الأخ العزيز أحمد
تحياتي ومودتي
والسعادة تغمرني أن وجدت من يستجيب قبل أن ينادى.وإليك ما فتح {الله} به في هذا الشأن:
الشاهد أن الإسلام هو دين العامة وليس محصوراً لدى الخاصة. فكل فرد مطلوب منه أن يتعلم وأن يتفكر وأن يعقل . والالية الموصوفة لذلك قول النبي محمد بن عبد {الله}عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم (من عمل بما علم أورثه {الله} علم ما لم يعلم)
وأن العمل المطلوب هو التشرّع بالشريعة السمحة في الألتزام بأركان الإسلام الخمسة. وهي تدور في فلكين : عبادة ومعاملة.العبادات وضعت منهاجاً للعمل فهي وسيلة أما المعاملة فهي الغاية من العبادة. وقد لخص النبي محمد عليه الصلاة والسلام هذا الأمر في قوله الشريف:الدين المعاملة-الدين حسن الخلق-حسن الخلق هو خلق {الله} الأعظم.وعليه وقولاً واحد أنه ليس في الإسلام ما يسمى برجال الدين كما هو موجود عند اليهود والنصارى.
في الإسلام :من عمل بما علم أورثه {الله} علم ما لم يعلم / وفوق كل ذي علم عليم/ولا يكلف {الله} نفساً إلا وسعها/ونحن معاشر الأنبياء أُمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم.
و{الله} نسأل الهداية والتوفيق
ورطة الفهم عند أهل الهمم
ما بين الحق والحقيقة كما البون بين السماء والأرض تُخوم
كما الفرق بين الأنا و الأنت في
{ لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين }
كذلك كما السماء الذَّكرُ وكما الأرض الأنثى
ولا يعني ذلك الرجل والمرأة فهما ينتسبان إليهم
وليس العكس صحيحاً
وتلك فطرت الخلق في العالمين
الحقيقة أصل الحياة أنثى منها انبثق الذكر
مثلما السلام عليه عيسى
ومن الذكر انبثق الزوج رجل وامرأة السلام عليهم حواء وآدم
بشرين منهم جاء البشر عمروا الأرض لهذا الحين
ثلاثة أبعادٍ لمبتدأ الحياة
بعد أن كانت كنزاً في العماء مخفيّاً
ظهرت على ثلاثة أسماءٍ قُدُسيّة
هي
{ الله الرحمن الرحيم }
تدرّجت في بحور صفاتٍ عُلُوّيّة
هي
{ الإله الحيّ القيوم }
فبهم نستعين
الاسم والصفة زوجٌ كما الذكر والأنثى زوجٌ
تشابهت الأزواج ولا يشبه بعضها بعضاً
وصلة النسب هذا النور المبين
الانبثاقُ كان انفلاقاً لنواة الخفاء
فظهرت شموسٌ حجبت حقائق
فتأطّرت حقوق واجهات الدقائق
فضل فرسان العلوم توهموا الحق حقيقة
فاستلوا السيوف حرباً على العارفين
الشرائع قامت لإثبات الحقوق بقدر سعة العقول
لتدرك حقائق تُصوّر الشأن المُعلّى
كل يوم يتجدد كما الحال في القول { ثم جئت على قدرٍ يا موسى }
{ فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدرٍ يا موسى }
[40 طه ]
حقيقة الفطرة تتكشّف على قدرٍ و على نشر الحقوق تعين
الحقيقة برزت أحدية فريدة ليس كمثلها شيء فلا ضد لها
أما الحق فضده الباطل
زُواج اختلافٍ لتسيير الحياة
فيُمحق الباطلُ
ويصعد الحق رأس الرمح لتحقيق البقاء
{ كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جُفاء
وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال}
[17 الرعد ]
والأمثالُ تُضرب لعلها على الفهم تعين
السلف فهموا الأمر على ما تنزّل
بقدر سعة عقل العصر الذي هم فيه
فكان انجلاءٌ لجهلٍ عمّ آفاقهم وكان البلسم لداءٍ عضالٍ مشين
خلال القرون الأربعة فوق العشرة
تقلّب فيها الشأن المعلى على حد القول الكريم
{ كل يومٍ هو في شان }
وتطور العقل عبر العصور حتى فلق الذرة
فكيف نساوي بين عقلين!!
