الموضوع
:
ولكن ليطمئن قلبي...محاولة للأجابة على أسئلة حائرة!
عرض مشاركة واحدة
26-03-2012, 04:52 PM
#[
14
]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
هكذا تصدعت أسطورة انتشار الرق في السودان:
الدروس المستفادة من تجاوز هذه الفرية الجائحة
د. محمد وقيع الله waqialla1234
عد أكثر من عشرين عاما من ذيوع فرية انتشار تجارة الرق في السودان، تلك الفرية التي بدأ الترويج لها الكاتبان الماركسيان عشاري أحمد محمود، وسليمان علي بلد، في عهد الصادق المهدي، هاهي الأسطورة تتصدع وتتقوض منها الأركان.
فقد حملت أنباء الأسبوع الماضي أن الفريق العامل المعني بالبلاغات التابع لمجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة، والمختص بالنظر في الشكاوى التي تقدم من الدول الأعضاء قد أسقط في دورته الثالثة الشكوى المقدمة رقم (41) التي تقدمت بها منظمة التضامن المسيحي ضد السودان حول ممارسة الرق فيه. كما أسقطت هذا الفريق المختص الشكوى رقم (20) التي تقدمت بها ذات المنظمة ضد الخرطوم حول ما سمته ممارسات التعذيب فيه.
بيان الخارجية العاجز:
ورغم أهمية هذا الانتصار التاريخي المدوي الذي أنهي عشرين عاما من الكيد والتلفيق الدولي الذي ائتمرت فيه أعتى اللوبيات والآليات الإعلامية الشريرة لتشويه سمعة الإسلام والسودان والإنقاذ، فإن موظفي الإنقاذ الروتينيين الغارقين في ملفاتهم الفارغة لم ينتبهوا لخطره العظيم.
فكل ما ذكره الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية السودانية السفير علي الصادق هو هذا الكلام المكتبي الباهت الذي لا قيمة إعلامية ولا تحليلية له حيث خاطب الصحفيين في منطق بارد قائلا إن وفد السودان لدى المجلس قدم كل الدفوعات المنطقية الواقعية في مواجهة افتراءات منظمة التضامن التي ضعفت افتراتها التي تقدمت بها مبينا أن دعواها خلت من أية وقائع وأدلة تؤكد صحتها وأوضح أن هذه الخطوة تؤكد بان المنظمات تسعى لتلفيق التقارير ضد السودان!
وهذا كلام صحفي ممجوج يمكن أن يقوله أي إنسان، لا الناطق باسم الدبلوماسية السودانية جميعا، وهو كلام رتيب غير فصيح ولا تأثير له، ولا يتناسب في قيمته مع حدث فريد كهذا، وقد كان الأحرى بوزارة الخارجية، وبالحكومة قاطبة، وبأجهزة الإعلام السودانية بمختلف توجهاتها، أن تقف عنده وقفات أطول، تتناسب مع أهميته وخطره، وتجهد نفسها في استخراج دروسه وعبره، كي تستفيد منها في مقارعة هذا النوع الرخيص من الكيد الخارجي المتصل، الذي يطال سمعة البلاد على مستوى العالم أجمع.
هذا الماركسي الشريف:
والغريب أن أفضل من قام بتحليل دواعي ودوافع ذيوع تهمة انتشار الرق في السودان هو هذا الكاتب الماركسي الشريف البروفسور عبد الله علي إبراهيم، وذلك في أكثر من كتاب من كتبه الأكاديمية التحليلية الرصينة. وتعرض له في كتاب حديث له هو بين يدي اللحظة، هو كتاب (أصيل الماركسية)، الذي أخذ فيه على شيوعيي السودان أنهم تورطوا في ترويج مزاعم انتشار تجارة الرق في السودان ورفضوا أن يستهدوا في تحليلهم لهذا الشأن بإفادات النظرية الماركسية في هذا الشأن من شؤون الصراع الاجتماعي الطبقي.
وما غفل الشيوعيون السودانيون عما تقول به النظرية التي يدعون اتباعها إلا لأنهم:" انشغلوا به من جهة مقاومة دولة الإنقاذ الإسلامية العربية. فقد وجدوا تجارة المعارضة للنظام الإسلاموعربي... كاسبة في دول الغرب الأوروبي متى ما ضربوا على وتر نخاسته في الجسد الإفريقي. فقد قرأت في جريدة (الميدان) الشيوعية مثلا تحية خالصة مزجاة لتلاميذ مدرسة ما في ولاية كلورادو الأمريكية ممن اقتطعوا من مصروفهم دراهم لافتداء الأرقاء من الأطفال في السودان"!
