مرّوا عليَّ
عيسى الشيخ حسن
مروا عليّّ ، عرفتهم من نفثة ِ الحبر ِ القليلةِ في سطوري ، كنت عرفتهم ... سرباً من الموتى ، أطالوا في احتمالاتِ القصيدةِ ، رفرفوا في أضلعي ، فحسبت أن ّ خيامهم نُصبت عليّ، و جـفـّـفت تعبي ، .. وحسبت أن جهاتهم طلٌّ خجولٌ ، فانتمى في أضلعي دمع القصيدة ، وارتدى حزني دفاترهم،.... مروا على ورقي ، وكنت عرفتهم ، عاثوا طويلا ً في السطور ،وأولموا حبراً قليلا ً للمساء، و حلقوا في الحزن ِ ليلا ً ، ثم ناموا .
***
وأنا تركت هواءهم يحنو عليّ وينتمي ، لا موتهم موتي .... لأجسّ نبضي حينما تخبو النجوم ْ ، لا حبرُهم غسقي لأبني خيمة ً فوق الرثاء ِ ... و أنحني دمعاً على أغصانهم ، لا ماؤهم نبعي لأشربَ سيرتي من كفهم ،كنت عرفتهم ....مرواعليّ،وأولمواحبراً قليلا ً ،غادروا ليل المدينةِ ناحلين َ ، فكوموا أيامهم في النص ، وانحازوا إلى خوف النهايةِ، واصطفوا شجراً ليرشدهم إلى المعنى ، و يمشي في مواكبهم يمام ُ
***
كنت عرفتهم ، مروا على ورقي .... و كان البرق مشدوداً على أقواسهم ، فتركت غيمي حافي الترحال ، أرشدت النهاوندَ الحزين ليأخذ الأسماء نحو نشيدهم ، و مددت ظلّي كي أدثرهم بأغصاني ، و أهتف َ : " لا تقيموا في الخريف ِ ،ولا تحثوا خيلكم نحو الخريطة ِ ، لا تردّوا الموت َ إن نادى بكم " . كنت عرفتهم ،مرّوا .. على بئر الحكاية أولموا كل الذئاب ، و زينوا موتي ، و عادوا بالدم ِ القاني على صدر القميص ِ ، وأشعلوا حطب الغواية ِ في مدى الرؤيا ، وتابوا ..عن حبيباتٍ .جرحن َ الليل بالموت ِالقليل ، فأجهشت ريح الصبابة ِ ، ثم قطعّن النهارات ِ الحزينة بالأغاني .
***
حذرا ً .. أنام على السطور ، أعيد للريح الشقية ِ صوتها ، ورماد أصحابي الذين تدلّلوا يوماً علي ّ ، كما فعلت ُ ، و أسرفوا في الورد ِ ، قلت عرفتهم لولا اشتباه النصّ ملتبساً على الرائين ، والرؤيا على الموتى ، وقلت عرفتهم ... يأتون عطشانينَ في قيظ المعاني ، ماثلينَ لهمزة الوصلِ العليلة ِ في البياض ، و ميم موتاهم تغلـّق ُ دوننا سرب الكلام ، فينثني عن موتنا الآتي كلامُ .
***
كنت عرفتهم ، لا ماؤهم مائي لأشرب سيرتي من كفهم ، أو موتهم موتي لأمشي في غوايتهم ،وأركضَ في سرابي ، لا حبرُهم نصي لأنصب َغيمتي فوق النشيد ِ ، وأنتهي من خيبةِ الولدِ المدلّل في دروب الحزنِ ، يستفتي الخطى في أول الدرب ، ويعثر ُ كلما غاضَت حكايته ، و أغضى عن قراءتهِ الطريقُ ، وهجّأ موتـَـه الآتي الحمام ُ.
***
مرّوا عليّ وأولموا حبرًا قليلاً للمساء ، و حلّقوا في الحزن ليلاً ثمّ ناموا .
|