الحلقة الخامسة
حكاية من زمن بعيد ..
إلى صديقتي .. نبراس الدمرداش .. دون توقيع.
هكذا تمضي الحياة.
وسافرت برفقته إلى بلد بعيد على منحنى البحر الكبير، كانت تشعر بزهوٍ حتى في مشيتها، تنام على ساعد (حنين)، وتصحو على كلمات هامسه.
كانا يشدان أوتارهما وينشدان وعلى رمال الساحل النظيفة واللامعة يستلقيان بينما تتدلى أقدامهما تضرب بحب بالغ لجة الماء المالح وتداعبها فتصدر صوتاً كصوت نائم متعب يحلم بوقت كافٍ لحلاقة ذقنه الكثه حتى يوقف سخرية جارته اللعينة.
سنوات.
والحياة تمضي بهما عند منحني البحر في بلاد الموت المجاني والدم المسفوك دونما رأفة، كانا يحاولان مع غيرهما إيقاف الأمر بضخ الحب الذي نضب في مواعين مشاعر سكان منحنى البحر الكبير الضيقة.
كانت تظن انهما يمتلكان فائضاً من الحب يتصدقان به للفقراء. وما ظنت أن يأتي يوماً يقع فيه شريكها في بند (الغارمين)، أو يمضي بها الأمر فتمسي من (المؤلفة قلوبهن).. لكنها الحياة تتقلب كعفريت (بيداس الكاهن) الذي لسعته نملة بمقدار خردلة على بطنه فأضحى يحك صدره و يتمرغ في حوض دم النذور.
طالت الغربة ولم تطُل. عادا في إجازة. وكل شئ عدا رائحة الموت كان رائعاً، لكن أمراً ما يشبه الأسرار العظيمة، الأسرار القاتلة، التي لو انكشفت لحاق بصاحبها موت ساحق كان يتحرك في صدره، و لأن صدرة سيضيق يوماً ما قرر إيداع سره صدر لجة البحر الكبير حيث كانا يزيحانها بإقدامها وهما يتبادلان الكلمات اللينة الطيعة، العاشقة، يطردان بها رائحة الدم العالقة بأنفيهما.
عادا ولكن.
_________________
الخامسة دي عشان آيات النور
التعديل الأخير تم بواسطة عبد الجليل سليمان ; 31-07-2011 الساعة 02:34 PM.
|