ومن جانبي فليس لي من علم تفصيلي بهذه الواقعة التي ساقها البروفسور إبراهيم إلا ما قرأته عنها في الصحف الأمريكية في حينها، ولكني من مراقبتي لسوء أفعال المعارضة السودانية غير الشريفة، فقد بت أرجح أن يكون تضليل أولئك الأطفال قد جاء من قبل مجموعة نشطة من المعارضين السودانيين الذين كانوا يتكاثرون في تلك الولاية بالذات، وكانوا يستعينون بأعضاء الكونجرس المتشددين، والصحفيين اليهود، وممثلي الكنائس الإنجيلية والمعمدانية المتطرفة ضد السودان.
وفي مصر كذلك:
ولم يقتصر أمر هذا التحريض التضليلي السيئ الأثر على البراري الأمريكية القصية، وإنما تجلى قريبا منا بشمال وادي النيل. وقد دلنا البروفسور عبد الله علي إبراهيم في كتابه التحليلي آنف الذكر أن الاستعانة بالكنائس لترويج فرية انتشار الرق وسط المسلمين السودانيين اجترحها بعض أرباب الضلالة من قادة المعارضة بمصر، حيث:" تورط بعض اليساريين في منظمة حقوق الإنسان، التي مركزها القاهرة، في استصدار شهادات لصالح منظمة التضامن المسيحي مناصرة لها في زعمها فداء أرقاء في السودان"!
ولم يكن غريبا أبدا أن نعرف بعد ذلك بأعوام أن هؤلاء الأشخاص الذين كانوا يتزعمون تلك المنظمة الحقوقية المشبوهة، هم بأعيانهم الذين ولجوا مع القوات الأمريكية الغازية في أنحاء عاصمة الرشيد، ثم لم يكن غريبا بعد ذلك أن نرى هؤلاء الأشخاص بأعينهم يعوجون على السودان حالمين بأن يحتلوا مقاعد مجلس نقابة المحامين وأن ينزعوا عن رئاستها أشرف وطنيي السودان ومكافحيه السيد فتحي خليل!
هدف الحملة:
إن ما ذكره البروفسور إبراهيم عن انتهازية الشيوعيين التي دفعتهم إلى افتراء دعوى وجود الرق بالسودان هو صحيح في جملته، ولكنه لا يقتصر على الشيوعيين وحدهم، وإنما يعم معهم أطيافا أخرى من خصوم الإسلام من علمانيين ودينيين كنسيين عدائيين.
وقد بدا مثيرا جدا أن هؤلاء الأعداء على اختلاف هوياتهم قد اتحدوا في توجيه هذه الحملة وجهة خاصة، ولجأوا إلى استخدام كل ما يثير خواطر الغربيين ويبلبل مشاعرهم، فيما يتعلق بإجبار من يقعوا في غائلة الرق على اعتناق الإسلام، والقيام بتغيير أسمائهم وإعطائهم أسماء عربية، ومنعهم من الحديث بلهجاتهم المحلية حتى طال عليهم المد فنسوها!
وهذه الممارسات التي زعمها هؤلاء قد نقلوها بحذافيرها لا من الواقع السوداني الحديث، وإنما من ذكريات تجارب الغرب في استرقاق الأفارقة(الذين كانوا في غالبيتهم العظمى من مسلمي غرب إفريقيا التي لا تزال إقليما مسلما حتى الآن!). وحينها عمد النخاسة البرتغاليون والأسبان والإنجليز والأمريكيون إلى فصل المسترقَّين الأفارقة والعرب عن بعضهم البعض، بحيث لا يبقى اثنان من قبيلة واحدة في مكان واحد، وذلك حتى تتلاشى بينهم روابط اللغات وتذوي عرى الأديان والعادات ويسهل صهرهم في بوتقة التنصير والتغريب.!(وإذا سألني سائل مريب لماذا استخدمت تعبير العرب في هذا السياق فأقول ردا عليه إن بعض الوثائق التي اكتشفت حديثا دلت دلالة قاطعة على أن بعض الرقيق الإفريقي اجتلب أيضا من سواحل المغرب العربي الأقصى، وأنهم كانوا يتحدثون اللغة العربية، وكانوا بيض البشرة!)
حتى بعض المصلين صدقوا تلك الدعاوى:
لقد حفلت تلك الحملة الجائحة عن دعوى الرق بكثير من الافتراءات التي تواصوا على القول بها وتكثيفها في مختلف وسائط الإعلام (والتعليم!). وأخرجوا فيها آلاف المقالات والتقارير والأفلام الملفقة، وأقنعوا بها الكثيرين حتى أني وجدت طالبي دكتوراه عربيين مسلمين يصليان معنا في المسجد بانتظام وقد انطلت عليهما الدعوى وأخذا في ترويجها في خلال جلسات الأنس فما كان مني إلا أن خاطبتهما سائلا: أإذا كان ما تروجه
C.N.N.
من دعوى وجود الرق بالسودان قد حذف منه اسم السودان وأضيف إليه اسم بلادكم أكنتم مصدقيه؟! قالا: لا.. قلت: فما بالكما صدقتماه عن السودان؟! فبهتا ولم يحرا جوابا!!
