التوأم (صندوق البطيخ2)
عُدتُ سريعاً إلى البطيخِ...
اقتربُ بحذرٍ إلى منطقةٍ تتكدسُ بغيبوبتي وصحوي كما ينبغي للأحمر والأبيض أن يكونا... الكلاكلة الوحدة
وقد صرختِ الذاكِرةُ باسمٍ انسجمتُ وحامله كما التوائم فلا يُرى أحدنا إلا ولاح الأخر... ود آسيا
لن استرسل في السجايا التي توطدت أواصرها بقلبِ هذا الفتى (الرباطابي) الاستثنائي الروح، لكني سأدون خطفاً لمحات من (خُطى مشيناها)...
كُنا نمتطي بشكل شبه يومي (البكسي الدبل قبين) في طريقنا إلى السوق الشعبي الخرطوم بعد تخرجه من كلية ما لا أذكرها (لأنها ليست بذي بال كما كان يقول) ولاستحالة ملاقاته الحبيبة يعرج بنا قائلاً (الوقوف على الأطلال) ويُمني النفس صائحاً (يا رب تمرق تدفق ليها وسخ ولا تجيب حاجة من الدكان!) ويدور حول منزلهم الأشواط السبعة كاملة أو يزيد دون أن يفلح الأمر ولو لمرة..
اشتهرنا بالسخف فما أن يعبر أحدهم هاتفاً بالسلام حتى تشاغلنا عنه بالغناء أو الحديث المحتد أو الهامس أو بالنظر باستغراب إليه كأننا لم نفقه قوله أو من أي كوكب حط علينا فجأة أو أشرنا له (هوينا بالله) أو أهلاً (حامضة) لا لون لها ولا طعم ووووووو
درجنا بشكل دائم على إحراج صديقنا الطيب (دونما ذكر اسم) والذي كان مثالاً يحتذى في اللطف والأناقة ويعمل بوظيفة ما في المطار والذي حدثنا (للأسف) عن ارتباطه بإحدى الجميلات اللاتي يعملن معه بالمطار وأنها موجودة قبله في الترحيل الذي يقلهم يومياً إلى مكان العمل، فما كان منا بعد تخطيطٍ إلا أن تربصنا به بشكل متعاقب وتنوعت أحاديثنا المحرجة له وذلك بعد أن يأخذ مكانه في الحافلة فيقفز أحدنا صارخاً وطالباً منه بأن يحضر له الليلة قميصه الذي (يقشر به الآن) لأنه وعد برده منذ مدة ولم يفعل... ثم بعد مضي أيام نكرر الإحراج بشكل مختلف كقول أن (حبيبته فلانة) تنتظره اليوم لمقابلتها وهكذا...
بيننا و (علاء) مشاحنات لم تكن تنتهي إلا في حال ألقى القبض على أحدنا أو كلينا فتعمل فينا بسطته الجسمانية العالية فعل السحر والألم فنتصالح مصالحة حذرة من الجانبين نضمر فيها شرا كثيراً ونريح أجسادنا الملطومة بقبضتيه البارعتين في الأذى لأيام...
وحديثاً جداً كان قد تدبر قلبَهُ (شاكوشٌ) غير منتظر على الإطلاق من قريبةٍ له وجارة، وبالمحطة (سمارة) نهاراً طفقت أحادث ضاربة صاحبي (المنبسط) فلاح غير قريبٍ فأخذتُ أصيح بعلو الصوت وأشير بأن يحضر، ورغم الوعيد الذي ترجمته من إشارات يديه إلا أن إلحاحي وربما أمله في رأب الصدع وضاربته وعشمه (المضروب) في مساعدة مِني على ذلك قد أفضت به باتجاهنا فلما أوشك أطلقت ساقيّ للريح بعد نظرة تحمل خوفي الخائف من عاقبة ستلحقني لا محالة وشماتتي المتقافزة... وأذكر أني في ذات اليوم هجرت المنزل لأيامٍ حتى أطمئن لتخفيف ذلك الموقف أو نسيانه ... ولكن هيهات..
الطريف أني وعلاء التقينا في الحج بعد إيابي من الجمرات فإذا بأحجارٍ تنهال عليّ لأجده يمضي باتجاهي حامِداً الله على أن مشواره الطويل إلى الجمرات أصبح لا داعي له فقد قابل الشيطان وها هو يرجمه
هل اكتفيتُ.. بل هل بدأتُ أصلاً.. قُلتُ سلفاً بأنها إشارات..
وفي الغد من الأحمر والأبيض أطياف تُضاف فترقب وقلبك أبيض!!
السبت 9/1/2010م
|