ومضات: عن يوم الشعر العالمي:
هل يكفي يوم واحد في العام ليكون يوماً عالمياً للشعر؟
عبدالعزيز المقالح
لماذا لا يكون في كل شهر يوم للشعر، فالشعرروح الحياة، ونشيد الوجدان، والشعر ليس في اللغة وانما هو في الوجود بكل مظاهره الجمالية البديعة من الاشجار إلى الانهار، ومن الزهور إلى الطيور الى الحدائق والحقول، وهو مقيم في الموسيقى والرسم وفي كل ما هوبديع جميل، والذين يبحثون عن الشعرفي الكلمات وحدها يخطئون فالشعر موجود في كل عمل نبيل يقوم به الانسان ويسعد به الآخرين ويجعلون ينظرون إلى الحياة بقدر كبير من الفرح وبقدرأكبرمن الأمل، ذلك الشعر - كما أراه وكما ينبغي ان يكون- ومن هنا تجدرالعناية به وتربية الاجيال على قراءته مع كل صباح جديد؟!
والسؤال الذي يطرحه الخامس من مارس يوم الشعركل عام هو: من الذي اختار هذا اليوم ليكون يوماً للشعر في العالم ولماذا الخامس من مارس وليس في أي يوم آخر؟ واجابتي على السؤال قد لا تبدو دقيقة ووافية ومع ذلك سأحاول ان تكون قريبة من الدقة والوفاء بالمطلوب معرفته، وللذين يتساءلون عن الجهة التي اختارت الخامس من مارس يوماً عالمياً للشعر نقول أن المنظمة العالمية للثقافة والتربية والعلوم «اليونسكو»هي صاحبة الفكرة واليها يعود الفضل في اقتراح يوم للاحتفاء بالشعر، أما لماذا الخامس من مارس علماً بأن هذا الشهر كان يدعى شهرالحرب لا شهرالشعر فذلك لأن فصل الربيع يبدأ معه وفيه يتفتح الورد وتخرج الطبيعة من قبضة العباءة البيضاء عباءة الثلوج التي تغطي أماكن واسعة من العالم وفي شمال الكرة الارضية على وجه الخصوص، يضاف إلى ذلك أن الاشجار تبدأ مع أوائل هذا الشهر في ارتداء اوراقها الخضراء، وتبدأ الحدائق تشد إليها الانظار بما تضمه من انواع الزهور لهذا كله تم إختيار هذا اليوم وفي هذا الشهر ليكون يوماً للشعر فتكتمل بهذا اللقاء جماليات الحياة والناس.
وسؤال آخر يطرحه يوم الشعرالعالمي وهو:هل حقاً ما يزال العالم بحاجة إلى الشعر؟ والاجابة بألف نعم صحيحة تماماً، لأن الناس بحاجة إلى هذا الفن أولاً وإلى الشعر بمعناه العميق ثانياً، فالشعر ليس في الكلمات الموزونة أوالمنثورة وانما هو في طريقة التعامل مع الحياة والناس بشاعرية واحساس صادق، وليس المطلوب في يوم الشعران يخرج البشرإلى الميادين والشوارع ويسيرون إلى الحدائق وهم يحملون دواوين الشعر وانما ان يتعاملوا مع انفسهم ومع الآخرين بروح شاعرية تحررهم من الحقد والكراهية..ومن النظرإلى الحياة بقدرعال من التفاؤل واحترام الجمال، ومن المؤسف ان تربية الذوق مفقودة في بيوتنا وفي مدارسنا وفي جامعاتنا.
لقد صار للحب يوم، وللأم يوم، وللمرأة يوم، وللطفولة يوم، وللمسرح يوم، فلماذا لا يصير للشعر يوم أيضاً؟ وكيف تستقيم الحياة اذا خلت من الورود والانهاروالاشجاروالشعر؟ ولهذا تكون اللجنة الوطنية اليمنية للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو» قد احسنت صنعاً باقتراح يوم للشعر يكون العالم فيه متفرغاً لهذا الفن الذي من شأنه ان يرتقي بالعواطف وأن يعيد إلى البشرية احساسها الصادق بما تحفل به الحياة من مشاعر شفافة وأحاسيس نقية وتجارب ابداعية بالغة الرقة والصفاء.
|