عند ( وولي سفر ) ألتقينا !
[justify]
(الي أفرام و صوحيباتها ,
ما حدث كان بفعل غواية الليل وحده )
- اثيوبيان ؟
- نو سودانيز
و تحدثني يا قاسم عن الساحرات اللائي كن يحضرن من قمم الاولمب البعيدة ليلعبن الشطرنج و يحتسين الخمر عند اعالي هضاب ( هرر ) أو نحو ذلك فلست اذكر تماما , لكن ما اذكره جيدا أنك كنت تخفي وجهك احيانا خلف حصون يديك و تتحدث حتي يسري النعاس الي رأسك خفيفا في البدء فيتمكن منك فتهجع و انا وحدي أتأمل قبة السماء القائمة فوقنا , أقوم عند أخر الليل فأتحدرج في الشوارع المبللة برزاز المطر , تلمع اضواء المراقص و النوادي الليلية , السيارات تعبر مجنونة في مثل هذا الوقت , لابد أن معظم السائقين سكاري , فتيات الليل يتراكضن خلف كل غاد و رائح و تبدو المدينة نفسها مثل مومس تتهاوي قواها تحت وطاة الفاعلين .
حدثتني يا قاسم ذات مرة و نحن قافلان من محطة ( دمبل ) عن المدعو خالد زنقلة فقلت كان يشرب برميلا من الخمر و لا يسكر , كرشه الكبيرة قادرة علي التهام حوت باكمله , لمالذا تذكرني دائما باصدقائك هناك ؟ حسنا يا فردة فأنت صديقي أيضا لكن عليك أن تصغي الي فانا لست ثرثارا الا حين اسافر بعيدا عن الخرطوم و لكن حسبك الان أن تري كم هذه المدينة شبيه بتلك و خصوصا عند أخريات الليل . الان مثلا أنظر جيدا الي هذا الشارع الصغير المتفرع من بولي رود اليس شبيها بشارع الدكاترة في ام درمان ؟
مهلك . الله يجازيك يا مقطوع الطاري أنت من تشعل الان نار الفتنة في صدر الليل العاري . صحيح هنا اذدحام و هناك ايضا اذدحام و تري الوجوه هنا شاحبة و منهكة و في مدينتي التي ذكرت كذلك و لكن الليل هنا ذو مذاق أخر . دعنا من هذا كله الان و قل لي ماذا فعل صاحبك خالد زنقلة حينما أراد ان يلتمس عملا خارج البلاد ؟
تسري نشوة الحكايات في صدرك مثلما تسري النار في الهشيم ثم تقول :
- جاءت امه مرة و هو سكراان لط لط و قالت ليهو قريبنا اللفي السعودية رسل ليك فيزا عمل اها صاحبك المسنوح بكي جنس بكاء في اليوم داك لحدي ما امه قالت ليهو : وا كبدي و ا مصراني يا حبيبي انتاب تبكي عشان ح تفارقني قال ليها ( ابدا لا ) قالت ليهو : طيب مالك ؟ قال ليها : ببكي عشان قالوا البلد ديك مافيها عرقي !
ضحكت حتي كادت احشائي ان تتمزق ثم تناولنا العشاء في المطعم اللبناني عند وولي سفر طلبت منك ان تشرب فتعللت بانك مصاب بقرحة الاثني عشر . أخرجت علبة السجائر ناولتك واحدة فرفضتها بحجة ان ضظغط الدم متمكن منك قلت لك طيب يا سيدي نذهب للمرقص فرفضت بحجة ان الذهاب الي المرقص دون صحبة عشيقة لا جدوي منه و ان ليس للواحد منا عشيقة ثم خرجنا هكذا نجوس خلال الليل الساحر في اديس ابابا و الهواء البارد يلفع وجوهنا .
تركت قدماي تنزلقان في الشوارع هكذا بغير هدي . في بادي الامر خرجت من البنسيون في ( اطلس رود ) ثم انحرفت يسارا حتي وصلت عند تقاطع شارع بولي رود و هناك خطر لي خاطر ان ادلف الي اول بار يقابلني لكنني عدلت عن الفكرة حين تذكرت جرائم اخر الليل في البارات القريبة من هنا . كان اصحاب سيارات الاجرة ما يزالون يذرعون الشوارع بحثا عن زبون
- Where are you going sir ?
