لا تسألني عن والدي عباس الحقيقيين فلا جواب عندي ولا عند أي احد حتى هذه اللحظة...ما اعرفه هو ما يعرفه اهل القرية
عندما شق هدوء المكان في احدى الليالي المتجمده ضجيج احدثته ناقة تائهة دخلت القرية فثارت الدواب ... ولم يكن الامر غريبا
فكثيرا ماكان ذلك يحدث ثم لا يمضي يوم او يومين حتى يظهر صاحبها (مسافر كان او عابر سبيل ) باحثا عنها ..
نسيت ان اخبرك امرا مهما وهو ان الناس في ذلك المكان كانو يعتمدون على الابل ليتمكنو من العيش في تلك الظروف الصعبة
فكانوا يربونها ويعتنون بها ويعتبرونها الثروة التي تبقيهم احياء و تفضل بعضهم على بعض .. فقد كانت تطعمهم وتسقيهم
وتلبسهم وتحملهم على ظهورها مسافات طويلة .. ...لنعد لموضوع الناقة الضالة .. قلت لك انها احدثت ذلك الضجيج المألوف
لدى السكان لكن ما لم يكن مألوفا هو صوت شاحب لبكاء طفل في مكان ما بين ماكان على ظهرها من متاع وعده ...
يومها كان الشيخ الضوء يقف في ساحة القرية برغم تأخر الوقت وبرودة الجو وظلمة المكان وكأنه ينتظر شيئا ما .. او احد ما ..
خرج الناس واضاءوا مشاعلهم ومصابيحهم ليتفقدو الامر .. فتشو الناقة التي ناخت بصمت وهدوء في منتصف الساحة
فوجدوه في جراب ذو كفتين كان يتدلى على احد جانبيها ويحافظ على توازنه بحفنة رمل وضعت في الجنب الاخر
كانت حقيقه انه لا يزال حيا امر محير وصادم لاهل القرية .. فلم يكن قد تجاوز البضعة ايام او ربما ساعات من عمره
كان صغير جدا وصوته قد ضعف كثيرا وازرقت بشرته من شدة البرد .. لكن ليس ذلك ما منع الاهالي من مد يد العون له
فلقد تراجعو متوجسين وخائفين ما ان وقعت اعينهم على وجهه .. كان مصاب ببعض التشوهات الخلقية الظاهرية ..
تسمونها بالشفاه الارنبية اليس كذالك ؟ حسنا لم ار ارنبا في حياتي لكن باستطاعتي التأكيد على كانت مشقوقة طوليا
و انها تشبه شفاه الابل...وعينان واسعتان برموش طويلة تنسدل الى الاسفل .. وزغب خفيف يغطي كامل جسده الضئيل ...
ومن هنا جاء اسمه (ود الناقة) .. لم يكن الاسم مجرد مقاربة او مفارقة فلقد اعتقد الناس انه ابن تلك الناقة حقا
وصدقوا ذلك بعمق وايمان فعدا عن الشبه الجلي بينهما .. لم يظهر صاحب لتلك الناقة قط وكذا لم يظهر اهل
للطفل العجيب حتى يومنا هذا رغم البحث المتواصل والسؤال ..
تناوله الشيخ الضوء وقال انه كان ينتظر قدومه وكان يعلم اسمه قبل ان يأتي وانه رأه في رؤى الصالحين
وقد أُمر ان يرعاه ويربيه الى ان يغدوا فتيا وان اسمه عباس .. لكنه لم يذكرشيئا قط عن تفاصيل الرؤية
المهم في الامر انه ومنذ ذلك الوقت اصبح للصغير اسمين .. عباس الضوء هاشم كما اراد الشيخ و ود الناقة كما اراد بقيه الناس
اواصل باذن الله
|