الموضوع: From Addis Ababa With love
عرض مشاركة واحدة
قديم 24-05-2012, 09:02 PM   #[164]
اشرف السر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية اشرف السر
 
افتراضي


(9) ترحاس الهامسة

أول يوم لي في أديس، صباح متأخر، غلبني النوم وغرقت في هوة فارغة لا أحلام فيها، استيقظت بعد الظهيرة والطنين يعلن عن مهرجانه في دماغي. تأملت في السقف الأبيض محاولاً التركيز في سبب الطنين وألم المفاصل. لا أعتقد أنه بسبب الضغط الجوي حين هبوط الطائرة، فأديس معلقة في أرض السماء، حتى أني لم ألحظ هبوط الطائرة إلا بعد ملامسة عجلاتها للأرض. آهـ لا بد أنها الجبنة، "فأزهري الكييف" لا يعترف ببيانات الجغرافيا، ركبت المصعد الزجاجي نازلاً إلى صالة الفندق الأرضية وفي نيتي الذهاب للمقصف وشرب أي نوع متوفر من القهوة، نظرت من الأعلى فرأيت مجلس "البنة" الإثيوبي التقليدي يتوسط الصالة الأرضية.
خطوات بحساب المسافات، وعوالم بحساب الدهشة، سمرةٌ تسبقها ابتسامه تنفذ إلى عمق روحك فيستحيل العالم إلى كون آخر. اقتربتُ من الابتسامة في تؤدة وقد زال الطنين من خاطر اللحظة. أظلمها إن قلت ابتسامة ملائكية. أسنانها منضدة وهي أول ما تطالعه عيناك فيها من بعد. ابتسامة لها القدرة على محو المكان، لا الأرائك المتناثرة في الصالة ولا الثريات ولا الصالة نفسها تجد حيزاً في وجود ابتسامتها. جلست في صمت أتأمل هذا الإبداع الإلهي، ولم ترتبك هي، ولم تنشغل بأي شيء آخر، فقط نظراتها تتفحص دهشتي المطلة مني كلياً. اتسعت ابتسامتها واستفحلت حالة الغرق التي استغرقت فيها. انتزعت نفسي من ابتسامتها لأتفحص ما يحيط بالابتسامة، السمرة تكسوها في توهج محبب للعين. لم يكن يفصل بيننا أكثر من قدمين لكن عينيها بحيرتان تزريان بـ"تانا" وكافة البحيرات المتخيلة.تأخذانك إلى بلاد تقع خلف البلاد التي زارتها "أليس".
قطعت علي مسيرة تفحصي قائلة: "سلام"، "هاي"، "هاو آر يو". صوتها مدوزن بشجن خفي، تنطق الأحرف كما لو تخاف عليها من خشونة الهواء. تتكلم همساً ليس بالهمس وليس بالجهر. احترت أين اضعه، إنما طريقة كلامها همس يسمعك، وجهر لا يتجاوز أذن المقصود بالكلام. رددت عليها وطلبت منها أن تعد لي "بنه"، وأردفت معلقاً أن ثوبك جميل، فقد كانت ترتدي الزي الإثيوبي التقليدي، ويبدو عليها باهراً.. ثم أردفت معلقاً أنها لم تكن موجودة صباحاً في هذا المكان. وتناثر الحوار بيني وبينها. فعلمت أنها تعمل ثلاثة أيام في الأسبوع هنا، وأنها طالبة في كلية التجارة بجامعة أديس أبابا. كانت محاورة لبقة وذكية إلى حد مخيف ومتمكنة من اللغة الانجليزية بشكل كبير. عند نهاية جلستي وعدتني بأن تكون مرشدتي في التعرف على جامعة أديس أبابا. وقد كان.









...




...




التوقيع:

اشرف السر غير متصل   رد مع اقتباس