ضحكٌ مُختل
ليس أشدّ وطأةٍ من الضَحكِ على النَفسِ،
تُغافلُها تارةً بالصمتِ،
وأُخرى بالثرثرةِ باتجاهاتٍ مُغايرةٍ.
وبينهما لا تنفكُ الحقائقُ تترى،
يعلو صخبُها،
ويتعاظمُ أثرُها..
جزمتُ طويلاً بأنهُ ما مِن طريقٍ للخلاصِ من أمرٍ جللٍ خلا الصبرَ والدعاءَ وحدهما،
لكنما تيقنتُ بأنه ليس بهما فقط تمضي القافلة،
وإنما يتوجبُ التخطيطَ والتنفيذَ ويتخللهما الصبرُ والدعاءُ والإيابُ إلى البدءِ وهكذا دواليك حتى تصبُّ الهدفَ...
ولا أشدّ أثرٍ على المرءِ مِن أن يُصابَ بمقتلٍ، في عيشِهِ، صحتِهِ، أهلِهِ...
فهل ينبغي علينا الغضبَ وإنزالَ العواقِبَ الوخيمةَ على المُعتدين
أظنني من الذين سيصرخون: لا...
ففي كُلِّ أمورِ الدُّنيا الخاصةِ بالمرءِ الأنجعُ عندي إعلاءَ شأنِ: العفو عند المقدرةْ..
فهل ابتلاءُنا في عيشِنا بمن يقفَّ حجرَ عثرٍ أمام مُستقبلٍ واعِدٍ لنا أو ما نظنه كذلك، بدعوى أو بأخرى، ما يدفعنا للنيل والتنكيل به
أم من تسببَ –بقصدٍ أو دونِهِ- في إيذائِنا بصحتِنا، أم ذاك الذي سب أهلنا –مثلاً-
وغير ذلك...
ليس في الأمرِ سوى أن نكونَ قادرينَ على الفعلِ المُضادِ/ردّ الفعل
لكنا نحجمُ عن الإتيانِ به
.
.
.
هل أقول الآن: ليس أشدّ وطأةٍ من الضَحكِ على النَفسِ!!
لعلها لا تتناسبُ وما أوردتَ لكنها من جهةٍ هي نوعٌ من خِداعِ الذاتِ
مُغافلتِها حتى لا تنجرّ إلى ما تبغ من عدوانٍ
أو رده
ضحكةٌ لوأدِ الأشجانِ
إلى لا أحدٍّ حيثما لاحَ أحدٌّ بأحدّ | وربما إلى الرفاعي حجر | ربما...
لا شيء خلا ضحكةٍ أُرتلُها لصدِّ الشجنِ الموفور..!!
ضحكةٌ من ينابيعِ الضوءِ..
تنبثقُّ ..
أو من تأتأةِ القلبِ لما يتهجأُ حُلكةَ الكونِ المفطور.
ضحكةٌ قتيلةٌ تأوي في نِصفِ إغماضٍ ..
بين برزخينِ ..
أو فأحسبها وجهي المُنتزعُ من جدارِ الاعتلالِ،
المتأرجح بزفزفةِ الثبور.
وأنت أنا حين يتشبث بالخيالِ خيلُ اللسانِ،
فتغربلهُ بشساعةِ التصاويرِ،
لتركلُ طوداً بالذاتِ
–أقصى الذاتِ-
منثور.
هيأت لك...
ويا للطِفلِ الطالِعِ من ضحكةٍ،
ضحكةٌ خُذها هكذا في عبثيةِ الأصواتِ التي تهدرُ ببراحِ روحِكَ حين يجنُّ جورُ المسافاتِ،
خذها هكذا في ديمومتها وانتصابها على طودِ الهزائمِ/الخساراتِ..
فقد يتداعى الماءُ مُخلياً الرأس يتلمظُ النفور.
ضحكةٌ لا تأبه بالمِزاجِ المُجهزِ جهرةً،
لوأد الاتكاءِ على هوى مزجور.
ضحكةٌ دونما صوتٍ يغرزُ في الفؤادِ سُمومَ الغرضِ،
ضحكةُ الماءِ للماءِ لا تُخلف خلا الشطآن وحفيفَ الزهور.
فهكذا خذها،
لتكن بيتاً من الأريجِ تمشي حافياً في مرج هواه،
وخذ بيدٍ من الماءِ ماءً لا يمت إلا لطمي المِزاحِ بانتماءِ المِزاجِ،
وقِف عند منعطف الكآبة،
وأشهرها،
مثلي..
مثلك لرد الهمود،
بعثرة الأيام والمسافات في دن الحبور المكسور.
أو تدري ما شأن المُزن بالسفحِ،
أو شهوة الضحك على بؤس يلبس قُبعةَ الزمنِ الماخور!؟
30/8/2009م
الأحد 3/1/2010م