عرض مشاركة واحدة
قديم 30-04-2012, 05:17 AM   #[56]
الزوول
عضو
الصورة الرمزية الزوول
 
افتراضي

حرف الميم


محمد الهميم

ابن عبد الصادق ابن ماشر الركابي ، أخذ الطريق من الشيخ تاج الدين البهاري ، سلكه وأرشده وأوصله مقامات الأولياء ووكله في مكانه ، وقال لتلامذته مثل ما ابتعاينوا لي عاينوا له ، ريحانة في مدح العارفين له ، قال شيخه فيه : التلميذ يكرس لشيخه الشيخ ما بيطلب تلميذه ، انا جئت من بغداد لأجل هذا الولد ، ويقول له : مسبوب محبوب وأمه سمته حساناً ، فقال لها : ولدك عند الله اسمه محمد الهميم ، وسبب تسميته بالهميم أن زوجة الشيخ قالت له : جيبوا لنا دوكة كسرة ، فقال الشيخ له : يا محمد جيبوا لنا دوكة ، وهو يومئذ في غويبة أربجي ، فأشتراها وشالها فوق رأسه ، فوجد الشيخ سافر إلى سنار لحقه في سنار ، وهي على رأسه ، فلم يجده ، قالوا له : أنه قد سافر بلده فلحقه في الغويبة وهو شايلها على راسه ، فقال له شيخه : يا محمد يا ولدي هذه همة تصلح بها لإقامة دين الله عز وجل ، فوقع مغشياً عليه ، وسافر الشيخ إلى وادي شعير وقال لهم : إن مات أدفنوه ، ,عن عاش هل يلحقنا ، فهذه الغيبة لا يفيق منها إلا في وجه رب العالمين .
ويحكي انه في رفاعة رأي ليلة القدر فصعق منها صعقة شديدة ، فسمعتها أمه في أربجي ، فقالت : فاز بها أعرج بن أعرج ، تعني الشيخ عبد الصادق. ويحكي أيضاً أن الشيخ دفع الله العركي نصف النهار يعقد مع الحريم يستقبل كتب العلم للتدريس ، فقالت له بنته : ستنا يا يابا ناس ولد عبد الصادق ملكوا الفونج والعرب وأولاده شالوا الدليب فوق الغيلة من الصعيد إلى السافل وحيرانه يوردون خيله من المندرة إلى البحر وقت الظهر راكبين فوق ظهورهن ، ويودوهن للمندرة مسافة ثلاثة أيام أذنابها لينان ، انت ومحمد أخي بلا قال المصنف ما سمعنا لكما شياً ، فقام واتكأ على يده ، وقال لها : ناس ولد عبد الصادق وقعت لهم دعوة مستجابة ملكوا بها الدنيا وآخر الوقت جميع الأساسات تقيف على اساس ابيك .
ومدحه الشيخ بان النقا الضرير فقال:
هذا المربي الكرام سادات *** سلطان زمانه فأطلبوا دعوات
الشيخ محمد يوم لقى العرضات *** هو يشفع لي يوم تكشف العورات
لا النار بخاف منها ولا الجنات *** يشتاق لها نظر الإله حاجات
المولى مقصوده أعطاه *** تاج الدين أبوه ورثه حالات
مروي عن سيد السادات *** بيت الإله فيه يصلي أوقات

