في الحقيقة لا احد يعرف متى ولا كيف بدأت قصة عباس لكنني سأبدأ من حيث اعلم .. من قرية نائية بعيدة
لن تتخيل وجود مثيل لها في هذه البلاد .. فهناك وفي تلك البقعة المنسية التي لا وجود لها على الخرائط
ولا يعلم عنها احد الا سكانها تدور الحياة حول المتناقضات لتولد تيارها الغارق في الغرابة والقسوه والتطرف
فبرغم من ان الارض تعاني ادنى درجات الخصوبه واقصى درجات الجفاف تنمو نباتات الشوك بشكل جنوني
لتغطي ظهرها المستوى عبر امتداد البصر .. وتبقى كذلك دون ان تبلى او تموت طوال ايام السنه .. اما المناخ
فهو التطرف بعينه اذ يكاد يبلغ نقطة الغليانفي الظهيرة ثم يهبط الى مايقارب الصفر ومادون ذلك ليلا ..
ويبقى على هذا النمط ابدا فلا وجود لمعالم الفصول . وعن المطر .. فقد كان الزائر المقل و المرتقب دوما ..
وقد يتمنع عن الزيارات لاوقات طويلة قد تمتد الى اعوم يعاني فيها الناس ما يعانون ويسخرون كل طاقاتهم
في اقامة الصلوات والدعوات وذبح القرابين راجين ومتوسلين قدومه ولو لساعه او ساعتين....
سماها البعض بارض الشيطان بينما اطلق عليها البعض الاخر ارض الله .. هل تصدق .. حتى التسمية نالت
من التناقض والتطرف نصيبها ..
يقال ان أول من سكن تلك البقعة كانوا غرباء .. تاهوا في تلك الأرض الجرداء لشهور عديدة .. فنال منهم التعب
وتمكن منهم الإعياء ولما يأسوا تراءت لهم واحة ظليلة ظنوها في بادئ الأمر سرابا .. ولما اقتربوا تبينوا حقيقتها
ثم لم يغادروها أبدا .. كان العابرين يتوافدون عليهم من وقت لآخر فلا يرحل منهم بعدها احد ..
وكأنما يستبقيهم سحر غامض لا يستطيعون منه فكاكا .. هكذا وشيء فشيء تكونت نواه القرية و مع مرورالوقت
جفت الواحة وبرغم ذلك بقى الناس وحفروا بئرا وحيدة راحت تهدد بعد زمن غير قصير بالجفاف .. فاقتصدوا
في استخدام ماءها الا في حالات الضرورة القصوى أي عندما يعاند المطر طويلا وتعرض الغيم عن القدوم
|