ونظر العقل المعاصر فاختلط عليه الفهم
كيف يوفّق بين أمرين
أمرٌ للقتال وإرهاب العدو
{ و أعدّو لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل تُرهبون به عدو الله وعدوكم }
[60 الأنفال ]
والأمر الآخر دعوة الناس بالتي هي أحسن بلا إكراه ولا إرهاب لنشر الدين
{ أدع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربّك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين }
[125 النحل]
وفصل الخطاب المعلّى
{ لا إكراه في الدين }
[256 البقرة]
وانقسم دعاة الحق فرقاً عديدة
وكل حزبٍ لما يراه فاهمهم له خاضعين
وانحدر موكب الدعاة جيشاً عرمرم
من أعلى قمة توحيدٍ بقيادة رجلٍ واحد رءوف رحيم
إلى أسفل وادي التشتت
مذاهب أربعة وطرق تصوّف عديدة وجماعاتٌ مختلفة
صقورٌ وحمائم يطارد بعضهم بعضاً
فتهلهل الحق بين أنياب عقولٍ كفيفة
وضاعت حقيقة الأمر سراباً يباباً
ولف الضباب بصر وبصائر كثيراً من العارفين
وفي أثناء المسيرة من القرن السابع إلى يومنا هذا
أُهدر دم كل من تشجع وحاول إبراز الحقيقة
ومن استقوى على السرج فوق راحلة الشريعة
أرهب الخلق وأهدر دماءً كثيرة ثم ما أفلح لإخماد فتنة
وفشل تماماً فشلاً زريّاً لتحكيم الشريعة
فترك الآن معظم الخلق حيارى مرعوبين
وكما ورد سلفاً كان هناك طلائع في حل شفرة سر الأمر المُنزّل
قال آخرهم كان معاصر
أن الحل وكلمة السر المشفّر موجودة في الفهم لمعنى النسخ
{ ما ننسخ من آية أو ننسها
نأت بخيرٍ منها أو مثلها
ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير }
[106 البقرة ]
هل هو إلغاء لحكم الحق الأساسي
أم هو إرجاء لحين يبلغ العقل أشده
فيستخرج الكنز من تحت جدار الحق اليقين
والآن نحن نناشد دعاة السلام من قبلوا الرأي الآخر
أن يرفعوا راية التوحيد شعاراً
لوحدة الأوطان رأفة بالعالمين
قال الحبيب رجل السلام الأول والآخر
( خير ما جئت به أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا {الله} )
وذلك هو الحق المبين
الأمر الحق الآن أبلج
فالأديان عند {الله} ديناً واحداً
شعاره : { لا إله إلا الله }
وفلسفته : { لا إكراه في الدين }
وآليته : الدعوة بالتي هي أحسن
ومن يدّعي أن في غير هذا الخلاص فهو من المتخلفين
والسلام على من اتبع الهدى
آمين
نحن الآن على قمّة عهد الكذبة الكبرى أرخت ظلالها على الأبعاد جميعها
والصادقون يُقال عنهم طيّبين أو أنهم بهم خبلٌ
وهذه سمة هذا القرن الأول بعد العشرين
كثيرٌ من الناس إن لم يكن معظمهم
يعتقدون بأنهم إن صدقوا فأن أُمورهم تتعثّر
وأن من يتحرى الصدق لابد أن يفشل
ف{الله} نسأل أن يعين المستضعفين الصادقين
موازين القيم انقلبت رأساً على عقبٍ
فالأمن لا يُستأمن والسلم عاث في الأرض فساداً
إن استجرت لا يجيرك إلا طامع
وإن استشرت لا بد أن تدفع رسوماً
وإن استنجدت لا حياة لمن تنادي فقد أُسقِط في أيدي الصالحين
أن يصير الكذب قوام الحياة
فتلك ونبصم عليه بالعشرة أن تلك هي علامة الساعة الكبرى
وذلك هو تأويل أن تشرق الشمس من مغاربها
لتبدأ دورة دولة العارفين