وكان الشيخ إدريس يقول : الشيخ محمد عريس الحور العين ، وكان من الملامتيه وهم طايفة من الصوفية تفعل اللوم وتخالف الشرع ، فينكر عليهم الخلق بعضهم يعطب المنكر عليهم ، وبعضهم قصدهم إنكار الخلق هضماً للنفس وخوفاً من الشهرة ، كالشيخ إبراهيم الخواص ، فإنه يسرق ثياب الناس وهم في الحمام ويلبسهن تحت جبته ويقدل حتى يطلع عليه الناس فيضربونه وياخذونهن منه . ذكره سيدي عبد الوهاب الشعراني في طبقات العلماء والأولياء واللوم فعلي وأن الشيخ محمداً زوجاته بلحقن التسعين. وغصب خادماً هول ناس أربجي اسمها زريقا حبسها سرية وتزوج بنات الشيخ بان النقا ابو يعقوب الاثنين كلتومة وخادم الله وقال له السيد ما يمنعوه خدمه وجمع بين بنات ابي ندودة في رفاعة الاثنتين. ويحكى انه تزوج امرأة في اتبره جميلة ، اسمها حليمة بنت الملكة ، وسافر من المندرة للعرس بها ، تجنب في وجهه اثنا عشر جنبية ، والسراري سافرن ومعه خلق كثير ، فلما كفوا الناس وعقدوا الحبل قال الناس الشيخ هل يدخل بيته ، فدخل خت كراعه فوق عتبة السرير وعصر صدره عليه وهو يقول:
أمسيت ضيف الله في القبر *** فعلى الكريم كرامة الضيفان
يردد ذلك من العشاء إلى أن طلع الوقت ، فجاءه المؤذن لصلاة الصبح وقال له : يا سيدي الله ، حق الوقت دخل ، فقال له ك كيف أنا مخاطب بصلاة أنا ماني في الآخرة أما قلتم : دخل الشيخ في بيته ، أنا عندي بيت غير القبر. وذات يوم السراري شكرن انفسهن ، وذممن نسوان الشيخ العربيات ، فقعدت العروس تبكي ، فقال لهن : شن قلتن لها فقلن قلن لها:
الشيخ يعبد الله ويلعن إبليس *** ويكون لحليمة طايعاً حنيس
فقال : وهو كذلك ، وأعلم أن الناس أنكرت عليه إنكاراً شديداً ، وأنكر عليه القاضي دشين قاضي أربجي ، جاء الشيخ محمد لصلاة الجمعة في أربجي فلما خرج من الجامع وركب على جواده ، مسك القاضي في عنان الفرس ، وقال له : يا شيخ محمد خمست وسدست وعشرت حتى جمعت الآن بين الأختين تخالف كتاب الله وسنة رسوله  ، فقال له : الرسول  أذن لي بذلك ، والشيخ إدريس بيعلم هذا ، فسأل القاضي الشيخ إدريس : هذا الكلام صحيح ؟ فقال له : خله بينه وبين ربه ، قال له : ما بدور هدايتك بدور شهادتك ، قال له : اليعتق له معتوق يرجع في عتقه ، الرجل هذا الله عتقه ، فقال له القاضي : جميع هذه الانكحة فسختها ، فدعا عليه ، وقال له : الله يفسخ جلدك وأن القاضي مرض وانفسخ جلده مثل قميص الدبيبة ، وشطح الشيخ شطحاً مع كونه أمياً لم يقرأ إلا لغاية الزلزلة ، قال رضي الله عنه ونفعنا به :
فإن كنت يا قاضي قرأت مذاهباً *** فلم تدر يا قاضي زمور مذاهبنا
فمذهبكم نصلح به بعض ديننا *** ومذهبنا يعجم عليكم إذا قلنا
قطعنا البحار الذاخرات وراءنا *** فلم يدر الفقهاء أين توجهنا
حللنا بوادي عندنا اسمه الفضا *** فضاق بنا الوادي ونحن ما ضقنا
حللنا بقرب القاب روحاً من الدنا *** عرجنا شموساً أخجلت شمس نورنا
ألحنا على العرش والكرسي المعلى ولوحها *** لبسنا ثياب بحسن جمالنا
فأنظري في هذا الشطح العظيم الذي لم يقع الا من الجيلي والبدوي والرفاعي ، قد وقع من رجل أمي لم يقرا شيئاً إلا من الناس إلى الزلزلة.
ويحكى أن الشيخ تاج الدين رضي الله عنه لما أراد السفر إلى الحجاز جمع فقراء وقال لهم : انا جئت من بغداد لأجل هذا الولد مثل ما ابتعاينوا لي عاينوا له ، وقال له محمد : ولدي سبع سنين لا دين ولا دنيا ن وبعدها تجيك الدنيا والدين وتسكن أرضاً يقال لها : المادرة سلوكة ودلوكة ، ويسوق فيها مال الحجاز واليمن ، وانقادت له حيران ، شيخه مثل شيخهم ، فإن الشيخ بان النقا من السنة إلى السنة يأتي لزيارته وإذا دخل في سنار لشفاعة يقوم معه والشيخ عجيب أول ما يدخل وعر المندرة يمنع من ضرب النقارة ، فإذا دخل عليه يخلع ثياب الملك ، ويلبس جبة الشيخ تاج الدين رضي الله عنه ومدة السبع سنين بني له خلوة في دلوت يتعبد فيها ويخدم زوجه شيخه وبناتها ، لأن الشيخ تاج الدين تزوج امرأة من العك وولد منها بنتين ، فلما تمت السبع سنين جاءته هبوب شديدة ليلاً وجاءه الخضر عليه السلام وأمره بالسلوك عنده ، فجاءه شيخه ، وقال له : خذ منه ، وإن جلابة نازلة أهدوا له ثوبين بيضاوين ففصل أحدهما قميصاً والآخر رداء والدنيا انكبت عليه ، فنزل في رفاعة ، وبعدها طلع للمندرة بإذن شيخه وتوفي بها ودفن فيها وقبره كعبة محجوجة.

