ليلةُ الحُمار (صندوق البطيخ1)
حال صندوق الذكريات كالبطيخ تماماً،
تتأملُ أن تكون حمراء وقد يحدث ولا {بغض الطرف عن اللون ودلالاته}.
ففي يومٍ تلح عليك صورٌ بعينها،
فإن كانت من الصور المُحببة فإنها حمراء وإلا فالعكس.
وبأتون ذكريات حمراء ألفيتُ نفسي غارِقاً في ليلةٍ بعينها..
ليلةٌ تعلّقت قُبالة النظر فيها غُيومٌ داكِنةٌ تبعثُ للأجسادِ الضاجةِ نسائمَ عليلةً وإرهاصات مطر،
طفقنا في دائرةٍ وشغبٍ شاهِقٍ نضجُ بالغناءِ المشفوع بهياجِ الأجسادِ تارة وبالأحاديث المشحونة بالضحك أخرى...
دائماً ما يضطجعُ النشازُ بين الرفاق، وكُنتُهُ، لا يتورعون عن سدِّ أذانهم حالما ارتبكت أوتار إنصاتي وعاجلتُ بإلحاقِ صوتي (الحميري المُنكر) إلى الصادِحِ فينا إذ ذاك الأوان صاحبنا دقيق الملامح بهيج الحديث فارع الضحكات نشوان المزاج ...
فما يلبث الأصدقاء إلا وينهالون عليّ بالتقريع والزجر ويتبعهما ما يسهل تناوله من طوبٍ/حجر أو تراب أو قاذورات قريبة...
يسيرُ بروحِكَ في جُلِ المجراتِ إن ترفق بنا -وقليلاً ما يفعل- وقام إلى الشجن الخالد (بتتعلم من الأيام، زاد الشجون)، ياااااااااااه.. كأني أغوصُ الآن في تفاصيلِها... ليس كمثل (محمد الأمين) فأنت تقترنُ بها دونما خرقٍ للانسجام... بمنتهى الإتقان في كل ملامحها: صوت، صورة، موسيقى... بينما في حال صاحبنا تنكسر مرة لانفلات صوت (الجركانة) .. سقوطها مرة وخروجها من المسار مرة وتوقف الضارب عليها لارتكاب جريرة من جرائر المِزاحِ مرة وهكذا... فيُجبرّها صاحبنا بتوقفٍ أو مدٍّ أو ... ما يعن له..
وهُنا تعش تفاصيل حميمة لا تلقاها في الأصل..
هنا الصورة حيّة ملموسة.
وهنا نشازٌ يُضاف لا يخصم لبراءته من برزخِ الجمال..
لا أعلم البتة كيف سيكون الحال الآن –إن اجتمعنا- بعد أن تقاسمتنا المسافات فألقت هذا بارتياد الطُرقاتِ كأبرعِ خياطٍ، وذاك بمطاراتٍ لا تردك، وذا بأتون التكبيل....
لا أحسبنا والحياة في انصرافها بأذهاننا وأجسادنا إلى زوايا مختلفة قادرين على الإياب إلى حيث كُنا...
والحال كذلك
فلا مناص من البطيخ بين الفينة والأخرى فانتظروه على أحد من ضحكة..
الأربعاء 6/1/2010م
|