تلك بلاد ميزها الله بخصوصية قل ما تجدها فى غيرها من البلاد .. تجد فيها الجنة والنار ، وتجد فيها الضحك والبكاء .. هناك كل شئ وهناك لا شئ .. هناك ثقافة وحياة تحكى عن عبق تأريخ تليد .. وهناك إرث يقف شامخاً ..
ما بين بولى ومكسيكو وبياسا إلى مركاتو خطوط تواصل وفواصل .. تعرجات تمضى بك فى متاهات الزمان .. كان دوماً يلح علي ’’فى عينيك دنيا .. غريبة‘‘ وأقف متأمل فى تلك الوجوهـ وأتذكر قول الأديب الدبلوماسى ’’يا خلاسية .. البرتقالة إنت‘‘ .. ما بين الأمهرا والأورومو والتقراي مكونات ألوان طيف ، تحكى تفرد شعب ..
للأسف إننا نجهل الكثير الكثير عن أقرب جيراننا ..
كانت المشكلة الأولى التى واجهتنى .. إننى لا أعرف شيئاً من الأمهرية ’’نجة‘‘ .. فكان كل من أتحدث إليه بالإنجليزية أو العربية ، يستغرب . أو كمن يقول لي : ’’لماذا تنكر أصلك؟‘‘ وعندما أقول لهم إننى لست أثيوبى .. كانوا يتعجبون غاية العجب ، ومن ثم يبدأون الحوار . من أين أنت ؟ فأقول لهم : ماذا تتوقع أن أكون ؟؟ فيقول : كينى ؟ صومالى ؟ يوغندا ؟ وعندما أقول لهم أنا سودانى .. يتعجبون .. كأنهم لم يروا سودانى من قبل .. فيقولون أنت من الخرطوم ؟ أم من الجنوب ؟؟ فأقول لهم كلا .. أنا من أقصى الشمال .. فيقول ولكنك تشبه الحبش .. فأقول لهم : نعم .. لأن لي اصول حبشية .. فى غابر الأزمان كان جدكم يحكم إلى منقطتنا ، وكان جدنا نوباتيا يحكم حتى أواسط أفريقيا فى أزمان سحيقة .. وشواهد التأريخ تحكى تلك الحقبة ، وموجودة حتى الآن فى مروى وكرمه والبجراوية ..
شكراً لك أن جعلتنا نتسكع معك فى ولوسفر .. وما أحلاها من سفر ...