...
محمد بن داوود الأغر العودي:

أمه كريته بنت الحاج تحاميد ولد بالدبيبة بين التي وأم مقد ، وسلك الطريق على الشيخ عبد الله العركي ، وتفقه عليه في خليل والرسالة وعلم التوحيد ، ولما دنع الوفاة قيل له : من الخليفة بعدك ، قال : ولد داوود ، فسلم له أولاد الشيخ والشيخ أبو إدريس أخوه ، وأعطوه آلة الخلافة الرايات والككارة ومكاتيب أجواء السلطنة وجبة الشيخ عبد الله التي فيها الأسماء والرياضات ودخول الخلوات فشال بها حلة عجيب ، وقام مقام شيخه في تدريس خليل وساير العلوم وفي تربية المريدين إلى أن قدم الشيخ دفع الله من القوز شال الآلة جابها له ، وقال له : أبواتك خلوها عندي أمانة إلى ان تتعلم وتكبر فهذه آلتك ونظير هذه الحكاية ما ذكره سيدي عبد الوهاب الشعراني في طبقات العلماء والأولياء أن سيدي محمد وفا الشاذلي لما دنع الوفاة ترك ناطقيته ومكاشفاته عند أحد تلامذته إلى أن يكبر سيدي على ولده فلما كبر أعطاه ذلك ، فصار التلميذ كأنه لم يعرف شيئاً وأن الشيخ محمد بن داوود استمر على التدريس وسلوك الطريق إلى ان توفاه الله بحلة عجيب فوق نهر الدندر وقبره ظاهر يزار.

...
محمد بن فايد الشريف
ولد بساحل البحر الملح أما في مصوع أو في أكد ، أخذ الطريق من الشيخ إدريس الأرباب ، ورباه أحسن تربيته وكان لابساً للجبة ، شادها بمنطقة يسوط المديدة للضيفان مع الخدم ، واستمر على وقته وصل مقامات الرجال ، وصار مثل السراج وتكلم في علم الظاهر والباطن .قال الفقيه حجازي : اخبرني الفقيه مصطفى ولد عويضة ، قال : جاء الشيخ محمد ولد فايد من الشرق مدلي سنار ، ومعه خلايق كثيرة راكبون على الجمال الصهب إلا هو ، فلم يكن راكباً ، بل هو لابس جبته وشايل عكازه ولابس نعلاته نزل عند ابي وانا زامل طالب لقراءة العلم عند ولد أسيد ، فقال أبي : هذا الرجل خليفة للشيخ إدريس في علم الظاهر والباطن ، اخدمه لعل الله يعطيك معه دعوة مستجابة ، وقال لي الشريف محمد فايد : هذه الشعبة تحتها دبيب كثير ، امرقوه واقتلوه ، قال : فلما سافر بحثنا في الأرض ، فقتلنا ماية دبيبة ، وقلت له : أنا طالب للعلم فقال : العلم يكون بفراغ البال أحضر أمك ، فإنه قد بقى لها من أجلها كذا وكذا يوماً ، قال : فأخبرت أبي بذلك ، فقال : هذا الرجل خليفة للشيخ إدريس ، يا فلان أمش قل لكلي يبع لنا ثوب بروج ، وأقلع المطمورة الفلانية ، قال : أمي خرجت للحجير ومعها خدمها لبكاء ، فجاءت منها حاسة فماتت في اليوم الذي عينه الشيخ ، وقد قلت له : أخبرني بالأذكار التي أخذتها من الشيخ إدريس قال : ما أخذت منه شيئاً لني جئته ، فقلت له : دخلني في الطريق ، فقال لي : يا شريف ما بدخلك حتى تجيب لي مالاً ، وكان أبي ذا مال ، فلما أتيت به إليه قال : إذناً لك في لبس وشيل العكاز ، وهذه الحكاية مخالفة للسابقة.

...

