آدم
آدم
قصه او ..ربما مجرد قصاصه..
(1)
وقفت معهم حيث اجتمعوا في صمت مهيب
وكثير من الترقب ..ورائحة التوتر والخوف
تختلط بتلك الرائحة الحادة الحارقة الثقيلة
والتي شبعت جو المكان
وزادت من وجومهم ورهبتهم
حيث حملتهم أقدامهم لمدة عشر دقائق أو أكثر بقليل أمام تلك البوابة الحديدية القديمة
وكان البعض يحاول جاهدا ان يسترق النظر
من خلال تلك النافذة الزجاجية الصغيرة
في أعلى البوابه
لكن دون جدوى فقد كان زجاجها
متسخا ومعتما بالغبار وأشياء أخرى
تراكمت عليه مع مرور الزمن
إضافة لصغر حجمها وارتفاعها الشديد عن مستوى النظر
أما الأغلبية فقد كانوا شاردين بأفكارهم
مستسلمين لمخيلتهم لترسم لهم
ما قد يواجهونه خلف هذا الباب..
وكنت أنا في حالة
من الصمت
الشامل
فحتى أفكاري لم يعد
لها صوتا مسموعا في دواخلي
وليس بمقدوري ان احدد نوع
مشاعري في تلك اللحظات الثقال
ربما لم اكن اشعر بشيء البتة
دخلت علينا امرأة في أواسط العمر
بخطى واثقة من باب آخر يؤدي للممر الذي احتشدنا فيه ..
وقالت مزينة قولها بابتسامة يصعب التكهن
بمعناها
_ مرحبا بكم ..في زيارتكم الاولى لهذا المكان
والتي قد تكون صعبة بعض الشيء
للبعض منكم وعادية لآخرون
وغير محتمله للبعض الآخر
لكن ما أستطيع أن أعدكم به
هو أنكم جميعا ستعتادونها
وستصبح جزء من روتينكم اليومي
عندها نظرت الى تلك الافتة الصغيرة
المعلقة على الباب
وقد كتب عليها بخط يدوي قبيح
((يمنع الاكل والشرب بالداخل ..!!))
وفكرت في ذهول ..
أنعتاد إلي هذا الحد؟!!
لم أتمكن من مواصلة الركض عبر سلسلة افكاري التي طرأت على فجأة ثم راحت تتلاحق في جنون وكأنها العاصفه التي تلت السكون
فقد تمزقت شر ممزق عندما اطلق ذالك الباب
صريرا عاليا اثر تحرك احد مصراعيه
على يد المرأة التي لا تزال تحتفظ بابتسامتها الغريبه
واتجهت العيون بفضول وريبه الى ما وراء ذالك الباب
وقبل ان يحظى احد بنظرة واحدة
اندفعت سحابة حارقة من تلك المادة ذات الرائحة النفاذة الخانقة الى وجوههنا
و أحرقت أعيننا
وألهبت أنفاسنا
فراح الجميع يفرك عينية و يسعل في شدة ..
لم تكترث لنا المرأة المبتسمة
ودلفت الى الحجرة دون تردد
تبعناها نقدم خطوة ونأخر اخري وسعالنا المتشنج يمتزج مع أصوات خطانا المترددة
فيحدث صخبا انتهى لحظة دخولنا جميعا حيث توقفنا على حدود الحجرة
لنتأملها في رهبه..
|