سلام يا محي الدّين،
قرأت مراراً وعادت بي الذاكرة إلى مشاهد لهم في بلاد أخرى؛ تختلف المواطن وتتّفق العادات والصفات.
في البال عندما تأتي نساءهم، متبوعات بأطفالهن، أيّام الأحد للتجوال في المدينة الجامعيّة. يمارِسن التسوّل بكلّ خروج عن المألوف، متحرّرات عن عباءة الحشمة الزائفة؛ وذلك ما كان يُسعد الطلّاب المطلّين من النوافذ والسائرين بينهنّ.
عند الخروج من السفرة بعد وجبة الغداء كان كلّ من الطلّاب يحمل معه كيس ورقي به نصيبه من العشاء؛ فالسفرة لا تفتح أبوابها مساء الأحد. وكانت محتويات الكيس هو هدف هؤلاء الزوّار؛ تلك المحتويات كانت، أغلب الأحيان، تتكوّن من بيضة مسلوقة، علبة ساردين وقطعة خبز. ينادون من تحت الشبابيك ويردّدون أهازيج تحث الطلّاب أن يرموا لهم شيئاً؛ لا يهم إن كان ماديّاً أو عينيّاً. ولجذب (المانحين) يردّدون الأغاني ويؤدّون بعض الرقصات؛ ولا يخلو الأمر من بعض النكات البذيئة وبعض عروض التعرّي المحدود. وكانوا يسمّون الأخير "العرض التلفزيوني".
زيادةً على نشاط التسوّل، فقد كان الرجال منهم يمارسون نشاط مبادلة الأواني بالملابس المستعملة، مع تفضيلهم للجينز.
هؤلاء "الجبسس"، أو "التسيقان"، كما يسمّونهم الرومان، لهم عاداتهم وتقاليدهم ومُثُلهم الّتي لا يحيدون عنها. لا يهمّهم إتّفاق الآخرين معهم فيها أو إختلافهم. هناك الكثير من المواقف المشرّفة الّتي وقفوها مع أصدقائهم من الطلّاب الأجانب، وصلت حد الحماية من الشرطة ودفع مصاريف الإعاشة والدراسة لبعضهم.
الحديث عنهم ممتع، وحياتهم مليئة بالإثارة وبعدم مبالاتهم بنُظُم المجتمع المُتعارف عليها؛ فلهم دينهم وللآخرين دين.
شكراً يا محي الدين، فكتابتك عن التركمانيّة ممتعة وليتك أفضت أكثر.
|