05-05-2012, 12:10 PM
|
#[164]
|
|
:: كــاتب نشــط::
|
اقتباس:
قد كان لكل فرد من الحضور كتاب يقرأ منه على بصيص ضوء قادم من السقف...
واستطال الوقت لتمر ساعة من الزمن...
ولم يزل صدى الاصوات المكتومة يأتي متصاعدا من خلف المسرح...
وبدأت عيناي تعتاد الرؤية شيئا فشيئا على جنبات الدير...
فاذا برجل يلبس زيا يشبه أزياء موزعي الموسيقى وقبعة مكسيكية ...يروح ويجئ خلال الممرات التي تفصل مقاعد الجالسين...
وكان الرجل يهمهم بكلمات ليست انجليزية وكأنه يحث الناس بالقراءة أكثر!
فواصلت قراءاتي لسورة البقرة...
فاذا بالاصوات المكتومة تتحول الى اصوات تشبه (خواتيم) نهيق مجموعة من الحمير!...
فعمدت الى آيات من ذات سورة البقرة أنبأني جدي رحمه الله بقوة تاثيرها السالب على الشياطين والجن فجعلت أعيد قراءتها مرارا:
(واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم).
ومرت ساعة أخرى والحال وكما هو...
فاذا بمضيفي ينهض من مقعده الأمامي ويأتي ليجلس على المقعد المجار لي من جهة اليمين...
وبدأ الرجل يراقنبي خلسة...
لكني لم اابه لذلك فواصلت القراءة وترديد الآيات...
وفجأة...
أضيئت الأنوار...
ووقف الرجل الذي يلبس القبعة المكسيكية يخاطب الناس بلغتهم مبديا اسفه (كما علمت بعد ذلك) وآمرا لهم بالانصراف...
خرجت مع مضيفي الذي بقى صامتا طوال الطريق...
وكان من المقرر أن نتناول طعام العشاء معا في مطعم بجوار الفندق الذي اقيم فيه...
أوصلني الرجل الى المطعم فوجدت منضدة محجوزة باسمي فجلسنا معا...
كان وجهه شاحبا تبدو عليه سيماء الرهبة والخوف وهو ينظر الي ويرد على أسئلتي باقتضاب...
سالته:
-هل بك شئ؟
-لا لا لا (قالها بارتبكاك أنبأتني به يداه المرتعشتان)
وعندما أتى النادل بالطعام اذ به لشخصي فقط...
فقلت له لماذا لم تطلب طعاما لنفسك؟!
قال بأنه يحس بصداع ولا رغبة له في طعام لكنه سينتظرني الى أن افرغ ليوصلني الى الفندق...
فقلت له لا بأس سأتمشى اليه اذ المسافة ليست بعيدة...
ذهب الرجل وبقيت أتناول طعامي...
فاذا بي بذات الرجل الذي يلبس القبعة المكسيكية يأتي ليجلس الى جواري
(يتبع)
|
جلس الرجل على المقعد المواجه لي على ذات المنضدة وأنزل القبعة الضخمة من فوق رأسه وابتسم في وجهي ملقيا التحية باللغة الانجليزية...
وكنت حينها قد أنهيت تناول عشائي وشرعت أشرب مشروبا ساخنا من الشيولاطة...
والحق اقول...
لقد انقبطت نفسي وداخلني شئ من خوف والرجل يطيل النظر الى وجهي دون أن يطرف له جفن...
ولكأنه يود تنويمي مغناطيسيا!
سألته (بجفاء):
-هل استطيع أن أقدم لك شيئا؟
فأجاب باسما:
نعم أيها السيد علي (My family name)
فأعدت السؤال:
-من الذي افادك باسمي؟!
وهنا...
ولج مضيفي من الباب الجانبي وقد كنت أظنه قد غادر...
فقال لي دون أن تزول عنه مظاهر الارتباك السابقة:
-أنا الذي أبلغته بأسمك ياسيد علي...
اذ كان ذلك لازما حتى أتحصل من السيد باني (مسئول المعبد) على موافقة لحضورك القداس...
وهنا قاطعه (باني) يستصحب ذات الابتسامة قائلا:
ياسيد علي ثق بأني لا أود ازعاجك ...فقط أريد أن أسالك بعض الأسئلة ان كنت لاتمانع...
فرددت عليه:
-ماهي طبيعة الاسئلة التي تود سؤالي اياها؟
فتحدث الرجل بحميمية:
الذي حدث اليوم لم يحدث لنا من قبل...
-وماذا حدث اليوم؟
-ألم ترَ بنفسك ماحدث؟!
لقد تعذر على ال(أرباب) أن يدخلوا الى (غرفة التقمُّص)...
-ومادخلي أنا بذلك؟
ياسيدي لقد حضر قبلك العديد من المسلمين قدّاسنا هذا ولم يحدث ماحدث اليوم...
وأضاف...
كل ما أرجوه هو أن تريني ماذا كنت تقرأ خلال القداس
فأجبته انه مصحف فيه القرآن ان كنت تعرفه
فقال:
نعم أعرف القرآن وأعرف الكعبة في مكة المكرمة
وواصل:
هذه الكعبة هي بيت ربنا الكبير ابليس
وظلنا نقيم فيها صلواتنا بكامل طقوسها الحالية الى أن جاء نبيكم محمد ومنع الناس من أن يطوفوا حولها (عراة) كما يأمرنا أبليس!
يتبع...
|
|
|
|
|