- Taxi …Taxi
- No , thanks
- I will take you to a very lovely place to spend the rest of the night if you want.. just 50 Birr .. come on sir
كانت اضواء علب الليل تخبو و تلمع , اصوات الموسيقي الصاخبة و السماء ملبدة ببضع غيمات هل ستمطر ؟ سيكون ذلك حسنا علي اية حال و شراب الجن الذي احتسيته ما يزال قابعا في احشائي لا هو يتبخر و لا يصعد الي ذروة الدماغ . اخرجت علبة السجائر و اشعلت واحدة ثم شعرت بالبرد يشتد . هذه مدينة السحرة حقا , لكنها ودودة و وادعة و ربيع ايامها لم يزل ناضرا و انا تلهب الاشواق صدري الي الخرطوم رغم ذلك
قال قاسم قبل ان يغرق في منامه :
- شوف البلد دي انا بجيها كل سنة بزنس يا عمك مش صياعة فارغة لو انا عايز اصيع كنت صعت في بلدي فاهمني يا حبة ؟
نظرت الي اشيائه الكثيرة المبعثرة في الغرفة كانت هنالك حقائب ملأي بجيمع انواع الملابس , ملابس رجالية و اخري نسائية , اكسسوارات و عطور و نحو ذلك , يستيقظ عن السابعة صباحا فيتجول في الاسواق و المتاجر , يعرف كيف يساوم و يجادل الاحباش بلغتهم المعقدة و اذا اعجبته فتاة ما قضي معها الليل لكن دون ان يدفع نقودا يكفيها قارورة عطر و جورب و دهان او ربما ملابس داخلية انيقة . الله يجازي محنك يا قاسم !
وصلت عند وولي سفر و كان الفجر قد بدأ يتنفس في الافق الشرقي , كان ثمة نفر خارجين من ديسكو المطعم اللبناني . تتقدمهم فتاة كأنها احدي الساحرات اللائي حكي عنهن قاسم , تقدمت نحوي وضعت يدها حول خصري في جرأة غريبة و قالت :
- اثيوبيان ؟
- نو سودانيز ؟
-ok , lets go then dear one
- oh ! just as simple as that
- yeah , the people around here by the way are very wicked and cruel however you look nice and gentle
أي حمار يصدق ما تقوله عاهرة ؟
لكنني احببت عينا الفتاة , كانتا مثل غمامة توشك ان تهطل و لا تهطل و فيهما شجن غريب , ثغرها مليء باسرار شيطانية و صدرها مثل اعالي هضاب الحبشة فاستسلمت للامر طبعت علي خدها قبلة و قلت :
- What is your name darling ?
- Is that important ?
- My name is Afraam but you can call me Afra , its my nick name
كيف جئت الي هنا ايها الفتي الضائع ؟ هل كنت تتمني أن تكون بصحبة احد ما عند هذه الساعة . لم أكن اود أن أكون بصحبة أحزاني و لكنني لست حزينا الساعة أطلاقا .
قالت :
- لماذا تبدو حزينا هكذا هل تراني لا أعجبك ؟
ضغطت علي يدها و قلت :
- ما يؤلمني حقا أنك تبدين مثل النيل الأزرق مندفع و مجنون بينما أنا مثل النيل الابيض هاديء و مستسلم لاوجاع السافنا , غير صاخب و لا هدار و لكننا نجري نحو مصب واحد !
لم يغال صاحب التاكسي كثيرا في الاجرة يبدو انه كان يود ان يظفر باي شيء قبل ان يعود الي منزله هذا الصباح فاخذنا الي بنسيون الوردة الحمراء و هو لا يكف عن التحدث بانجليزية ركيكة بينما الفتاة تنام علي كتفي و حين وصلنا الي هناك الفيت قاسما و قد استيقظ لتوه خارجا من الحمام و هو يحدق فينا بدهشة و يقول :
- الله يجازيك يا شقي ما قلت ليك البلد دي انا بجيها زول بزنس و بس ؟
ثم شربنا و رقصنا حتي مدت الشمس لسانها من خلف الجبال البعيدة !
اديس ابابا - 23 يناير 2012
[/justify]
التعديل الأخير تم بواسطة معاوية محمد الحسن ; 29-01-2012 الساعة 01:04 PM.
|