هل نحتاج فعلا لأن نكون جزء من
ذاكرة شخص ما .. أو أن يكون هو جزء
من ذاكرتنا لنعرفة حقا ..
هل التقينا في زمن سحيق
وبقت ملامح ذلك اللقاء مطموسه
حتى اعاد تاريخنا المداري نفسه..!؟
على كل.. ومهما كانت الاجابات
في لحظة واحدة..
دخل ادم الى ذاكرتي من اوسع ابوبها
واستقر هناك الى الابد..!!
هي الاقدار
تلك التي وضعت كلانا في موضعه..!!
ليكون لقاؤنا الاول
والاخير
في نفس المكان
ترى.
هل كانت لك عائلة .؟!
زوجة صالحة وابناء
ينتظرون عودتك يوميا من العمل
ويأملون ان تعود محملا ببعض الحلوى
او الحكايا الجميله
يعشقونك عندما تضحك معهم
ويهابونك عندما توجههم
وينامون في دفئ احضانك عندما
يأتي الشتاء .؟!
ام كانت لك حبيبة
تسرق من الوقت لحظة لتلتقيك فيها
فتعيشها معك دهورا ودهورا
كم من الاشخاص تراهم
يعيشون في تلك الذاكرة
وهل سيكونون هناك
عندما تقوم الاستاذة المبتسمة
بتشريحها دون ان تتبدل ملامحها ؟
هل سيؤذيهم المشرط.؟؟!
ماكان اسمك الحقيقي ياترى
وهل كنت لتنزعج ان ناديتك
كما اناديك الان
وكما عرفتك دوما
بآدم ؟!
هكذا كان ..
ارتدينا معاطفنا البيضاء
الاول مرة
واستخدمنا مباضعنا
الحادة الاول مرة
امامهم
وهم راقدون هناك دون حراك
وتجاوزنا حدود تلك الحجرة البارده
بمشاعر وردود فعل متضاربه
ومتباينه
وبشكل ما
انقضى يومنا الاول في المشرحه ..!!
ومضت ايام
على ذلك الحدث التاريخي في حياة كل منا
وها نحن الان
في ذات المكان
وفي نفس التوقيت .. تلك الساعة المبكرة من الظهيرة
لكن الفارق كان كبيرا
أولئك الذين كانوا يصرخون
ويبكون
بالامس
يضحكون اليوم في انشراح
وهم جلوس على مقاعدهم الحديدية
بارتياح
حول من اختاروه ليكون شريكهم الصامت الساكن
وشاهد حواراتهم ونقاشاتهم وضحكاتهم
طوال العام
وهؤلاء من تقيؤا بالأمس
نسوا اليوم ان يبصقوا العلكة قبل دخولهم
التزاما بلائحة المشرحه
والبعض يحرك قطعه حلوى النعناع داخل فمه
بتلذذ ضاربا باللائحة عرض الحائط
وها نحن
مجتمعين حول من جاءت بهم مصائرهم
واقدارهم الى هنا
في نهاية المشوار
في هذه البقعه التي لم يضعوها ابدا في حساباتهم
يوم كانو قادرين على اداء تلك الحسابات
ولم تطرق يوما تفكيرهم
يوم كانوا يفكرون ..!!
ربما كنت الوحيدة التي
احتفظت بالمشاعر التي خالجتها
منذ اول لحظة
وحتى اخر يوم
فأنا لم اخف أبدا
لم اتقزز
او اشمئز
وكنت ولا أزال ارى في ذلك الجسد الرمادي
المسجى امامنا
رجلا .. كان يحلم ذات يوم
كان يضحك
ويبكي
ويغني ساعة وجد وحنين
رجل
كانت له قضية
وكانت تعتريه الهموم
كان يحزن
ويقلق من غد مجهول
رجل
فكر في اشياء كثيرة
لكن وجوده هنا معنا
ولقاؤه اليوم بي
لم يكن احد تلك الاشياء التي فكر بها دون شك
ربما حزنت عليه .. او ..
ربما كان شعور اخر مختلف
يشبه الحزن
لكنه اكثر فوضوية منه
لابد وان لوجوده هنا
على هذه الطاولة البارده
سبب يخدم قضية ما
ولا بد ان لصدره المشقوق
الفارغ
حكمة عميقة
هكذا كنت افكر في اي لحظة التي اشرع فيها
باستخدام المشرط في المشرحه
او اقلب في كتاب التشريح في منزلي
فأغرق في عملي ودراستي بصمت و دون
ان اتوقف حتى لارتداد الطرف
|