية.

8. نشر ثقافة السلام و التعايش السلمي.

إن تلك المبادئ، ليست حديثة من زاوية تحديدها أو المطالبة بها، إلا إنها لم تجد حظها المطلوب في الإستيعاب داخل المنظومة التشريعية بهدف تأطير المجتمع و مؤسساته تجاه تحقيق أهدافه. إن أهم خطوة تم إنجازها على هذا الصعيد، كانت بدون شك هي إعتماد الفيدرالية في إطار توزيع الثروة و السلطة، و برغم مساندتي الشديدة لفكرة الحكم اللامركزي كآلية لإستيعاب التنوع في السودان، إلا أن التطبيقات التي إعتمدها دستور 1998 و دستور 2005، جاءت من الناحية الإدارية تعزيزاً للانقسام الإجتماعي و دعماً للقبلية و العشائرية و ليست إستهدافاً لبناء تعايش سلمي من خلال تعزيز الوحدة الوطنية. ومن الناحية العملية الواقعية كانت الدولة عبارة عن دولة مركزية أكثر من إنها فيدرالية معبرة عن خصوصيات المناطق. و على المستوى التشريعي ، نجد لاحقاً، أن تدابير المفوضية القومية للإنتخابات، جاءت بتقسيم جغرافي للدوائر الجغرافية معبراً عن معيار قبلي صارخ في تقسيم الدوائر الإنتخابية.

مثل تلك المحاولات، ظلت على الدوام عائقاً واضحاً أمام تطورير مبدأ التعايش السلمي في السودان، و تعزيز حضوره التلقائي في المجتمع. في المقابل صعدت في الفترة الأخيرة، في دستور 2005 الإنتقالي، مبادئ إيجابية تسهم في مشاركة المرأة في عملية صناعة القرارات و السياسات العامة في الدولة من خلال إعتماد مبدأ التمييز الإيجابي لصالح المرأة.



سامى عبدالحليم غير متصل   رد مع اقتباس