عرض مشاركة واحدة
قديم 04-12-2005, 10:59 AM   #[33]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

[align=center]كي لا يستيقظ النمل - رواية -الأستاذ على الرفاعي
(2)[/align]


رُضْوَان : نَعَمْ ؛ قَتَلَهَا الطَّيِّب وَدّالسَّخِى .
بَرَكَات : هَذِهِ العَقْرَبُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ ؛ فَهِىَ مُجَاهِدَةٌ فِى سَبِيْلِ اللَّهِ ؛ والجَنَّةُ جَزَاءُ المُجَاهِدِيْنَ . هَذِهِ العَقْرَبُ شَهِيْدَةٌ فِى سَبِيْلِ اللَّهِ .
وَدّالبَاشْكَاتِب بِتَأَفُّفٍ : لَقَدْ أُفْرِغَ الجِهَادُ فِى سَبِيْلِ اللَّهِ فِى هَذَا الزَّمَنِ مِنْ كُلِّ مَعْنَى . ثُمَّ هَلِ المَنُوْفَلِى كَافِرٌ؟ المَنُوْفَلِى مِثْلُهُ مِثْلُنَا يَنْطِقُ الشَّهَادَتَيْنِ ؛ فَكَيْفَ يُدْخَلُ قَاتِلُهُ مِنَ البَشَرِ الجَنَّةَ ؛ نَاهِيْكَ عَنْ عَقْرَبٍ؟ مُنْذُ أَنْ خَلَقَكُمُ اللَّهُ هَلْ سَمِعْتُمْ بِعَقَارِبَ فِى الجَنَّة؟ أَمْثَالُكُمْ يَاوَدّالنَّايِر كَارِثَةٌ عَلَى الدِّيْنِ .. أَمْثَالُكُمْ خَيْرٌ مِنْهُمُ الكُفَّارُ ؛ يَامَعْشَرَ المُجَاهِدِيْنَ فِى سَبِيْلِ مَصَالِحِهِمُ الشَّخْصِيَّةِ فِى آخِرِ الزَّمَنِ .
كَادَ النِّقَاشُ أَنْ يُؤَدِّىَ إِلَى تَمَاسُكٍ بِالأَيْدِى بَيْنَهُمَا ؛ لَوْلا أَنْ أَخَذَ حَاجُ الفَكِى بَرَكَات وَدّالنَّايِر وَسَارَ بِهِ نَحْوَ بَيْتِهِ. وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَمْ يُؤَثَّرْ فِى مُوَاصَلَةِ المَجْلِسِ لانْعِقَادِهِ ؛ فَأَهْلُ قُوْزْ قُرَافِى ـ كَعَادَتِهِمْ ـ يَتَعَارَكُوْنَ بِأَفْوَاهِهِمْ كَمَا تَتَعَارَكُ قِطَطٌ عَلَى قِطْعَةِ لَحْمٍ لاتُشْبِعُ نِصْفَ قِطَّة ؛ كَمَا يَقُوْلُ عبدالعَاطِى الَّذِى لَمْ يَشْبَعْ بَعْدُ مِنَ الحَدِيْثِ ؛ فَقَدِ التَفَتَ إِلَى المِيْجَرِ الَّذِى انْضَمَّ إِلَى المَجْلِسِ خِلالَ حَدِيْثِ وَدّالبَاشْكَاتِب ؛ التَفَتَ إِلَيْهِ سَائِلاً :
ـ يَاإِلَهِى! أَهَذَا وَدّالنَّايِر أَمْ قَرِيْنُهُ مِنَ الجِنِّ؟
وَحِيْنَ كَانَ المِيْجَرُعَلَى وَشْكِ أَنْ يُجِيْبَ ؛ فَاجَأَهُ صَوْتُ وَدّالعَالْيَابِى :
ـ أَتَقْصِدُ أَنَّ وَالِدَ بَرَكَات قَدْ تَزَوَّجَ قَرِيْنَهُ مِنَ الجِنِّ؟ أَتَقْصِدُ أَنَّ قَرِيْنَ حاج النَّايِر مِنَ الجِنِّ أُنْثَى؟
وِدَاعَة : بَلْ يَقْصِدُ أَنَّ وَدالنَّايِر مِنْ جِنْسِ قَرِيْنِهِ مِنَ الجِنِّ . ثُمَّ يَاجَمَاعَة وَبِكُلِّ أَمَانَة ؛ وَبِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ حَدِيْثِ وَدّالنَّايِر ؛ أَيُّهُمَا لَدَغَ الآخَرَ؟ هَلِ العَقْرَبُ هِى الَّتِى لَدَغَتِ المَنُوْفَلِى ؛ أَمْ أَنَّ المَنُوْفَلِى هُوَ الَّذِى لَدَغَهَا؟ العَقْرَبُ مَظَلُوْمَة .. العَقْرَبُ مَلْدُوْغَة .. لَدَغَهَا المَنُوْفَلِى حَتَّى أَنْسَاهَا أَنَّهَا عَقْرَب .لَقَدْ أَقْنَعَهَا المَنُوْفَلِىعَمَلِيّاً أَنَّهَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُوْنَ أَىَّ شَىْءٍ غَيْرَ عَقْرَب . بِاللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ بَقِيَتْ فِى الأَرْضِ أَىُّ عَدَالَة؟
لَكِنَّ المَوْقِفَ كَانَ أَكْثَرَ تَعْقِيْداً بَعْدَ عِدَّةِ أَيَّامٍ حِيْنَ اصْطَفَّ النَّاسُ لِصَلاةِ عِيْدِ الفِطْرِ ؛ إِذْ مَا كَانَ مِنْ بَرَكَات وَدّالنَّايِر إِلاَّ أَنْ أَقَامَ الصَّلاةَ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ بَيْنَ اسْتِغْرَابِ النَّاسِ وَضَحِكِهِمْ ؛ فِيْمَا سَأَلَ صِبِيْرٌ نَفْسَهُ :"هَلْ أَصْبِحَتْ صَلاةُ العِيْدِ فِى هَذَا الزَّمَنِ فَرْضَ عَيْنٍ ؛ لاتُؤَدَّى إِلاَّ بَعْدَ أَنْ تُرْفَعَ لَهَا الإِقَامَة؟" هَذَا لايُهِمُّنَا الآنَ ؛ الَّذِى يُهِمُّنَا أَنَّ صِبيْراً وَفِى مَجْلِسِهِمْ ذَاْكَ ؛ نَظَرَ إِلَى مِئْذَنَةِ الجَامِعِ الَّتِى بَدَتْ لَهُ مَائِلَةً بَعْضَ الشَّىْءِ ؛ وَخَاطَبَ الجَالِسِيْنَ :
ـ نُرِيْدُكُمْ أَنْ تَتَنَاقَشُوا بِهَذَا المُسْتَوَى مِنْ غَيْرِ تَشَنُّجٍ ؛ لاكَمَا فَعَلَ وَدّالنَّايِر ؛ فَهُوَ مِنْ فِئَةٍ يَتَشَنَّجُ أَفْرَادُهَا حَتَّى فِى الآذَانِ . وَلَكِنْ قُلْ يَاعَمِّى الخَلِيْفَة ؛ فَقَدْ كُنْتُ أَرَاْكَ طِيْلَةَ الوَقْتِ تَنْظُرُ إِلَى لِحْيَةِ وَدّالنَّايِر ؛ هَلْ أَعْجَبَتْكَ لِحْيَتُهُ الَّتِى تُشْبِهُ عُشَّ الرَّخَمَة؟
وَدّالبَاشْكَاتِب : لِحْيَةُ وَدّالنَّايِرغَيْرُ مُتَجَانِسَة .. كُلُّ شَعْرَةٍ مِنْهَا تُمَثِّلُ عَصْراً مِنْ عُصُوْرِ انْحِطَاطِ الإِنْسَانِ عَلَى الأَرْضِ .
حاج الصَّافِى : وَدّالنَّايِر إِنْسَانٌ لايَرَى وَلايُفَكِّرُ أَبْعَدَ مِنْ لِحْيَتِهِ .
المِيْجَر : لِحْيَةُ وَدّالنَّايِر لَيْسَتْ لَهَا أَىُّ عَلاقَةٍ بِالدِّيْنِ .. لِحْيَتُةُ لِحْيَةٌ سِيَاسِيَّةٌ لَيْسَ إِلاَّ .
حاج الخَبِيْر: يَاالمِيْجَر: لَيْسَتْ هُنَالِكَ لِحْيَةٌ دِيْنِيَّةٌ وَأُخْرَى سِيَاسِيَّة . هُنَالِكَ لِحْيَةٌ وَاحِدةٌ ؛ وَهِىَ مِنَ السُّنَّةِ .
صِبيْر : صَدَقَ عَمِّى الخَبِيْر . أَنْتَ يَاالمِيْجَر لاتَكْرَهُ وَدّالنَّايِر مِنْ حَيْثُ هُوَ وَدّالنَّايِر .. أَنْتَ فِى الوَاقِعِ تَكْرَهُ ؛ وَلَدَيْكَ حَسَاسِيَّة ضِدَّ وَحِيَالَ كُلِّ لِحْيَةٍ مِنْ حَيْثُ هِىَ لِحِيَة .
حاج الخَبِيْر : المِيْجَر لَدَيْهِ حَسَاسِيَّة مِنَ اللِّحَى لأَنَّهُ أَمْرَد .
مَرَّرَ المِيْجَر يَدَهُ عَلَى حَنَكِهِ الخَالِى مِنَ الشَّعْرِ ؛ وَهُوَ يَقُوْلُ :
ـ لَقَدْ أَصْبَحَ الدِّيْنُ فِى هَذَا الزَّمَنِ عَبَاءَةً ؛ لاتَدْرِى إِنْ كَانَ مُرْتَدِيْهَا يَحْمِلُ بِيَدِهِ تَحْتَهَا مُصْحَفاً ؛ أَمْ يُمْسِكُ بِزُجَاجَةِ خَمْرٍ . لَكِنَّ الَّذِى أَعْلَمُهُ تَمَاماً هُوَ أَنَّ قَلْبَ وَدّالنَّايْر أَسْوَدُ مِنْ ظِلِّهِ .
صِبيْر : ثُمَّ إِنَّهُ آيَةٌ فِى البُخْلِ ؛ حَتَّى إِنَّكَ لَوْقُلْتَ لَهُ تَعَالَ بُلْ فِى أَنْفِى ؛ لَقَالَ لَكَ بِلاتَرَدُّدٍ إِنَّنِى مُصَابٌ بِحَبْسِ البَوْلِ .
وَدّالعَالْيَابِى : تَنْظُرُ إِلَى حِذَاءِ وَدّالنَّايِر فَتَكْتَشِفَ أَنَّ أَثَرَهُ عَلَى الأَرْضِ أَجْمَلُ مِنَ الحِذَاءِ . تَنْظُرُ إِلَى وَدّالنَّايِر فَتَقْتَنِعَ أَنَّ حِذَاءَهُ أَجْمَلُ كَثِيْراً مِنْ وَجْهِهِ . أَنَا مَانَظَرْتُ إِلَى وَدّالنَّايِر إِلاَّ رَدَّدَتْ أَعْمَاقِى سُبْحَانَ اللَّه يَاودّالنَّايِر.. سُبْحَانَ الَّذِى فِى أَىِّ صُوْرَةٍ مَاشَاءَ رَكَّبَك!)
وِدَاعَة : صَدَقْتَ يَاصِبيْر ؛ فَوَجْهُ وَدالنَّايِر لايَبْعَثُ عَلَى الفَرَحِ .. وَجْهُ وَدّالنَّايِر أَقْبَحُ كَثِيْراً مِنْ أَثَرِ حِذَائِهِ عَلَى الأَرْضِ .
صِبيْر : يَاوِدَاعَة مَاالَّذِى يَرْسُمُ أَثَرَ النَّعْلِ عَلَى الأَرْضِ؟
وِدَاعَة : قَعْرُهُ .
صِبيْر : حَرَام عَلَيْك يَاوِدَاعَة ؛ فَقَدْ ظَلَمْتَ قَعْرَ النَّعْلِ ظُلْماً فَادِحاً بِذِكْرِهِ مَعَ وَجْهِ وَدّالنَّايِر فِى جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ .
وَدّالعَالْيَابِى : كُلُّ جُمْلَةٍ فِيْهَا ذِكْرٌ لِوَدّالنَّايِر هِىَ جُمْلَةٌ غَيْرُ مُفِيْدَةٍ عَلَى الإِطْلاقِ .
المِيْجَر : لَوْكَانَ وَدّالنَّايِر فِى زَمَنٍ غَيْرِ هَذَا؛ لَجُلِدَ بِسَوْطٍ مِنْ جِلْدِ فَرَسِ البَحْرِ.
وِدَاعَة :الَّذِيْنَ يَسْتَحِقُّوْنَ الجَلْدَ فِى هَذَا الزَّمَنِ ؛ أَضْعَافُ عَدَدِ السِّيْاطِ وَبِجَمِيْعِ أَنْوَاعِهَا فِى كُلِّ أَنْحَاءِ العَالَمِ .
صِبيْر : وَلَكِنْ لاتَنْسَ أَنَّ الغَلَبَةَ مَازَالَتْ لِلسِّيَاطِ .. السَّوْطُ الوَاحِدُ مِنْ جِلْدِ فَرَسِ البَحْرِ ؛ يَكْفِى لِجَلْدِ الآلافِ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّوْنَ الجَلْدَ إِلَى دَرَجَةِ الصُّرَاخِ بَلِ البُكَاءُ ؛ وَلايَكُوْنُ قَدْ تَأَثَّرَ مِنْ ذَلِكَ أَقَلَّ تَأْثِيْرٍ ؛ لافِى مَادَّتِهِ وَلافِى شُعُوْرِهِ نَحْوَ مِنْ يَسْتَحِقُّوْنَ الجَلْدَ بِهِ .
وَدّالبَاشْكَاتِب : عَلَى كُلٍّ؛ السَّوْطُ لَنْ يَنْدَمَ عَلَى جَلْدِ وَدّالنَّايِر بِهِ فِى هَذَا الزَّمَنِ أَوْفِىغَيْرِ هَذَا الزَّمَنِ ؛ وَلَنْ يَخْجَلَ مِنِ انْتِمَائِهِ الأَزَلِىِّ وَالمَصِيْرِىِّ إِلَى فَرَسِ البَحْرِ .
حِيْنَ بَلَغَ الحَدِيْثُ هَذَا الحَدَّ أَحَسَّ حاج الخَبِيْر بِأَلَمٍ كَجَهَنَّمَ فِى ظَهْرِهِ ؛ كَأَنَّمَا أَحْدَثَتْهُ ضَرْبَةٌ هَائِلَةٌ مِنْ سَوْطٍ مَصْنُوْعٍ مِنْ جِلْدِ فَرَسِ البَحْرِ ؛ أَوْسَوْطِ (العَنَج) كَمَا يُسَمِّيْهِ أَهْلُ المَنْطِقَةِ . لَكِنَّ حاج الخَبِيْر رَغْمَ ذَلِكَ قَالَ بِسُخْرِيَّةٍ شَدِيْدَةٍ :
ـ أَنْتُمْ تَعْلَمُوْنَ أَنَّ وَدّالنَّايِر إِنْسَانٌ فَاهِمٌ لِذَا تَحْسُدُوْنَهُ .
وَدّالبَاشْكَاتِب : فَلْنَفْتَرِضْ أَنَّهُ عَالِمٌ ؛ هَلْ تَعْرِفُوْنَ أَعْلَمَ مَخْلُوْقٍ؟ إِنَّهُ إِبْلِيْسُ ؛ فَهَلْ هُوَ نَافِعٌ؟
حاج الرَّضِى : لَقَدِ اضْطَّرَبَتْ حَيَاتُنَا كُلُّهَا ؛ حَتَّى صِرْنَا نُصَلِّى الظُّهْرَ جَهْراً ؛ وَحَتَّى أَوْشَكْنَا أَنْ نُصْلِّىَ فَرِيْضَةَ الجُمُعَةِ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ ؛ وَحَتَّى إِنَّ مُؤَذِّنَنَا قَدْ كَادَ يُؤَذِّنُ لِصَلاتَىِّ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ مُنَادِياً بِأَعْلَى صَوْتٍ فِيْهِ الصَّلاةٌ خَيْرٌ مِنَ النَّوْم .. الصَّلاةٌ خَيْرٌ مِنَ النَّوْم) .. تَشَابَهَ عِنْدَنَا الصُّبْحُ وَالعَصْرُ .. السِّرُّ وَالجَهْرُ .. النَّفْلُ وَالفَرْضُ . لَمْ نَعُدْ نُمَيِّزُ شَيْئاً وَلانُقَرِّرُ شَيْئاً ؛ وَإِنْ قَرَّرْنَاهُ لانَقْوَى عَلَى تَنْفِيْذِه ِ؛ لأَنَّنَا لانَمْلِكُ الإِرَادَةَ الَّتِى نُنَفِّذُهُ بهَا .
المِيْجَر : كَمْ تُرَى عَدَدَ أَهْلِ قُوْزْ قُرَافِى الَّذِيْنَ سَيُصَلُّوْنَ صَلاةَ الجُمُعَةِ ؛ إِنْ كَانَ مِيْقَاتُهَا السَّاعَةَ العَاشِرَةَ لَيْلاً؟
وَدّالعَالْيَابِى : مُعْظَمُ النَّاسِ يُصَلُّوْنَ الآنَ رِيَاءً وَوَجَاهَةً وَنِفَاقاً .
عبدالعَاطِى : حَسَناً ؛ إِنْ كَانَتْ صَلاةُ الجُمُعَةِ العَاشِرَةَ لَيْلاً ؛ فَإِنَّ الَّذِيْنَ سَيُصَلُّوْنَهَا هُمُ الَّذِيْنَ يُصَلُّوْنَ الآنَ صَلاةَ الصُّبْحِ حَاضِرَةً فِى الجَامِع . وَدّالعَالْيَابِى : أَنَا لَدَىَّ وُجْهَةُ نَظَر ؛ وَهِىَ : إِمَّا أَنْ يَكُوْنَ الشَّهْرُ الَّذِى نَحْنُ فِيْهِ الآنَ لَيْسَ رَمَضَانَ ؛ وَإِمَّا أَنَّ وَدّالنَّايِر لَيْسَ شَيْطَاناً ؛ لأَنَّ الَّذِى نَعْرِفُهُ أَنَّ الشَّيَاطِيْنَ تُغَلُّ فِى رَمَضَانَ ؛ وَوَدّالنَّايِر مَوْجُوْدٌ بَيْنَنَا الآنَ مِنْ غَيْرِ أَغْلالٍ . بَصَقَ حاج الدُّسُوْقِى عَلَى الأَرْضِ بِكَثَافَةٍ؛ وَقَالَ : (اللَّهُمَّ إِنِّى صَائِم) ؛ وَأُذُنَاهُ تَلْتَقِطَانِ صَوْتَ وَدّالبَاشْكَاتِب :
ـ يَاجَمَاعَة : الشَّيَاطِيْنُ عَلَى ثَلاثَةِ أَنْوَاعٍ : الشَّيْطَانُ وَالمَارِدُ وَالعِفْرِيْتُ ؛ وَالَّذِيْنَ يُصَفَّدُوْنَ فِى رَمَضَانَ هُمُ المَرَدَةُ وَحْدُهُمْ . فَمَثَلاً شَيْطَانُ الإِنْسَانِ أَى قَرِيْنُهُ لايُصَفَّدُ ؛ وَيَظَلُّ يُوَسْوِسُ لِصَاحِبِهِ حَتَّى فِى رَمَضَانَ ؛ بَلْ إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَجُنُّوْنَ فِى رَمَضَانَ .
وِدَاعَة : عَلَى كُلِّ حَالٍ لايُمْكِنُ أَنْ يَكُوْنَ الَّذِى يُوْجَدُ بَيْنَنَا قَرِيْنَ وَدّالنَّايِر ؛ لأَنَّ وَدّالنَّايِر نَفْسَهُ قَرِيْنٌ .
فِى تِلْكَ اللَّحْظَةِ نَظَرَ صِبيْرٌ إِلَى المِيْجَرِ ؛ فَوَجَدَهُ مُسْتَغْرِقاً فِى تَفْكِيْرٍ عَمِيْقٍ ؛ فَخَاطَبَ نَفْسَهُ :"مُجَرَّدُ لاشَىْءٍ يُفَكِّرُ فِى لاشَىْءٍ" . لَقَدْ كَانَا ـ صِبيْرٌ وَالمِيْجَرُـ ظَاهِرِيّاً مُتَضَادَّيْنِ ؛ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ مَصَالِحَ كِلَيْهِمَا لاتَتَعَارَضُ مَعَ مَصَالِحِ الآخَرِ .. رُبَّمَا لأَنَّهُ لاتُوْجَدُ فِى قُوْزْ قُرَافِى مَصَالِحُ ؛ أَوْرُبَّمَا لأَنَّ مَصَالِحَ أَهْلِ قُوْزْ قُرَافِى مُتَّحِدَةٌ . لَكِنَّ المِيْجَرَ رَفَعَ رَأْسَهُ فَجْأَةً وَسَأَلَ :
ـ مَاهِىَ الحِكْمَةُ فِى خَلْقِ أَهْلِ قُوْزْ قُرافِى؟
وَدّالعَالْيَابِى : الحِكْمَةُ فِى مِثْلِ سُؤَالِكَ هَذَا ؛ ثُمَّ الخُرُوْجُ بِنَتِيْجَةِ أَلاَّ حِكْمَةَ فِى خَلْقِهِمْ .
ضَمْرَةُ الَّذِى انْضَمَّ إِلَى مَجْلِسِهِمْ مُؤَخَّراً : هَذِهِ آرَاءُ مُلْحِدِيْنَ . نَحْنُ قَوْمٌ مُؤْمِنُوْنَ بِاللَّهِ ؛ لَوْظَنَنَّا يَوْماً ظَنّاً قَدْ يَقْرُبُ مِنَ اليَقِيْنِ وَقَدْ يَبْعُدُ عَنْهُ ؛ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْنَا ..لَوْظَنَنَّا أَنَّ غَيْرَهُ قَدْ خَلَقَنَا ؛ لَكُنَّا أَيْضاً ـ بِالفِطْرَةِ ـ عَبَدْنَا اللَّهَ . كَلامُكَ هَذَا يَاوَدّالعَالْيَابِى كَلامٌ خَطِيْرٌ نَابِعٌ مِنْ غَبَاءٍ أَصِيْلٍ ؛ فَالحِكْمَةُ فِى خَلْقِ أَهْلِ قُوْزْ قُرَافِى هِىَ نَفْسُ الحِكْمَةِ الَّتِى مِنْ أَجْلِهَا خُلِقَ الإِنْسَانُ عَامَّةً ؛ فِى كُلِّ مَكَانٍ وَأَوَانٍ .. الإِنْسَانُ مِنْ حَيْثُ هُوَ إِنْسَانٌ . ثُمَّ هُنَالِكَ حِكْمَةٌ أُخْرَى تَخُصُّكَ أَكْثَرُ مِمَّا تَخُصُّ الإِنْسَانَ عَامَّةً؛ وَهِىَ الاسْتِمَاعُ إِلَى مِثْلِ إِجَابَتِكَ هَذِهِ؛ ثُمَّ التَّأَمُّلُ فِى حِكْمَةِ اللَّهِ مِنْ خَلْقِ غَبَاءٍ بِحَجْمِ غَبَائِكَ هَذَا .
عبدالعَاطِى : يَاضَمْرَة : لَقَدْ أَسَأْتَ فَهْمَ إِجَابَةِ وَدّالعَالْيَابِى لِسُؤَالِ المِيْجَر ؛ فَهُوَ يَقْصِدُ أَنَّ إِنْسَانَ قُوْزْ قُرَافِى لَيْسَ جَاهِزاً لِلحَيَاةِ وَلامُسْتَعِدّاً لِلمَوْتِ .. خَسِرَ الدُّنْيَا وَمَافَازَ بِالآخِرَة ؛ وَأَنَّ قُوْزْ قُرَافِى هُوَ المَكَانُ الوَحِيْدُ فِى الكَوْنِ الَّذِى اسْتَطَاعَ فِيْهِ الحَيَوَانُ أَنْ يَسْتَأْنِسَ الإِنْسَانَ .
العَوَّامُ الَّذِى لاذَ بِالصَّمْتِ طِيْلَةَ الوَقْتِ : إِنْسَانُ قُوْزْ قُرَافِى ما اسْتَطَاعَ أَنْ يَسْتَأْنِسَ نَفْسَهُ .
وَدّالعَالْيَابِى : الأَمْرُ أَخْطَرُ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيْرٍ ؛ فَالحَيَوَانُ فِى الحَقِيْقَةِ لَمْ يَسْتَأْنِسِ الإِنْسَانَ فِى قُوْزْ قُرَافِى فَقَط ؛ بَلِ اسْتَعْبَدَهُ أَيْضاً . انْظُرُوا إِلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِى قُوْزْ قُرَافِى .. مُنْذُ طُلُوْعِ الشَّمْسِ وَحَتَّى غُرُوْبِهَا يَزْحَفُوْنَ عَلَى الأَرْضِ يَحُشُّوْنَ القَشَّ لِلحَيَوَانِ .. انْصُتُوا إِلَى أُنْسِهِمْ فِى مَجَالِسِهِمْ ؛ لاحَدِيْثَ لَهُمْ سِوَى الحَدِيْثِ عَنِ الحَيَوَانَاتِ..أَنْسَابُهَا .. أَسْعَارُهَا.. أَخْبَارُهَا الاجْتِمَاعِيَّةُ مِنْ مَوْتٍ وَوِلادَةٍ وَمَرَضٍ وَكَسْرٍ وَسِمَنٍ ولَقَاحٍ . إِنْسَانُ قُوْزْ قُرَافِى أَصْبَحَ أَكْثَرَ بِدَائِيَّةً مِنَ الإِنْسَانِ الأَوَّلِ .. حَصَرَ نَفْسَهُ فِى دَائِرَةِ الحَيَوَانِ ؛ فَانْقَطَعَتْ كُلُّ صِلَةٍ لَهُ بِالعَالَمِ .. لايَسْمَعُ إِذَاعَةً ؛ وَإِنْ سَمِعَهَا سَمِعَ الأَغَانِى فَقَط ؛ وَإِنْ تَجَرَّأْ وَسَمِعَ الأَخْبَارَ فَسَيَفْهَمْهَا عَلَى غَيْرِ حَقِيْقَتِهَا .. لايَقْرَأُ الصُّحُفَ وَلايُشْبِعُ عَقْلَهُ بِأَىِّ ثَقَافَةٍ وَلارُوْحَهُ بِأَىِّ هِدَايَةٍ . لقَدِ انْقَطَعَ إِنْسَانُ قُوْزْ قُرَافِى عَنِ الإِنْسَانِ فِى كُلِّ مَكَانٍ .
ضَمْرَة : وَهَذَا هُوَ سِرُّ سَعَادةِ إِنْسَانِ قُوْزْ قُرَافِى؛ وَصَدَقَ الشَّاعِرُ الَّذِى قَالَ :
ذُو العَقْلِ يَشْقَى فِى النَّعِيْمِ بِعَقْلِهِ وَأَخُو الجَهَالَةِ فِى الشَّقَاوَةِ يَنْعَمُ
وِدَاعَة : إِنْسَانُ قُوْزْ قُرَافِى رُمِىَ بِكُلِّ مَاذَكَرْتُمْ لأَنَّهُ يَحْتَرِمُ البِيْئَةَ الَّتِى أَوْجَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيْهَا ؛ وَالإِنْسَانُ ابْنُ بِيْئَتِهِ .. البِيْئَةُ مُلْهِمَةُ الشُّعَرَاءِ وَالكُتَّابِ وَالفَنَّانِيْنَ ؛ ثُمَّ إِنَّ فِى ذَلِكَ سِرّاً إِلَهِيّاً عَمِيْقاً ؛ فَالحَيَوَانُ ـ وَخَاصَّةً الأَلِيْفُ مِنْهُ ـ سَيَنْقَرِضُ إِنْ لَمْ يُسَخِّرِ اللَّهُ لَهُ الإِنْسَانَ . فَفِى الأَمْرِ إِذَنْ كُلُّ الاتِّزَانِ وَكُلُّ الانْضِبَاطِ ؛ بَلْ إِنَّ إِنْسَانَ قُوْزْ قُرَافِى يَأْخُذُ مِنَ الحَيَوَانِ أَضْعَافَ مَايُعْطِيْهِ هُوَ لَهُ .
المِيْجَر : يَاوِدَاعَة : لِمَاذَا وُجِدَ الإِنْسَانُ؟
وِدَاعَة : لِيَعْبُدَ اللَّهَ وَيُعَمِّرَ الأَرْضَ .
المِيْجَر : فَإِنْ وَجَدَ الأَرْضَ مُعَمَّرَةً قَبْلَهُ؟
صِبيْر : يَسْخَرُ مِمَّنْ عَمَّرُوْهَا .
وِدَاعَة : يَاوَدّالعَالْيَابِى : تَعْمِيْرُ الأَرْضِ هُوَ الَّذِى جَعَلَ الإِنْسَانَ عَبْداً لِمَا فَوْقَهَا .
المِيْجَر : إِنَّهَا نَفْسُ الأَرْضِ الَّتِى يُفْنِى الرِّجَالُ أَعْمَارَهُمْ فِى نِزَاعَاتِهَا . وَدّالبَاشْكَاتِب : وَلَكِنْ أَتَدْرِى مَاالسَّبَب؟
المِيْجَر: لا .
وَدّالبَاشْكَاتِب :لأَنَّ الرَّجُلَ بِنِزَاعِهِ عَلَى الأَرْضِ يَعُوْدُ إِلَى أَصْلِهِ ؛ فَهُوَ مَخْلُوْقٌ مِنْ تُرَابٍ . إِنَّهُ يُدَافِعُ عَنْ وُجُوْدِهِ بِمُحَاوَلاتِهِ حِيَازَةَ الأَرْضِ .. إِنَّهُ يُؤَكِّدُ انْتِمَاءَهُ . أَمَّا المَرْأَةُ فَمَخْلُوْقَةٌ مِنْ ضِلْعِ الرَّجُلِ ؛ وَلَيْسَتْ مِنْ تُرَابٍ مِثْلُهُ . صِبيْرٌ سَاخِراً : بِنَاءً عَلَى هَذَا ؛ يَكُوْنُ الرِّجَالُ أَكْثَرَ خَوْفاً مِنَ النِّسَاءِ عِنْدَ رُكُوْبِ الطَّائِرَاتِ .
وَدّالبَاشْكَاتِب : هَذَا إِحْسَاسٌ يَشْتَرِكُ وَيَتَسَاوَى فِيْهِ الرَّجُلُ وَالمَرْأَةُ .
العَوَّام : لَقَدْ سَمِعْتُ أَنَّ أَقْدَمَ إِنْسَانٍ عَاشَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ ؛ كَانَ فِى قُوْزْ قُرَافِى .



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس