أخ مجدي محمد عبد الله
ياخ! أنتَ كإنسان، أحترمكَ كما أحترم أيّ إنسانٍ آخر يمشي على قدمين أو على ثلاث أو على عُكازين، أو حتى كان "مُكسّح". ولكني عندما أتكلّم عن (حوار)، فأنتَ أحد الذين لم أستفد شخصيًا من نقاشي معهم، ولم أُحس أنّ نقاشي معك قدّم لي شيئًا مُدهشًا أو مُفيدًا يستحق أن أُراجع فيه قناعاتي. أنتَ (كمجموعة أفكار) يحملها إنسان، بالنسبة إليّ: مُؤمن تقليدي جدًا، وأفكارك كلها كلاسيكية، وأنا شخصيًا مررتُ بمرحلتك الإيمانية هذه في يومٍ من الأيام، عندما كُنتُ مُسلمًا.
وصدّقني، بحق مَن تُحب، لا أقصد التقليلَ مِن شأنكَ، ولكن هذا القدرُ مِن المعرفة الإيمانية التي تمتلكها ربما تكفيك، ولكنِّي أبحث عن مستوى مِن النقاش أعلى من ذلك. إذن؛ ففي الأساس المُشكلة عندي وليست عندكَ. وعلى الأقل هذا المُستوى "الأعلى" من وجهة نظري قد يكون بالنسبة إليّكَ مُتدينًا، أو قد يحقُ لكَ أن تراني كما تشاء.
أنا، في الحقيقة، لا أُحب مُناقشةَ المسائل العلمية بعقلية دينية، ولا أحبُ مُناقشة المسائل الدينية بعقلية انتقائية: أقبلُ هذا، ولا أقبل هذا، وأقبل هذا بعذر وحجّة، وأقبل هذا بعذر وحجّة أخرى، في حين أنّه يجوز لي كمُتشكك وباحث عن الحقيقة أن أفعل ذلك، ويكون من باب تقليب الأمور على جميع جوانبها، ولكن بالنسبة إليكَ كشخص مُؤمن تدعي امتلاك الحقيقة، فلا ينبغي لكَ أن تتعامل بانتقائية مع مُحاورك.
إذا قرأتَ كلامي هذا ربما سوف تغضب، وربما ستعتقدُ أنّي أقسو عليكَ أو أقصد إهانتكَ، ولكن، وبحق محبتي للإنسانية التي فيكَ، فإنني لا أقصدُ أيًا مِن هذا على الإطلاق، بل وبحق محبتي لأُمي (بَابَا أُونتِّي) المُسلمة، فإنني لا أقصد أيّة إهانة لك.
كلامي الذي اقتبستَه لترّد عليه كان يتكلّم عن "غالبية" ولفظة "غالبية" هذه في أساسها للتبعيض (ولسخرية القدر، فإن هذا الكلام بالحرف الواحد قلتُه في بوست الأخت أم التيمان الذي اتهمت فيه أعضاء المنتدى بأنهم جبناء ومُنافقون) ولم تأتِ أنتَ، ولو مُرورًا عابرًا، على ذهني حين كتبتُ تلك الجُملة أصلًا، وكان جُلُّ مَن فكّرتُ فيهم، هُم في الأساس، من كُتاب سودانيزأولاين.
هذا عن إلحادي، وهو أمرٌ يخصني وحدي كما قال البعض هنا، ولكن إذا كان البعض يتضايق مِن مُناقشة القضايا العقدية، ويتحسس منها بحجة قداسة الشخوص والرموز الدينية، فتذكروا جميعًا، أنّ أول ما ذكرتُه في ذلك البوست هو الإشارة إلى هذه النقطة، بأن كثيرين لا يُفضلون مُناقشة أو حتى مُتابعة موضوعات تتعلق بالذات الإلهية أو الأديان أو الرموز الدينية، ولسُخرية القدر، كذلك، أنني قدمتُ اعتذاري عن ذلك مُسبقًا، ورغم ذلك حدثَ كُل ما حدث.
أمّا إن كان الموضوع عن سرقاتي؛ فلا أُطالبكم بكثير: إمّا أن تنتظروني لتعرفوا الحقيقة التي أعرفها، أو فانتظروا أمين محمد سليمان التي يعرفها. فقط، هذا كُل ما في الأمر.
|