اقتباس:
هي بالظبط إنحرجتك؛ عشان ما عرفت كيف تواجب. لو قال: أنا إنحرجت من طريقة بُكا أهلي، لانو معانا خواجية، في الحالة دي، رد فعلك بستقيم. هو قال الخواجية إنحرجت وليس إستاءت. القصة في ذلك السياق داير يشرح بيها إرتباط رد الفعل تجاه الموت بالثقافة.
بابكر عباس
|
أتعجّب في كونك تريد أن تشرح لي قصة باللغة العربية، ما علينا، فالقصة ياها دي تحت ولن يبدلها تبرعك بخدمة اتجاه لها غير موجود في الحقيقة.
تفكيك الدكتور للقصة يسلخها حرفاً حرفاً، لو أنت منتبه لعمله النقدي وبناء جمله التهكمية، أمَّا لدى آخر سطر من المقتبس فهو يتبنى غربةً تشبه ما أسماه بغربة باتريسيا
اقتباس:
أذكر أننا ،في كل مرة رجعنا فيها(مع باتريسيا و العيال) للسودان، كنا ننظم حركتنا، في أيام إقامتنا المعدودات، على أولويات واجب العزاء ضمن خريطة الأقارب و الأصدقاء.و في لحظات اللقاء التي ترتفع فيها الأيادي بـ "الفاتحة" يسود صمت شعائري عجيب ، ظل هو أكثر ماحيّر أطفالنا " الفرنسيس" و سحر ألبابهم الأوروبية، فكأنهما سقطا، لثوان معدودات، في زاوية عمياء غير متوقعة بين العوالم التي كانا يظنان أنهما يفهمان تناقضاتها( الظاهرة على الأقل).أما في اللحظات التي كان البكاء " ينفتح" فيها بدون سابق إنذار فكان يصيبهما حرج عظيم لا يدريان معه أين يذهبان. و لو أن الأرض انشقت و ابتلعتهما في تلك اللحظة لكان ذلك أهون لهما من شهود موقف البكاء الجمعي المفاجئ .و قد حكت باتريسيا أول مرة حرجها الكبير حين عودتنا من فرنسا ( في1981 عقب وفاة شقيقييّ ) و كيف أنها وسط البكاء الذي اندلع فجأة بين جماعة من نساء الأسرة حولي( و أمي و شقيقتيّ) لم تدر كيف تتصرّف؟أوماذا تقول؟.و لم تعرف كيف تشارك في تصاويت هذا الـ" هابيننينغ" الفريد الذي انطلق و تمدد في الزمان و المكان بدون أي تحضير مسبّق..أذكر أني في عز التراجيديا المرتجلة حانت مني نظرة نحوها فبدت لي، في حيرتها ،كأنها معلقة بين السماء و الأرض على طريقة شخوص " شاغال" المرفوعة بقدرة خفيةـ ضد قانون الجاذبية ـ في سماء اللوحة.و قد حيّرها أكثر أن هذا الحدث/ العرض المسرحي انقطع فجأة كما بدأ، و التفتت الثاكلات نحوها يحيينها و يسألن عن صحتها و صحة أهلها و عمّا إن كان سفرنا قد تم بلا مشقة..إلخ.بل و فيهن من مازحنها و تضاحكن معها متمنيات لنا عشرات العيال و كثيرا من المال.
أقول أن ما حفزني على الخوض في هذا الأمر، أمر استجابتنا تجاة الموت، هو نوع ردود الفعل الأدبية التي صارت تطفح على مشهد الأسافير كلما مات لنا شخص نعزه.ذلك أنني ، أمام هذا الأدب الغميس ، وجدتني أحس بغربة تشبه غربة باتريسيا في تلك اللحظات التي باغتها فيها طقس المعزيات الثاكلات.
د. حسن موسى
|
------
الجملة التي يصف بها باتريسيا بشخوص شاغال المعلّقة طريفة ومعبّرة على نحو جميل السخرية
اقتباس:
أذكر أني في عز التراجيديا المرتجلة حانت مني نظرة نحوها فبدت لي، في حيرتها، كأنها معلقة بين السماء و الأرض على طريقة شخوص "شاغال" المرفوعة بقدرة خفية ـ ضد قانون الجاذبية ـ في سماء اللوحة.
د. موسى
|