وهكذا كانت تلك الحملة المرذولة مؤذية ومتطاولة وفاجرة إلى أبعد مدى، والحمد لله على أنها قد تصدعت أخيرا ومادت وانجلت. ولكن هذا لا يدعونا إلى أن نغفل هذا الأمر برمته ونستهين به. وإنما يخلق بنا أن نستخرج منه بعض دروس وعبر.
من دروس الجائحة التي مضت:
فمن الدروس والعبر التي يمكن أن تستنبط من هذه الجائحة التي انقضت أن الشيوعيين هم مصدر معظم البلايا والرزايا التي تصيب هذه البلاد، فهم الذين يبتكرون التهم الكيدية الخبيثة التي تتلقفها الكنائس المتعصبة وعصابات اللوبي الصهيوني من بعد. وقد رأينا كيف ابتكر فرية الرق هذان الأكاديميان الشيوعيان عشاري وبلدو في الثمانينيات، ثم لحق بهما زعيم الحزب الشيوعي نقد في التسعينيات عندما أصدر كتابه المغرض بعنوان (الرق)، ثم لحق بهم، الذي لا يقصر في اللحاق بأي شر، منصور خالد، فأصدر كتابه( جنوب السودان في المخيلة العربية) الذي ركز فيه على أساطير استعباد الشماليين للجنوبيين لكي يزكي بذلك نار الفتنة والحرب.
ومن الدروس والعبر التي يمكن أن تستنبط من هذه الجائحة أن جهود الحكومة السودانية في مجال المقاومة القانونية والدبلوماسية والإعلامية هي جهود بائسة حقا. وأن من ترسلهم من الملحقين الإعلاميين إلى الخارج، باستثناءات قليلة، منهم الأستاذ عبد المحمود نور الدائم، هم أشخاص ضعاف لم يكتمل إعدادهم فكريا ولا لغويا لكي يناهضوا آلة (الميديا) الغربية ولو بقليل من الجهد الذي كان كفيلا بإحباط مساعيها فما أخزى أباطيل الإعلام المغرض عندما يتصدى لها صوت الحق الصُّراح.
ومن الدروس والعبر التي يمكن أن تستنبط من هذه الجائحة أن مساعي أعداء الإسلام والإنقاذ ممثلين في منظمتي الحزب الشيوعي السوداني والتضامن النصراني لن تهدأ ولن تتوقف أبدا. ولنا أن نتنبأ بأنهم سيحولون تيار الحرب الإعلامية التآمرية إلى وجهة أخرى تضرب جبهات الإسلام ورجاله الأشاوس في السودان. وليس أدل على ذلك من أن من جاؤوا بفرية الرق من أكاديميي الحزب الشيوعي التالفين، قد جاؤوا الآن بهذه الآلية الإعلامية الإستخبارية التحريضية المشبوهة، مجموعة الأزمات، التي تأتينا كل يوم بتخرص جديد ما له من مقوم ولا دليل إلا ما تهوى أنفسهم المِراض المجبولة على الشر والموكلة بجلب الدمار!
ومن الدروس والعبر التي يمكن أن تستنبط من هذه الجائحة أن مساعي أعداء الإسلام والإنقاذ تنقصها المصداقية ويعوزها الاتساق، وتتضارب فيها المعلومات والأرقام. وكما تتضارب المعلومات حول كل خبر مختلق أو ملفق فقد تضاربت الأرقام تضاربا شديدا حول عدد من أصابتهم نكبة الرق في السودان.
فبينما زعم تقرير لمعهد ريفت فالي، الذي يتخذ من شرق أفريقيا وبريطانيا مقرا له صدر في مايو 2004م أن أكثر من 11 ألف شخص تعرضوا للاختطاف خلال عشرين عاما من الغارات التي استهدفت جلب الرقيق في السودان، أذاعت محطة الإذاعة البريطانية
B.B.C
بتاريخ 25 مارس 2007م، أن هنالك أكثر من مائتي ألف شخص مسترق حاليا في السودان وأن استرقاق هؤلاء تم خلال العشرين عاما الماضية.
وهذه الإذاعة غير المحترمة لابد أن تُساءل اليوم: أين هم هؤلاء المسترقون الذين زعمتم؟! أما زالوا في أسر الرق بعد؟! أم تمكنتم من تحريرهم جميعا؟! أم ما زلتم بصد تحريرهم وما برحتم تجمعون التبرعات من أطفال كلورادو الأبرياء لأجل هذا الغرض غير الشريف؟! أم انشقت الأرض وابتلعت هؤلاء المسترقين جميعا فلم نعد نرى لهم أثرا ولا نسمع لهم ركزا؟!
http://www.airssforum.com/showthread.php?t=34355
عادل عسوم
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى عادل عسوم
البحث عن المشاركات التي كتبها عادل عسوم