موسى بن يعقوب
الفضلي الوثيقي أماً وأباً ، أمه اسمها مرجب ريحانة .
من أخباره هو القطب الرباني والغوث الصمداني زمزم الأسرار ومعدن الأنوار ، سلك طريق القوم على أبيه الشيخ يعقوب وأرشده وأوصله مقامات الرجال ، وقرأ عليه مختصر خليل والرسالة والعقايد ، وحفظ عليه القرآن ، وقرأ عليه أحكامه ، فصار إماماً في علم الظاهر والباطن . وسئل الشيخ حسن عن مقام الشيخ موسى قال : هو في مقام الفرد عند الصوفية غير القطب ، والأوتاد الأربعة والنجباء السبعة والأربعين البدلاء والنقباء الذين هم على عدد أهل بدر، فهؤلاء للقطب بمنزلة العسكر والشيخ موسى بعد ما وصل مقامات الأولياء لبس العلج وركب جمال البديد وجنبها وجنب الخيل ومشط رأسه قصة ، وبها اشتهر. كان ولياً جمالياً لا تجده ليلاً ولا نهاراص إلا وهو متوضيء . وكان إذا نظر للأعرابي الجلف نطق بالحكمة . وأرشد خلقاً كثيراً بمجرد النظر يوصل إلى درجات الأولياء. ووقعت له كرامات وخوارق عادات ، منها علمه بمنطق الطير ، ذات يوم هو جالس ، والمشاط يمشط رأسه ، قابلته طيرة بكوة البيت فسكسكت فسكسك هو لها فطارت ، ثم جاءت طيرة أخرى فلما قابلته سكسكت فسكسك لها ، فقال له المشاط : سألتك بالله الذي لا إله إلا هو الطيرة إن قالت لك وأنت إن قلت لها ، قال : إمرأة مع زوجها وفقت بينهما.
ومنها أن المزين يزينه فشاف عليه عواوير ، فقال له جلدي قام فيه عواوير ، قال له المزين : إن شاء الله بارد يا سيدي ، فقال له الشيخ : البارد شنو ، قال له : استشريت يا سيدي ، قال : والله مان من أهله ، قال المزين : العوار طرطر وخرج من جسمه في الوقت والحين. ومنها أن الملك بادي ولد رباط جابوا له جارية جميلة عجمية جميع الرطانين ما عرفوا رطانتها ، فقال لهم حسن العودي : ودوها للشيخ موسى يراطنها لكم ، أول ما جابوها له راطنها وراطنته. ومنها أن رجلاً راحت له دابة فجاءه ، فقال له : أشرب السمن ، فشرب الرجل السمن وخرج خارج القرية للبراز ، فجاءته حمارته مطلوقة ، فساقها . ووقعت عليه مسغبة من الملك بادي فأنقذه الله منها ، والسبب في ذلك أن قرارة أم الملك ونورة بنت رباط عمته خدمهن تقاتلن في البحر ، حتى انقطع السوميت والأبيق الذهبي في البحر ، فمشين وأخبرن سيداتهن عمة الملك نبزت أم الملك ، وهو بقى في صف أمه ، وعمة الملك وقعت على الشيخ موسى لكونها متبنياه ، وإذا نزل في الوعر من العطش تودي له جمالاً للزاد جمالاً يودين العشاء وجمالاً يودين الغداء ، ففي تلك الأيام قرارة أم الملك ماتت ووجدوا فوق سريرها ورقة مكتوب فيها بركة الشيخ موسى ولد يعقوب ام الملك تموت ، فأخبروا الملك بذلك ، فغضب غضباً شديداً وقال عمل لأمي عملاً بقتله مثل ما قتلها ، وأرسل له ابو صابرة جد ناس ولد الملود يتوره ، فامتنع الشيخ من القدوم إلى الملك ، فاجتمع عليه عليه أهل البلد كما اجتمع عليه العقوباب ، وقالوا له : إن ما قدمت عليه بيجيب لنا حربة تقتلنا كلنا والناس الذين أمروه بدخول سنار الشيخ هجوا والشيخ حمدان وغيرهم ، فركب ونزل في التومات وبات فيها ، وهو اسم شجرات بيجوهن للكرير ، فأصبح مستبشراً ، وقال لأعمامه : جاءني الخضر وإلياس ، فقالا لي : لا سبيل للملك عليك ، تبلغ مبلغاً أبواتك ما بلغوه إلا أنهم أطول منك عمراً ، ثم جاءه مرسال آخر ، فقال له : الملك قاتلك ، فقال له : القتل مقدر من الله تعالى ، فلما دني من القرية جاءه القاضي محمد بن عبد الحميد وهو حواره في الطريق ، فقال له : الملك أرسل إليك لتعزم لناصر أخيه ، وقال : هل ينزل في حوش الحجاز فلان ، فامتنع الشيخ من ذلك ودخل القرية وتزاحمت الناس للسلام على يديه ، فطال الجمل فلم يلحقوه ، فزغرتت النساء زغاريت الفرح والشيخ رضي الله عنه شطح شطحاً يذكر فيه نعمة ربه عليه بما شاهده في الكون على جهة الحب والوله ، فينبغي أن نذكر من شطحه شيئاً للتعريف بقدر الشيخ رضي الله عنه قال :
سلام على قوم إذا ذكر اسمهم *** تهتك أستاري غليهم برجفة
تلألأت النوار من نحو خالقي *** بوقت قيامي أو جلوسي بخلوة
نظرت إلى المحفوظ في كل ساعة *** تناهيت عن إظهار حكم الدهية
أمر على الآفاق أنظر ما بدا *** فأخبر عن ذكر النواحي الغريبة
وأرجلنا تسعي في الأرض جملة *** وفي مرة طيراً نطير بسرعة
مقال عباد الله شرقاً ومغرباً *** بأذني أسمع سمعاً بشهرة
وعيني حقاً قد ترى كل ما يرى ** وأدعي في النواحي لفتية
نظرت إلى الجبل الذي كان نوره *** يلوح على الأكوان كحلاً لمقتلي
فناجيت حقاً فوقه متضرعاً *** ففاضت له مني إليه إشارتي
أنا ابن يعقوب الذي شاع ذكره *** ولكني أكنى في الأنام بقصة
فاسمي موسى بالكليم مسمياً *** ونور جلال الحق فوقي بمنة
مع أبيات أطال فيها
دفن بالحمرة مع أبيه وقبره كعبة محجوجة.

...
مرزوق ابن الشيخ يعقوب
أخذ علم الظاهر والباطن من أبيه وتخلف في مكان الشيخ موسى أخيه وسلك وأرشد في علم الظاهر والباطن ، دفن بالحمرة وقبره ظاهر يزار.

...
محمد الزين مرزوق
أخذ علم الظاهر والباطن عن الشيخ موسى ، وطلب لقراءة خليل عند الشيخ صغيرون ، فأرسل إليه عمه ولازمه إلى أن توفي وتخلف بعده ودفن مع آبائه الكرام ، وأحيا طريق القوم مثل آبائه ، وله قبول تام عند الخاص والعام ن وله من الأولاد الشيخ يعقوب ، وكان سخياً مثل الريح في الكرم ومرزوق ومضوي وكلهم على هدى من ربهم . ا ه .

...

محمد ابن الشيخ دفع الله ابن الشيخ ابو إدريس
كان عظيم الشأن وقام مقام أبيه في كل شيء وحظي عند الخاص والعام مثل أبيه وعينه الشيخ للخلافة بعده وأرسله أبوه إلى الهوى مع فقراء يزرعون أرضه التي في كركوج ويقرأ لهم مجالسهم ذات يوم شرع في التدريس ، وجاء الفقيه مدني ولد دشين وقعد خارجاً حتى فرغوا من الدرس ، فوجد الشيخ شاباً حسن الوجه وعليه نور ، فسأل عنه ، فلما عرفه قال الرجال : بحور تلد البحور ففي نهاره مرض وودوه لأبيه مغشياً عليه حتى توفاه الله فحزن عليه ابوه ، وتوجد ، وقال : مدني ولد دشين قتل ضوي ، فذات يوم الشيخ دفع الله راقداً على عنقريب وشايل الكراس في يده دموعه صباً في الأرض ، وهناك رجل يقال له إبراهيم ، مات له ولدان ، وهما في المكتب متى نظر إلى مكانهما يبكي وبنهاه الشيخ دفع الله ويسليه ، قال له : يا سيدي ، أنت نهيتني من الحزن وسليتني ، فلماذا تبكي الآن؟ قال : أنا ما ببكي حزناً على محمد ولكنني ببكي على كتبي الهملا ما لهن والي من بعدي وأن الشيخ رثاه ببيتين من الشعر ، ولم يكن له شعر غيرهما ، فقال:
نار على عدوة السبيل طافيها *** حبر أديب نصوص البحث شافيها
فلولا مخافة الله خالقنا *** كل الدهور مع الأيام ننعيها
وبني عليه الشيخ قبة فضلت من طوب المسجد الذي جابه الحاج سعيد.

