عرض مشاركة واحدة
قديم 30-01-2013, 06:46 PM   #[22]
اشرف السر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية اشرف السر
 
افتراضي

(ج) - قالوا:
روى أبو هريرة حديث: (لا عدوى ولا صفر ولا هامة) ، فقال أعرابيّ:
يا رسول اللَّه، فما بال الإبل تكون في الرّمل كأنها الظّباء، فيخالطها البعير الأجرب فيجربها، قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم: «فمن أعدى الأوّل» [أخرجه البخاري في الصحيح 7/ 231 كتاب الطب باب الجذام.. إلخ حديث رقم 5707، 7/ 253 كتاب الطب باب لاهامه حديث رقم 5770، 5772. ومسلم في الصحيح 4/ 1743- 1747 كتاب السلام (39) باب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم (34) حديث رقم (102/ 2220، 104/ 2221، 105/ 2221، 107/ 2222، (111/ 2224) ، 112/ 2224) ، (113/ 2223) ، (114/ 2223) وابن ماجة في السنن 1/ 34 المقدمة باب 10 حديث رقم 86 وأحمد في المسند 1/ 174، 2/ 24، 153، 222، 434، 3/ 130، 173، 178، 251. وابن أبي شيبة 9/ 40، 41، 45- والطبراني في الكبير 17/ 54 وذكره الهيثمي في الزوائد 5/ 105- والهندي في كنز العمال حديث رقم 286، 285299، 28600، 28603، 28611.] .
وروى أيضا حديث: «لا يوردنّ ممرض على مصحّ» ،
أي: صاحب إبل مريضة على صاحب إبل صحيحة مخافة العدوي.
قالوا: وبين الحديثين تناقض إذ الحديث الأول ينفي العدوي والثاني يثبتها، والنبي صلّى اللَّه عليه وسلم لا يتكلم بمثل هذا فدار الأمر بين كذب أبي هريرة أو نسيانه في الرواية فإن قلنا بكذبه ارتفعت الثقة بمروياته، وإن قلنا بنسيانه ناقض حديث ضم الرداء وقوله فيه (فو الّذي نفسي بيده ما نسيت منه شيئا بعد) .



الجواب: أنه لا تناقض بين الحديثين، فحديث: «لا عدوى» معناه نفي أن تكون العدوي مؤثرة بذاتها دون إرادته تعالى.
وحديث
«لا يوردنّ ممرض على مصحّ»
المقصود منه ألّا يورد صاحب الإبل المريضة إبله على إبل صحيحة، لئلا تمرض فيتوهم النّاس أن ذلك المرض جاء للإبل الصحيحة من طريق العدوي بدون إذنه تعالى، ولك أن تقول: إنّ المقصود من الحديث الثّاني هو إثبات العدوي من طريق السّببية العادية التي يجوز فيها تخلّف المسبّب عن سببه،
فنهى النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم عن تلك المخالطة من باب اتّقاء أسباب الهلاك العادية امتثالا لقوله تعالى: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة: 195. ] .
وإذا لم يكن بين الحديثين تناقض فلا كذب ولا نسيان.
نعم ثبت أنّ أبا هريرة كان يروي الحديثين جميعا في بعض المجالس، وكان يقتصر على رواية أحدهما في بعضها، اقتصر مرّة على رواية الحديث الثّاني فقيل له: إنك رويت الحديث: «لا عدوى» فرطن بالحبشية، وأنكر على من قال ذلك، فظن أبو سلمة «الراويّ للحديثين عنه» أن إعراضه عن رواية حديث «لا عدوى» في ذلك المجلس نسيان منه روايته.
ويجاب عن ذلك بأن إعراضه عن روايته هذا الحديث ليس من قبيل النّسيان كما فهم أبو سلمة، وإنما هو مراعاة حال من يحدثهم، ولذلك يقول القرطبي في «المفهم» : (ويحتمل أن يكون أبو هريرة خاف اعتقاد جاهل يظنهما متناقضين فسكت عن أحدهما، وكان إذا أمن ذلك حدث بهما جميعا) أ. هـ.
وإن أردت زيادة على ذلك فارجع إلى «فتح الباري» في باب (لا هامة) من كتاب «الطّبّ» .



التوقيع:

اشرف السر غير متصل   رد مع اقتباس