من كتابات الاستاذ : محمود محمد طه
لقـد عاش المعصوم الشيوعية في قمتها حيـن كانت شريعتـه في مستـوى آية الزكاة الكبرى (( يسألونك ماذا ينفقون قل العفو )) ولقد فسر العفو بما يزيد عن الحاجة الحاضرة . وحديثه عن الأشعريين في مستوى الشيوعية ، وذلك حين قال (( كان الأشعريون إذا أملقوا ، أو كانوا على سفر ، فرشوا ثوبا ، فوضعوا عليه ما عندهم من زاد ، فاقتسموه بالسوية ، أولئك قوم أنا منهم وهم مني )) وهذا هو فهم الأمة المسلمة التي لما تجئ بعد .. ولقد أدرك هذا الفهم أصحابنا الصوفية وذلك حين تصوروا جميع الأرض ، وما عليها من خيرات ، كمائدة أنزلها الله على عباده ، وأمرهم أن يرتفقوا منها بزاد المسافر ، ويواصلوا سيرهم إليه .. فهذه الأرض ، مثلها عندهم مثل المائدة ، وضعت للآكلين ، وعليها اللحم ، والخبز ، والخضار ، والحلوى ، وجلس إليها عشرة رجال ، فإن كل ما عليها هو على الشيوع بينهم ، ولا تقع لك الملكية الفردية لقطعة لحم منها ، إلا حين تحتويها أصابعك ، وتبدأ رحلتها إلى فمك .
وحين يحدثنا القرآن عن الجنة (( وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده ، وأورثنا الأرض ، نتبوأ من الجنة حيث نشاء ، فنعم أجر العاملين )) إنما عنى أيضا النموذج المصغر للجنة الكبرى ، الذي يتحقق في هذه الأرض التي نعيش عليها اليوم وذلك حين (( تملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا )) على حد التعبير النبوي الكريم . ، ولن يبلغه إلا المسلمون الذين لما يأتوا بعد .. وحين يأتون سيتحقق في الأرض طرف من قوله تعالى (( إن المتقين في جنات وعيون * ادخلوها بسلام آمنين * ونزعنا ما في صدورهم من غل ، إخوانا على سرر متقابلين * لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين )) وهذا الطرف هو الشيوعية التي يحققها الإسلام بمجئ أمة المسلمين ، ويومئذ تشرق الأرض بنور ربها ، وتتم نعمة الله على سكانها ، ويحل في ربوعها السلام ، وتنتصر المحبة
|