الموضوع
:
كي لا يستيقظ النمل - رواية - على الرفاعي
عرض مشاركة واحدة
04-12-2005, 11:04 AM
#[
38
]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
وَدّالعَالْيَابِى : وَلَكِنَّ التَّجَاهُلَ لَيْسَ بِدَلِيْلٍ عَلَى غَبَاءِ المُتَجَاهَلِ فِى جَمِيْعِ الحَالاتِ ؛ وَهُوَ أَيْضاً لَيْسَ بِدَلِيْلٍ عَلَى ذَكَاءِ المُتَجَاهِلِ فِى جَمِيْعِ الحَالاتِ . وَدّالبَاشْكَاتِب: أَنْتُمْ جَمِيْعاً لَمْ تَقَرَأُوا كِتَابَ الخَوَاجِيَّة؛ أَوْقَرَأْتُمُوْهُ وَلَمْ تَفْهَمُوْهُ.. قَرَأْتُمُوْهُ بِأَعَيُنِكُمْ فَقَط ؛ فَأَوَّلْتُمُ الإِهْدَاءَ وَلَمْ تَرْبِطُوْهُ بِالمُحْتَوَى .
قَالَ وَدّالبَاشْكَاتِب ذَلِكَ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى وَدّالعَالْيَابِى ؛ وَعَمَّا قَلِيْلٍ جَاءَهُمْ صَوْتُ المِيْجَرِ وَهُوَ نِصْفُ ضَاحِكٍ :
ـ الخَوَاجِيَّةُ قَالَتْ فِى كِتَابِهَا إِنَّ أَحَدَ الأَفَارِقَة ذَكَرَ لَهَا أَنَّ حَسُّوْناً وَلَدَ النُّعْمَانِ قَالَ لَهُ بِالحَرْفِ الوَاحِدِ ؛ وَهُوَ يُحَدِّثُهُ عَنْ قَرْيَتِهِ: (لَيْسَ العَالَمُ إِلاَّ جُزْءاً ضَئِيْلاً مِنْ قُوْزْ قُرَافِى) .
وِدَاعَة : أَتُرَى حَسُّوْناً قَدْ صَدَقَ فِى ذَلِكَ؟
العَوَّام : كَلا وَأَلْف كَلا .
ضَمْرَة :الخَوَاجِيَّةُ ذَكَرَتْ فِى كِتَابِهَا أَيْضاً أَنَّهُ مَامِنْ شَخْصٍ قَدْ أَخْلَصَ لِقَرْيَتِهِ؛ كَمَا أَخْلَصَ حَسُّوْنٌ لِقُوْزْ قُرَافِى .
وَدّالسَّخِى : لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ الخَوَاجِيَّة ؛ فَقَدْ دَقَّتْ فِى قُوْزْ قُرَافِى وَتَداً يَصْعُبُ اقْتِلاعُه ُ.
المِيْجَر : أَلأَنَّ الوَتَدَ قَوِىٌّ وَطَوِيْلٌ فِى بَاطِنِ الأَرْضِ؟
وِدَاعَة: بَلْ لأَنَّ الدَّوَابَ المَرْبُوْطَةَ فِيْهِ ضَعِيْفَة .
قَاسِم : لَقَدْ ظَلَمْتَنَا بِتَشْبِيْهِنَا بِالدَّوَابِ .
وِدَاعَة : بَلْ يَجِبُ أَنْ تَعْتَذِرُوا إِلَى الوَتَدِ لأَنَّنِى ظَلَمْتُهُ .
