عرض مشاركة واحدة
قديم 09-03-2013, 01:20 PM   #[4]
أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبو جعفر
 
افتراضي نظرية الفكر المتناسل (العصف الذهني)

هذا وتمثل ظاهرة (الفكر المتناسل) الناتجة عن الشورى العقل السياسي للأمم والشعوب، والحد الفاصل بين الحكم الراشد ونقيضه في المجتمعات الإنسانية، وتقول النظرية ببساطة: ((حرية التعبير تولد الأفكار وتنزل الحلول)).. الشيء الذي يفتح الباب أمام ثراءً فكري بامتداد ساحات الشورى والحوار السياسي في المجتمع؛ ويعلي من قيمة الحرية والتعددية السياسية، ويقيم سداً من التجريم والتخوين لأي بادرة تحجيم لحرية التعبير في الوطن والأمة.. لأن خاصية الفكر المتناسل وتجميع العقول في عقل واحد كبير هو هبة إلهية.

هذا وتكمن أهمية تنامي الفكر وتناسله في المجتمعات الإنسانية، في أن الفكر هو الصانع للحضارة والمدنية.. فالحضارة منهج فكري، والمدنية - وقلبها المتمثل في التشريع - هي نتاج هذا المنهج الذي تثريه حرية التعدد السياسي والحوار، ويقتله الاستبداد وفرض الوصاية على الدين والأوطان.علماً بأن التشريع الجيد في المجتمعات الإنسانية لا ينبت عشوائياً، وإنما تولده حرية التعبير لسد الثغرات - بالأخذ والرد - والاستجابة لحاجات الناس وحل مشاكلهم عموماً، وتلبية متطلباتهم السياسية في المجتمع المعني على وجه التخصيص.ومن هنا فبقدر سريان حرية التعبير وتغلغلها في مفاصل مجتمع أي أمة، بقدر ما تكتسب هذه الأمة التشريع الأفضل لمسيرتها، ويكتب لها الصمود في وجه الأمم المعادية والانتصار عليها.. وذلك لأن الدماء السارية في أي تجمع إنساني هو التشريع، وأفضل التشريع هو ما ينتج عن عمق الحوار بين وحدات التعددية السياسية في المجتمع.هذا وقد فطن الغرب لأهمية الشورى والحوار في الحكومة، فأطلق على الديمقراطية مسمى: (نظام العدل) .. وأطلق على الحوار مسمى: (العصف الذهني) أي عاصفة تثور من الأفكار عند امتداد الحوار وتشعبه لتنزيل الحلول.

وعلى هذا يمكن تصنيف أي تحجيم للشورى والديمقراطية والتعددية السياسية في المجتمع، في خانة الخيانة العظمى للدين والوطن والأمة، إذ هو بمثابة ضرب الرأس المدبر لهذه الانتماءات العظيمة للإنسان في مجتمعه البشري.. وإهدار لقانون تفاعل معنوي أنعم به الله سبحانه وتعالى علينا.

ونواصل....



التعديل الأخير تم بواسطة أبو جعفر ; 09-03-2013 الساعة 11:14 PM.
أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس