الموضوع: البحث عن الله
عرض مشاركة واحدة
قديم 22-12-2012, 09:45 AM   #[199]
هشام آدم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية هشام آدم
 
افتراضي د

يذكر القرآن إن مريم ابنت عمران (السيّدة العذراء) والدة يسوع (عيسى في النسخة الإسلامية) هي أخت هارون، وبالطبع اختلف المُفسرون حول شخصية هارون هذا الذي نُسبت إليه السيدة العذراء: هل هو هارون أخو موسى أو هارون آخر مُجرّد رجل صالح من قومها. ونقرأ الآية {يا أخت هارون ما كان أبوك امرء سوء وما كانت أُمك بغيًا} والراجح تاريخيًا أن هارون المقصود هنا سابق على وجود السيّدة العذراء بنحو 1600 سنة تقريبًا، فكيف يقول القرآن إنها أخته؟ يقول المُفسّرون المُدلسون في محاولة للخروج من هذا المطب التاريخي إن الأخوة المقصودة هنا ليست أخوة قرابة أو نسب بل هي أخوة مجازية أو أخوة انتساب، ويستشهدون بذلك بما تقوله العرب عن شخص بأنه أخو تميم مثلًا، لانتسابه إلى قبيلة تمام. فهل هذا الكلام صحيح أو منطقي، أو هو مُجرّد تلفيق؟

أولًا: فعلًا العرب تنسب الأشخاص إلى قبائلهم على هذا النحو، فيقولون: يا أخَ تميم، أو يا أخَ العرب للدلالة على نسبته وليس نسبه بالضرورة، ولكن هذا الانتساب لا يكون لشخص، ولم يرد أن ذكرت العرب نسبة شخص إلى شخص آخر، فلم نسمعهم يقولون مثلًا: يا أخَ محمّد، لانتسابه إلى شخص آخر اسمه محمّد، ولا نجد في كلام العرب ما يدل على صحة نسبة شخص إلى شخص آخر مجازيًا على الإطلاق.

ثانيًا: ما ينسبون الناس أو الأشخاص إلى منطقة أو قبيلة هم العرب، والآية المذكورة جاءت على لسان اليهود من قوم مريم، واليهود في ذلك الوقت لم يكونوا يتكلمون اللغة العربية ولا يعرفونها حتى يستخدموا فنًا من فنون كلامها.

ثالثًا: إذا كان الانتساب هو لرجل صالح، فلماذا لم تنسب إلى زكريا مثلًا، لاسيما وأنه كان نبيًا، وصالحًا، بالإضافة إلى كفالته لها في صغرها، فمن المعلوم من قصة مريم (حسب النسخة الإسلامية) أن زكريا كفلها ورباها عنده، فكان من الأصلح أن تنسب إليه وهو الأقرب إليها عوضًا عن أن تنسب إلى رجل صالح آخر غير معروف، أو أن تنسب إلى نبي قديم زمانيًا.

فهل الإله الخالق، لم يكن يعلم هذه المعلومة أو أنه اختلطت عليه الأمور؟ لأ، طبعًا، وحاشاه.



هشام آدم غير متصل   رد مع اقتباس