العَوَّام : حَرَام عَلَيْك يَاوِدَاعَة ؛ فَأَنْتَ تَقْصِدُ أَنَّنَا يَجِبُ أَنْ نَعْتَذِرَ إِلَى الوَتَدِ لأَنَّنَا مَرْبُوْطُوْنَ فِيْهِ ؛ وَنَحْنُ أَقَلُّ شَأْناً مِنَ الدَّوَابِ الَّتِى اعْتَادَ أَنْ تُرْبَطَ فِيْهِ . لَكِنَّ ضَمْرَةَ حَوَّلَ هَذَا الحِوَارَ إِلَى وِجْهَةٍ أُخْرَى حِيْنَ سَأَلَ رِضْوَانَ :
ـ أَلا تَرَى فِى حَيَاةِ الخَوَاجِيَّةِ شَيْئاً غَامِضاً؟
رُضْوَان : لاأَقُوْلُ شَيْئاً غَامِضاً ؛ بَلْ تَنَاقُضٌ وَاضِحٌ . الخَوَاجِيَّةُ حَاوَلَتْ أَنْ تَعِيْشَ بِعَقْلِيَّةِ الإِنْجِلِيْزِعَاطِفَةَ أَهْلِ قُوْزْ قُرَافِى؛ وَهَذِهِ هِىَ مُشْكِلَتُهَا الرَّئِيْسِيَّةُ . ضَمْرَة : هَلْ تَعْتَقِدُ أَنَّ الخَوَاجِيَّةَ لَمْ تَسْتَطِعِ المُوَاءَمَةَ دَاخِلِيّاً بَيْنَ عَقْلِهَا وَعَاطِفَتِهَا؟
عبدالعاطِى : بَلْ يَقْصِدُ أَنَّ الخَوَاجِيَّةَ لَمْ تَسْتَطِعِ التَّوْفِيْقَ بَيْنَ الإِنْجِلِيْزِ وَأَهْلِ قُوْزْ قُرَافِى .
رُضْوَان : لاهَذَا وَلاذَاْكَ ؛ بَلْ أَقْصِدُ مَاقُلْتُهُ .
صِبيْر : إِجَابَتُكَ هَذِهِ لاهِىَ أُنْثَى وَلاهِىَ ذَكَرٌ .
العَوَّام : إِجَابَتُهُ إِجَابَةُ فَيْلَسُوْفٍ لايَقُوْلُ الحَقِيْقَةَ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَتَأَكَّدَ مِنْهَا . رُضْوَان : أَتَعْنِى أَنَّنِى لاأُعْطِى إِجَابَةً عَنْ سُؤَالٍ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ أُفَلْسِفَهَا؟ وَدّالعَالْيَابِى : كُلُّ مَافِى الأَمْرِ أَنَّ العَوَّامَ لَمْ يَعْرِفِ الفَرْقَ بَيْنَ الفَلْسَفَةِ وَالحَقِيْقَةِ ؛ أَوْأَنَّهُ لَمْ يُوْفَقْ فِى الجَمْعِ بَيْنَهُمَا .
رُضْوَان : الَّذِى نَعْلَمُهُ أَنَّ الفَلْسَفَةَ هِىَ حُبُّ الحِكْمَةِ ؛ وَأَنْتَ لاتَحْمِلُ أَىَّ حُبٍّ لأَىِّ شَىْءٍ كَانَ أَوْسَيَكُوْنُ أَوْهُوَ كَائِنٌ ؛ فَكَيْفَ جَازَ لِلنَّاسِ تَلَقِى الحِكْمَةَ عَنْكَ وَعَنْ وَدّ البَاشْكَاتِب؟
ضَمْرَةُ ؛ وَقَدْ تَوَلَّى الإِجَابَةَ عَنْ وَدّالعَالْيَابِى : لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ تَعْرِيْفاً بَالِياً لِلفَلْسَفَةِ ؛ فَالفَلْسَفَةُ الحَدِيْثَةُ تَعْنِى حُبَّ الحَقِيْقَةِ فِيْمَا مَضَى وَمَاسَيَأْتِى وَمَاهُوَ قَائِمٌ بِالفِعْلِ . وَالحَقِيْقَةُ المُقَيَّدَةُ هِى النَّفْسُ الَّتِى يَجِبُ تَأَمُّلُهَا وَالتَّفَكُّرُ فِيْهَا لِلوُصُوْلِ إِلَى الحَقِيْقَةِ المُطْلَقَةِ ؛ وَهِىَ الخَالِقُ الوَاحِدُ لِكُلِّ الأَشْيَاءِ . وَدّالعَالْيَابِى : بِبَسَاطَةٍ يَارُضْوَانُ أَنَا لاأُحِبُّ شَيْئاً ؛ لأَنَّهُ لاتُوْجَدُ فِى هَذَا الزَّمَنِ المُشَوَّهِ حِكْمَةٌ يُمْكِنُ أَنْ تُحَبَّ .
عبدالعَاطِى : هَلْ سَمِعْتُمْ بِأَحْدَثِ تَعْرِيْفٍ فَلْسَفِىٍّ لِلحَيَاة؟
العَوَّام : لا .
عبدالعَاطِى : الحَيَاةُ هِىَ ثَوْرَةُ الطَّبِيْعَةِ عَلَى نَفْسِهَا . وَدّالبَاشْكَاتِب : بَلِ الفَلْسَفَةُ هِى ثَوْرَةُ الإِنْسَانِ عَلَى قَوَانِيْنِ الطَّبِيْعَةِ الَّتِى وَضَعَهَا ؛ أَوْقُلِ افْتَرَضَهَا ؛ الإِنْسَانُ .
نَظَرَ رِضْوَانُ إِلَى إِبْهَامَىِّ وَدّالبَاشْكَاتِب فَوَجَدَهُمَا مُخَصَّرَتَيْنِ؛ وَرِضْوَانُ يَعْرِفُ أَنَّ عَلْمَ الفَرَاسَةِ يُؤَكِّدُ أَنَّ الإِبْهَامَ الَّتِى لَهَا خَصْرٌ تَدُلُّ عَلَى إِرَادَةِ صَاحِبِهَا وَقُوَّةِ تَرْكِيْزِهِ ؛ فَمَا تَمَالَكَ أَنْ سَأَلَ نَفْسَهُ : "وَهَلِ المَنْطِقُ إِلاَّ بِقُوَّةِ التَّرْكِيْزِ؟" مَرَّةً أُخْرَى نَظَرَ رِضْوَانُ إِلَى وَدّالبَاشْكَاتِب ..إِلَى جَبْهَتِهِ الوَاسِعَةِ هَذِهِ المَرَّةِ ؛ وَقَالَ فِى نَفْسِهِ: "صَحِيْحٌ أَنَّ صَاحِبَ الجَبْهَةِ الضَّيِّقَةِ لايَحْفَظُ سِرّاً وَلايَصُوْنُ عَهْداً .. وَدّالبَاشْكَاتِب لايُمْكِنُ أَنْ تَظْفَرَ مِنْهُ بِسِرٍّ وَاحِدٍ وَلَوْ أَمْضَيْتَ مَعَهُ كُلَّ حَيَاتِكَ" . وَمَرَّةً ثَالِثَةً نَظَرَ رِضْوَانُ إِلَى وَدّالبَاشْكَاتِب وَلَكِنْ مِنْ ظَهْرِهِ وَهُوَ يَسِيْرُ بَعِيْداً عَنْ مَجْلِسِهِمْ ؛ وَضَمْرَةُ يُحَاوِلُ السَّيْرَ بَعِيْداً عَنْ مَوْضُوْعِ الفَلْسَفَةِ هَذَا فَيَقُوْلُ :
ـ الخَوَاجِيَّةُ تَحَدَّثَتْ فِى كِتَابِهَا عَنْ حَسُّوْن وَدّالنُّعْمَان ؛ فَقَالَت
اجْتَمَعَ الشَّرْقُ وَالغَرْبُ فِى عَقْلِ حَسُّوْنٍ؛ وَتَعَارَكَا فِى قَلْبِهِ) .
قَاسِم : مَالَنَا وَلِحَسُّوْنٍ؟ حَسُّوْنٌ إِنْسَانٌ انْتَهَتْ خُطُوَاتُهُ فِى الدُّنْيَا .
وِدَاعَة : صَدَقْتَ يَاقَاسِم ؛ لَقَدِ انْتَهَى دَوْرُ حَسُّوْنٍ فِى الحَيَاةِ وَأَصْبَحْنَا نَبْحَثُ فِى الحَيَاةِ عَنْ دَوْرٍ جَدِيْدٍ لَنَا وَلِلأَشْيَاءِ وَالحَوَادِثِ وَالأَشْخَاصِ .
العَوَّام : حَسُّوْنٌ دَخَلَ الدُّنْيَا وَخَرَجَ مِنْهَا ؛ كَمَا يَدْخُلُ لِصٌّ بَيْتاً وَيَخْرُجُ مِنْهُ وَلايَشْعُرُ بِهِ أَهْلُ البَيْتِ .
وَدّالسَّخِى : لَكِنَّ حَسُّوْناً لَمْ يَحْمِلْ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئاً .
عبدالعَاطِى : لأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ فِى الدُّنْيَا شَيْئاً .
ضَمْرَة : حَسُّوْنٌ سَافَرَ لِيَبْحَثَ عَنْ رِزْقِهِ تَحْتَ سَمَاءٍ غَيْرِ هَذِهِ السَّمَاءِ ؛ مُؤَكِّداً بِذَلِكَ عَدَمَ انْتِمَائِهِ .
رُضْوَان : هَذَا الكَوْنُ فَسِيْحٌ وَلَكِنْ فِيْهِ أَشْيَاءُ صَغِيْرَةٌ أَفْسَحُ مِنْهُ .
وَدّالعَالْيَابِى : صَدَقْتَ ؛ الفِكْرُ الحُرُّ أَفْسَحُ مِنَ الكَوْنِ ؛ وَفِى نَفْسِ الوَقْتِ يَضِيْقُ ذَرْعاً بِهِ كُلُّ شَىْءٍ فِى الكَوْنِ .
المِيْجَر : وَلِهَذَا سَافَرَ حَسُّوْن وَدّالنُّعْمَان مِنْ وَطَنِهِ .
وَدّالعَالْيَابِى : بِالضَّبْط ؛ فَوَطَنُ حَسُّوْنٍ لَيْسَ ضَيِّقاً ؛ فَهُوَ يُسَاوِى مِسَاحَةَ بِرِيْطَانْيَا عَشْرَ مَرَّاتٍ وَتُسْعَ مِسَاحَةِ العَالَمِ بِأَسْرِهِ .
قَاسِم : حَقِيْقَة لِلأَرْزَاقِ أَحْكَامُهَا .
وِدَاعَة : إِنْ كَانَتْ لِلنَّعْجَةِ أَسْنَانٌ عُلْيَا ؛ فَحَسُّوْنٌ مَوْجُوْدٌ .. حَسُّوْنٌ شَخْصٌ لاوُجُوْدَ لَهُ .. إِنَّهُ الشَّىْءُ المَفْقُوْدُ دَاخِلَ نُفُوْسِنَا ؛ الَّذِى يَتَمَنَّى كُلٌّ مِنَّا أَنْ يَكُوْنَهُ.. حَسُّوْنٌ خَيَالٌ صَنَعْنَاهُ وَلَمْ نَسْتَطِعْ كَبْحَ جِمَاحِهِ فِى حَضْرَةِ الوَاقِعِ . صِبيْر : المَامُوْنُ قَالَ لِى إِنَّ حَسُّوْناً قَدْ عَبَّأَ مُسَدَّسَهُ بِكُلِّ طَلْقَاتِهِ وَأَفْرَغَهُ فِى جَسَدِ زَوْجَتِهِ لَيْلَةَ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ ؛ أَمَا كَانَتْ تَكْفِيْهِ طَلْقَةٌ أَوْطَلْقَتَانِ؟
وَدّالعَالْيَابِى :رُبَّمَا لِيَغْتَالَ الزَّمَنَ فِى الإِنْسَانِ ؛ وَأَقْدَمُ زَمَنٍ فِى الإِنْسَانِ رُوْحُهُ. رُضْوَان : الغَرِيْبُ فِى الأَمْرِ أَنَّ الخَوَاجِيَّةَ تَحَدَّثَتْ فِى كِتَابِهَا عَنْ كُلِّ شَىْءٍ يَخُصُّ حَسُّوْناً ؛ وَأَغْفَلَتْ أَهَمَّ شَىْءٍ عَنْهُ .
مَدَنِى وَدّالعَازَّة : مَاهُوَ؟
رُضْوَان : سَبَب انْتِحَار حَسُّوْن .
وَدّالعَالْيَابِى : أُؤَكِّدُ لَكُمْ أَنَّ حَسُّوْناً وَلَدَ النُّعْمَانِ مَايَزَالُ حَيّاً .
عبدالعَاطِى : هَلْ جُنِنْتَ يَارَجُل؟ وَمَاذَا عَنِ الَّذِيْنَ شَيَّعُوْهُ حَتَّى مَقَرِّهِ الأَخِيْرِ؟ وَدّالعَالْيَابِى : الَّذِى انْتَحَرَ لَيْسَ حَسُّوْنَاً وَلَدَ النُّعْمَانِ .. الَّذِى انْتَحَرَ شَخْصٌ آخَرُ يُشْبِهُهُ تَمَاماً . حَسُّوْنٌ ضَالِعٌ بِذَكَائِهِ الرَّهِيْبِ فِى جَرِيْمَةِ قَتْلٍ ؛ بِطَرِيْقَةٍ رُبَّمَا لَمْ يَصِلِ العِلْمُ إِلَى فَكِّ طَلاسِمِهَا حَتَّى الآنَ ؛ وَيَوْماً مَا سَيَعُوْدُ حَسُّوْنٌ إِلَى قُوْزْ قُرَافِى .
صِبيْر :إِذَا نَبَتَ الشَّعْرُ فِى بَاطِنِ الكَفِّ فَسَوْفَ يَعُوْدُ حَسُّوْنٌ إِلَى قُوْزْ قُرَافِى.. حَسُّوْنٌ مَاتَ وَشَبِعَ مَوْتاً .
رُضْوَان: أَعْتَقِدُ أَنَّ سِرِّ انْتِحَارِ حَسُّوْنٍ وَالَّذِى لَمْ تَذْكُرْهُ الخَوَاجِيَّةُ فِى كِتَابِهَا ؛ يَرْقُدُ فِى تِلْكَ الصَّنَادِيْقِ الَّتِى تُشْبِهُ الهَوَادِجَ فِى بَيْتِ عَمِّى النُّعْمَان . وَلِكِنْ كَيْفَ السَّبِيْلُ إِلَيْهَا وَعَيْنَا عَمِّى النُّعْمَانِ لاتُفَارِقَانِهَا ؛ وَمَفَاتِيْحُ أَقْفَالِهَا لاتُفَارِقُ جَيْبَهُ؟
المِيْجَر : المَسْأَلَةُ سَهْلَةٌ لِلغَايَةِ ؛ فَفِى صَبَاحِ كُلِّ جُمُعَةٍ تَأْخُذُ (السُّرَّتِيَّةُ) تَوْأَمَيْهَا لِتَقْضِىَ اليَوْمَ مَعَ أُمِّهَا ؛ وَعَمِّى النُّعْمَانُ لايُفَوِّتُ صَلاةَ جُمُعَةٍ وَاحِدَةً؛ وَفِى الوَقْتِ الَّذِى يَكُوْنُ فِيْهِ بِالجَامِعِ نُنَقِّبُ بَيْتَهُ ؛ فَرُبَّما نَعْثُرُ عَلَى نُسْخَةٍ أُخْرَى مِنَ المَفَاتِيْحِ وَنَطَّلِعُ عَلَى مَافِى تِلْكَ الصَّنَادِيْقِ .
وَدّالسَّخِى : وَبَعْدَ انْتِهَاءِ المُهِمَّةِ نَضَعُ الأَقْفَالَ فِى أَمَاكِنِهَا بِالضَّبْطِ وَالمَفَاتِيْحَ فِى أَمَاكِنِهَا بِالضَّبْطِ .
هَذَا ؛ وَقَدْ نُفِّذُ الأَمْرُ كَمَا أُعِدَّ لَهُ لِيَتَّصِلَ الحَدِيْثُ ..
فَرَح : لَمْ أَكُنْ أَتَوَقَّعُ أَمْراً كَهَذَا .. لَمْ أَكُنْ أَتَوَقَّعُ أَنْ تَكُوْنَ مَفَاتِيْحُ عَمِّى النُّعْمَانِ غَيْرَ مَفَاتِيْحِ أَقْفَالِ تِلْكَ الصَّنَادِيْقِ!
رُضْوَان : أَعْتَقِدُ أَنَّ هُنَالِكِ تَفِسِيْراً وَاحِداً لِذَلِكَ .
قَاسِم : مَاهُو؟
رُضْوَان: هُوَ أَنَّ الخَوَاجِيَّةَ قَدْ بَدَّلَتِ الأَقْفَالَ وَاحْتَفَظَتْ بِمَفَاتِيْحِ الأَقْفَالِ البَدِيْلَةِ؛ وَأَرْجَعَتْ إِلَى عَمِّى النُّعْمَانِ مَفَاتِيْحَ الأَقْفَالِ الأُوْلَى الأَصْلِيَّةِ الَّتِى أَعْدَمَتْهَا .
وَدّالسَّخِى : إِذَنْ فِى هَذِهِ الحَالَةِ ؛ فَإِنَّ عَمِّى النُّعْمَانَ قَدْ ظَلَّ يَحْتَفِظُ بِمَفَاتِيْحِ أَقْفَالٍ لاوُجُوْدَ لَهَا حَالِيّاً .
صِبيْر: تَمَاماً .
العَوَّام : تُرَى لِمَ أَقْدَمَتِ الخَوَاجِيَّةُ عَلَى هَذَا التَّصَرُّفِ؟
وِدَاعَة : لِتُشَكِّلَ حِمَايَةً لِمُحْتَوَيَاتِ صَنَادِيْقِ حَسُّوْنٍ ؛ فَحَتَّى إِنْ تَمَكَّنَ أَحـَدُهُمْ
مِنَ الحُصُوْلِ عَلَى المَفَاتِيْحِ مِنْ عَمِّى النُّعْمَانِ كَمَا فَعَلْنَا؛ صُدِمَ بِالحَقِيْقَةِ المُرَّةِ كَمَا صُدِمْنَا .
قَاسِم : وَلِمَاذَا تَسْعَى الخَوَاجِيَّةُ إِلَى حِمَايَةِ مُحْتَوَيَاتِ صَنَادِيْقِ حَسُّوْنٍ؟ وَدّالسَّخِى : لِتَنْشُرَ أَبْحَاثَ حَسُّوْنٍ وَعِلْمَهُ الغَزِيْرَ .. رُبَّمَا بِاسْمِ وَاحِدٍ مِنْ بَنِى جِلْدَتِهَا .. رُبَّمَا بِاسْمِ عَشِيْقِهَا أَوْصَدِيْقِهَا .
مَدَنِى وَدّالعَازَّة : هَذَا أَقْرَبُ تَفْسِيْرٍ وَالأَمْرُ وَاضِحٌ .
صِبيْر : أَعْتَقِدُ أَنَّ مُهِمَّتَنَا لَمْ تَنْتَهِ بَعْدُ ؛ فَإِنْ كُنَّا قَدْ خَسِرْنَا الجَوْلَةَ الأُوْلَى .. جَوْلَةَ المَفَاتِيْحِ ؛ فَسَتَكُوْنُ الجَوْلَةُ القَادِمَةُ مَعَ الأَقْفَالِ نَفْسِهَا .
المِيْجَر : أَتَقْصِدُ تَحْطِيْمَ الأَقْفَالِ؟
مَدَنِى وَدّالعَازَّة : نَعَمْ .
المِيْجَر: لاأُوَافِقُ ؛ فَهَذِهِ الأَقْفَالُ مَتِيْنَةٌ لِلغَايَةِ وَضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَيْهَا تُسْمَعُ فِى آخِرِ قُوْزْ قُرَافِى .
وَدّالسَّخِى : إِذَنْ فِى هَذِهِ الحَالَةِ سَتَكُوْنُ الجَوْلَةُ القَادِمَةُ مَعَ الخَوَاجِيَّةِ نَفْسِهَا وَأَخْذُ المَفَاتِيْحِ مِنْهَا عُنْوَةً .
هَكَذَا نُفِّذَ الهُجُوْمُ لَيْلاً عَلَى بَيْتِ الخَوَاجِيَّةِ ؛ وَابْنُهَا حَاتِمٌ يَسْهَرُ فِى حَفْلِ زَوَاجٍ بِقَرْيَةٍ أُخْرَى . لَكِنَّ الأَمْرَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى وَدّالبَاشْكَاتِب كَانَ أَهْوَنَ مِمَّا شَاهَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ؛ فَقَدْ كَانَ مَدَنِى وَدّالعَازَّة مَشْغُوْلاً عَنْهُ بِأَمْرٍ آخَرَ فِى غُرْفَتِهِ المُفَتَّحَةِ النَّوَافِذِ نَهَاراً ؛ فَقَدْ كَانَ يُرَاقِبُ عُصْفُوْراً دَخَلَ فِى مَعْرَكَةٍ حَامِيَةِ الوَطِيْسِ مَعَ صُوْرَتِهِ فِى المِرْآةِ ؛ مُسْتَخْدِماً مِنْقَارَهُ وَرِجْلَيْهِ وَجَنَاحَيْهِ . رُبَّمَا لَوْسَمِعَ مَدَنِى بِأَمْرِ تَيْسِ حاج الصَّافِى وَقْتَ أَنْ كَانَ يَرْقُدُ هُوَ بِمُسْتَشْفَى مَرَوِىْ ؛ لَكَانَ أَمْرُ العُصْفُوْرِ أَمْراً جَانِبِيّاً بِالنِّسْبَةِ لَهُ . فَقَدْ نَطَحَ ذَاْكَ التَّيْسُ صُوْرَتَهُ فِى مِرْآةِ دُوْلابِ مَلابِسِ حاج الصَّافِى وَهَشَّمَهَا عَنْ آخِرِهَا ؛ وَلاعَجَبَ فِى ذَلِكَ ؛ فَتَيْسُ حاج الصَّافِى كَانَ تَيْساً يَحِنُّ إِلَى طُفُوْلَتِهِ .. كَانَ يَرْضَعُ المِعْزَ بَدَلاً مِنَ الاطِّلاعِ بِالمُهِمَّةِ الَّتِى خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا! كَانَ تَيْسُ حاج الصَّافِى يَحِنُّ إِلَى الطُّفُوْلَةِ ؛ لِذَا عِنْدَمَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ تَخَطَّاهَا اعْتَدَى عَلَى المَرْحَلَةِ مِنَ العُمُرِ الَّتِى وَجَدَ نَفْسَهُ فِيْهَا ؛ فَكَانَتْ مِرْآةُ دُوْلابِ حَاج الصَّافِى هِىَ الضَّحِيَّةُ الطَّبِيْعِيَّةُ . أَرَأَيْتُمُ الضَّرَرَ الَّذِى يُلْحِقُهُ حَنِيْنُ التُّيُوْسِ بِمَرَايَا الدَّوَالِيْبِ؟! حِيْنَ وَضَعَ وَدّالبَاشْكَاتِب يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى كَتِفِهِ الأَيْمَنِ مِنْ نَاحِيَةِ ظَهْرِهِ ؛ الْتَفَتَ إِلَيْهِ مَدَنِى وَكَأَنَّهُ قَدْ عَادَ مِنْ رِحْلَةٍ بَعِيْدَةٍ . وَحِيْنَ نَظَرَ وَدّالبَاشْكَاتِب فِى وَجْهِهِ خُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّ أَشْيَاءَ كَثِيْرَةً قَدْ تَهَشَّمَتْ فِى نَفْسِهِ .. بَدَا لَهُ كَهُدْهُدٍ نَزَلَ عَلَيْهِ المَطَرُ .. هَلْ رَأَى أَحَدُكُمْ هُدْهُداً قَدْ تَعَرَّضَ إِلَى وَابِلٍ مِنَ المَطَرِ؟ هَذَا الهُدْهُدُ الَّذِى أَعَاقَهُ البَلَلُ عَنِ الطَّيَرَانِ ؛ هَلْ نَظَرَ أَحَدُكُمْ فِى عَيْنَيْهِ مَلِيّاً وَرَأَى هَذَا المَزِيْجَ المُؤَثِّرَ مِنَ الحَسْرَةِ وَالحَيْرَةِ وَالخَوْفِ؟ كَهَذَا الهُدْهُدِ كَانَ مَدَنِى وَدّالعَازَّة يَبْدُو حِيْنَ نَهَضَ وَطَرَدَ العُصْفُوْرَ خَارِجَ الغُرْفَةِ ؛ وَبَدَتْ لَهُ صُوْرَتُهُ عَلَى مِرْآةِ دُوْلابِ مَلابِسِهِ وَكَأَنْ لاعِرَاْكَ كَانَ يَدُوْرُ فِيْهَا قَبْلَ لَحَظَاتٍ . وَهَكَذَا الدُّنْيَا مِرْآةٌ كَبِيْرَةٌ تَنْعَكِسُ عَلَيْهَا صُوَرُ النَّاسِ وَالأَشْيَاءِ ؛ الَّتِى قَدْ لاتَكُوْنُ حَقِيْقِيَّةً فِى جَمِيْعِ الحَالاتِ . أَفْسَدَ وَدّالبَاشْكَاتِب عَلَى مَدَنِى وَدّالعَازَّة تَأَمُّلاتِهِ تِلْكَ حِيْنَ خَاطَبَهُ :
التوقيع:
[align=center]
هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.
(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى خالد الحاج
زيارة موقع خالد الحاج المفضل
البحث عن المشاركات التي كتبها خالد الحاج