عرض مشاركة واحدة
قديم 09-05-2012, 12:23 AM   #[10]
طارق جبريل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية طارق جبريل
 
افتراضي

ناصر يا يوسف
ازيك ياخي وكيفنك



(4)

هكذا وجدت أسرنا ملامح حي جديد بدأ يأخذ شكله رويدا رويدا..
وكان هذا الخليط نقطة البداية للتعرف على بقي الأقاليم عن قرب..
فما أن تبدأ العطلة المدرسية إلا وتجد الجميع يجهز نفسه للسفر إلى الجذور
حيث الحبوبات والجدود وبقية العائلة الممتدة هناك..
كان «الإجازة» سببا قويا لـ«تفريغ» الحي من ساكنيه...
وكانت في نفس الآن فرصة للتعرف على مناطق أخرى كان العِلمُ بها سماعيا فقط..
فقد اتاحت لنا هذه الجيرة السعيدة أن نسافر رفقة هؤلاء الطيبون..
أذكر جيدا قبل دخولي المدرسة أن غاية طموحنا تلك الأيام أن نجد أمهاتنا يعددن
«الزوادة» وهذا كان المؤشر الأقوى على أن السفر إلى «شبا» قد دنا وأصبح مؤكدا..
كنا نقضي سحابة يومنا في اللعب ما بين «سكج بكج» و«كمبلت» و«حرينة»
وبعد المغرب «ألبت يا لبوت».. وحين ينال منا التعب نتجمع عن ركن أحد البيوت
(كنا نفضل حينها ركن بيت عمنا هجو لموقعه الاستراتيجي للنميمة)، وتتخلل تلك
«اللمة» الكثير من الحكايات عن مناطق الجزور..
عرفنا جبل مرة وأشجاره وثمارها، وطوفنا بسنار وأمطارها الغزيرة
والخزان وأسماكه وحتى دكان «أبو نضارات»، وشربنا من توتيل وعلمنا الكثير عن
سواقيها وحتى «قرودها».. كانت تدهشني حكاوي أقراني عن الأبيض وبارا والنهود
وكردفان، أحببت رمالها وتبلديها و«شتيلة الخريف خدرة شايلالا نوارة»..
وتمتلكني الحسرة إلى يوم الناس هذا في أنني لم أزر تلك البقاع الجميلة رغم توفر
الفرصة أيام الدراسة المختلفة..
كانت الحكاوى تخرج بسلاسة وبصدق كبيرين.. وبالمقابل كان الانصات
وتركيز الحواس على تخيل المحكي بانتباه قل نظيره..
والغريب في الأمر أن مواعيد السفر كانت متقاربة جدا بحيث يمكنك خلال
أسبوع واحد تجد أمهات الامتداد قد غادرن في معية أطفالهن وتركن الآباء..
وفي كثير من الأحيان كنا نتجه إلى محطة الخرطوم للسكة حديد في نفس اليوم
فغالبا ما كنا نسافر رفقة أسرة عمنا هجو «المحمية وسقادي» وعمنا الخواض
«شندي» وعمنا المجذوب «الدامر» وعمنا محمد الحسن «عطبرة» في نفس
القطار المتجه إلى «كريمة».. وغالبا ما كنا نسبق إخواننا المتجهون غربا الى
الابيض وبارا والفاشر ونيالا..
أما حكاوي السفر وقطر كريمة.. فذاك عالم لوحده..



طارق جبريل غير متصل   رد مع اقتباس