...
محمد بن مدني بن دشين:
قاضي العدالة كان واحد زمانه في الورع والزهد والصدق مع الله على ذلك بعقد إجماع الأمة ، وإن الكلام عليه في فصلين : الأول في ثناء العارفين عليه ، وأنه من أهل هذا الشأن الثاني في بدء أمره وأخلاقه وإتباعه الكتاب والسنة الأول ، قال الشيخ عز الدين ولد نفيع العركي : الصدق مع الله بعد الشيخ دفع الله انقطع إلا من الفقيه محمد مدني والفقيه محمد ولد عويضة وصبي في العزاز ، يقال له : عبودي إن عاش يبقى فقيراً . وحصل مجمع حضر فيه الشيخ موسى ولد يعقوب والشيخ حمد ابن الشيخ دفع الله ، ودخل عليهم وقت الصلاة ، فقالا له : تقدم يا فقيه محمد صل بنا لأنك اتقى منا ، قال الله تعالى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} {الحجرات:13 } وقال الفقيه عبد الصادق بن حسيب : يا فقيه محمد أنا أعلم منك ، وأنت أتقى مني ، قال الفقيه شحاتة : بالبطالة نزور الشيخ عبد الله الحلنقي في أبي حراز ، يقول لنا : أنتم جيران سيدي محمد ولد مدني.
ويحكى أن الشيخ موسى ولد يعقوب جاء مدلي من الحمر بغسق في مرنجان لأجل قرب البحر ، ورأى الفقيه محمد طالبها ، لأن له بيتاً فيها ، قال المقنع محمد بن مدني : نزلوه من حماره وركبوه في جمال البديد ، فلن يقدر أن يخالف ، لأنه شيخ أبيه في الطريق ، فلما نزل الشيخ محمد بن مدني من جمل البديد ، قال : سأؤدب نفسي بماية ركعة ن وقال له الشيخ حمد ولد الترابي : ما فيك لوم لولا انك تقريء التكارير ن وتزوج بناتك للعرب وقال الشيخ فرح ولد تكتوك رضي الله عنه في كلامه على :
وين دشين قاضي العدالة *** الما بيميل بالضلالة
نسله نعم السلالة *** إلا وقدوا نار الرسالة
الثاني : في سبب بدء أمره أبوه الفقيه مدني شافعي المذهب ، فنقل ولده محمداً إلى مذهب مالك رضي الله عنه لازم القدال بن الفرضي وتفقه عليه في خليل والرسالة ، فلما فرغ من شيخه ، قال له : امش درس خليلاً فرأى نفسه يكت في سفينة ، فجاء ابن أبي زيد ، فاخذ منه حبل السفينة وطلقها ، وأيضا جاءه رجل درويش يتحدث معه ن فلما أراد القيام ، قال له درس الرسالة وسلم على أبيك وجاءه ثانية وثالثة وفي هذه اخبر أباه بكلام الدرويش ، فقال له : يا ولدي هذا الدرويش هو الخضر عليه السلام ، فبدا تدريس الرسالة ، وفي البطالة يمشي يقرا ليحان السبوع عند الشيخ دفع الله العركي ، وعمرت الحلقة في زمانه عماراً كثيراً حتى بلغت خمسماية طلب ، ونزل عنده الفقيه محمد بن التنقار ، فقال له ما تنقل القراءة للكتاب الكبير ، فأبى الشيخ محمد ورقد محمد ين التنقار ، فرأى في منامه أن الشيخ ابن أبي زيد سبعاً يريد أن يفترسه ، وبلغ من ورعه أنه إذا مشى لا يلتفت ن بل ينظر إلى الأرض حتى أن فقار رقبته قد انفصلت من بعضها وسموه المفقوه وبلغ من ورعه أن عنده عبداً جلبه للريف ن وكتب جميع عيوبه في ورقة ن فرأى المكتوب رجل ن فاشتراه وزاده في الثمن ، وكتب جميع عيوبه في ورقة ، فرأى المكتوب رجل ، فاشتراه وزاده في الثمن ن وقال صاحب العبد رجل صالح ن فرد الشيخ محمد الزيادة مع المسافرين إلى المشتري وقال : ما باكل بديني وسيل ، هل الأفضل موسى بن يعقوب او حمد الأصد ابن الشيخ دفع الله ن فقال : لا أفضل أحداً علي بصفة دفع الله ولا أفضل علي بصفة يعقوب أحداً قال الله تعالى : { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ(1)الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ(2) } {المؤمنون 1,2} إلخ ، وإن كلا منهما كذلك وأخبرني جدي موسى بن رية قال : أنا في مصر رأيت في بعض السكك جارية فوق السطوح لابسة الحرير والذهب وتقول :
يا ولد مدني يا طاهر الشيبة *** جوهني وجوه الكريبة
وممن اخذ عليه من الأعيان عبد الحي راجل سابع دليب والفقيه حمد السيد والفقيه دفع الله بن عبد الحفيظ والفقيه عبد الرحيم ن ولد حشروا والفقيه خضر راجل النوبة ، والفقيه عبد الهادي راجل الرويس رويس الحلفاية ، دفن في حلته المشهورة به ، وقبره ظاهر يزار.

...



التوقيع:
يا متلبك في الأدران ... الحجـر الأسـود مـاهو البروة
وماها مكاوي الكعبة تجيها ... حين ينكرفس توب التقوى
ومافي خرط للجنة تودي وما في خطط ممهـورة برشوة
والمشروع الديني الخـالص ... ما محتاج لدراسة جدوى
ويات من قال "يا رب" من قلـبو ... رد الخالق دايما "أيوه"


حِمّيد
الزوول غير متصل   رد مع اقتباس