عرض مشاركة واحدة
قديم 21-12-2006, 07:09 PM   #[109]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

التجمع آلية للمعارضة ولدت ميتة .

قام التجمع الوطني علي أنقاض تجربة برلمانية شابها الصراع الحزبي والمصالح الشخصية والفساد.. وجميعنا نذكر تلك الجلسات الطويلة في الجمعية التأسيسية..

فيما يتعلق بحزب الأسرة الأمي كانت له اليد الطولي في فشل تلك التجربة وحتى لا أتهم بإطلاق الكلام علي عواهنه دعونا نتجول في رحلة تأريخية والتأريخ لا ينسي.

رفضت الحركة الشعبية ايقاف الحرب بعد الإنتفاضة وقامت بشن هجوم عنيف علي حكومة الجزولي دفع الله رئيس الوزراة حينها والمجلس العسكري الإنتقالي متهمة أياهم بأنهم جنرالات مايو..
كانت هذه أم الأخطاء للحركة الشعبية وهذا مما أُتفق عليه.
بدأت الحركة في التقدم علي حساب الجيش السوداني كثيرا والجيش يعاني من النقص المريع في التجهيزات والحكومة الإنتقالية ترمي بكل ما هو جدير بالحسم أمامها بحجة إنتظار الحكومة المنتخبة وذلك بدءا من قوانين سبتمبر "قوانين الشريعة" وإلي مسألة النزاع مع جنوب البلاد وجبال النوبة .
استمر الحال دون تغيير بعد إستلام الحكومة المنتخبة وعاني الجيش من إهمال كبير كانت خاتمته مذكرة الجيش الشهيرة. وقد أوردت أنا قصة الجندي الذي إنتحر ضاربا نفسه رصاصة في الرأس رفضا لتهمة الجبن التي قال به رئيس الأركان.

في أروقة الحكومة كان رئيس الوزراء يخرج من أزمة ويدخل الأخري حتى سئم الناس خطاباته الشهيرة وصارت كلمات مثل "ينبغي " مثار تندر العامة .
في جلسة شهيرة أذكرها هنا كنموذج كان المتحدث فيه طيب الذكر د.عمر نور الدائم تكلم عن الطابور الخامس وكان يشير بأصبعه نحو كتلة الجنوب البرلمانية فوقف يوهنس أكول بنقطة نظام وسمح له بالحديث فقال :

(مستر برسدنت "سيدي الرئيس كلم دكتور عمر قو ليه ما تأشر والله نقلبوها بلنجات أسه" ...

كان هذا هو نوع الحوار في الجمعية التأسيسية والحركة تحتل المدينة تلو المدينة ....
هنا قام السيد محمد عثمان بمبادرة مع الحركة الشعبية .. وأجهضت من قبل حزب الأمة والإتجاه الإسلامي الذي كان يدق طبول الحرب ويخرج التظاهرات في دعوة للجهاد ودعم القوات المسلحة...
ووصل الأمر بوزير الداخلية مبارك الفاضل إلي اعتقال مجموعة من السياسين السودانين بما عرفوا بمجموعة "أمبو" بتهمة الخيانة العظمي والتفاوض مع العدو "الحركة الشعبية" ...

صراعات حزب الأمة مع الحركة الشعبية :

كانت هذه هي خلفيات العلاقة بين الحركة الشعبية وحزب الأمة...
بعد خروج الإمام في تهتدون وكما قلت سابقا بدأ في التفاوض السري مع الحكومة وكان المهدي علي حد قوله قد خاض داخل السودان وقبل خروجه عشرة جولات تفاوض مع النظام المتأسلم (نعود لهذه النقطة لاحقا بالتفصيل) ..
ورغم فشلها جميعا إلا أن وضع المعارضة في الخارج لم يعجبه وبدلا من دعم المبادرات المطروحة وخاصة من قبل الحركة الشعبية (الإيغاد) لجأ المهدي لطريق ثاني كعادته :

زار السيد الإمام ليبيا بعد خروجه والتقي رئيسها القذافي وجاء اللقاء علي خلفية التباعد النسبي بينه والتجمع الوطني وبينه والحركة الشعبية وكانت الحركة قد طرحت في إيغاد الكونفدرالية لأول مرة .
ووضع الإمام أمام القذافي مجموعة من الأفكار كانت عماد ما يسمي بالمبادرة المشتركة .
عاد الإمام إلي القاهرة من تلك الزيارة وشارك في مؤتمر بمسمي "أسرة وادي النيل" وقدم ورقة جدلية كشف فيها عن أفكار جديدة :


اقتباس:
إن أمام السودان خيارات، ونحن في المعارضة ملتزمون بخيارين هما : التصعيد العسكري حتى النهاية والإنتفاضة الشعبية ، ولكن إذا تخلف أو تعذر هذان الأمران وبرز مشروع للجحل السلمي فإنه يجب أن يقوم علي خمس نقاط أساسية هي : الديمقراطية التعددية ، اللام العادل وفق مقررات أسمرا ، حسن الجوار الإقليمي، حكومة انتقالية قومية يرتضيها الشارع والمساءلة .(1)
عقبت علي هذه المقترحات في الندوة نفسها السيدة فاطمة أحمد إبراهيم فقالت :
لا يحق للمهدي أن يتحدث باسم الشعب السوداني ، وعليه الإلتزام بالقرارات الصادرة عن التجمع الوطني .

ثم اتهمته بالترويج لأفكار الخرطوم وقالت هناك اتصال بينه وبين رئيس البرلمان حسن الترابي أحد اسبابها علاقة المصاهرة بينهما .


بدأ التململ وسط المعارضون وبدأوا يثرثرون ويتغامزون ويؤكدون أن المهدي بصدد مصالحة النظام فخطابهم حتى ذلك الوقت لم يتضمن أي حديث عن حل سلمي تلميحا أو تصريحا.
لم يأبه الإمام لهذا النقد كثيرا ليس لأنه اعتاد مثل هذه الآراء من السيدة فاطمة ولكن لأنه بدا عازما علي اختطاط ما أسماه ب "الطريق الثالث" ولن يثنيه عن ذلك ناصح أو محذر.

كذلك بدأ المهدي للمرة الأولي في انتقاد مواقف الحركة الشعبية وزعيمها علي وجه الخصوص أن موقفه من نيروبي كان خاطئا .

بدأت قوي التجمع في التصريح عن مخاوفها بوضوح.

فقال الميرغني :


اقتباس:
"حتمية اجتثاث النظام من جزوره"(2)
أصدر الحزب الشيوعي بيان يوم 9/1/1998 مؤكدا فيه قطع الطريق أمام الإرهاصات قائلا : "إن المصالحة مرفوضة لأنها تعني التصالح مع الإرهاب والطغيان والفساد " .

وأصدرت قوات التحالف بيان جماهيري يوم 12/1/1998 قالت فيه : " المصالحة لا تعني سوي تسليم السلطة للجماهير" .

أصدر مبارك الفاضل بيان قال فيه : " لا توجد أرضية لحل سلمي تفاوضي للمشكلة السودانية وأضاف أناشد قيادات التجمع بقفل باب الإتصالات الثنائية مع النظام " .

ولكن الإمام صرح مرة أخرة لوكالة رويتز في 18 /1/1998 فقال : "أعترف بأن اللغة تغيرت ، والمُناخ تغير ، وأن هذا التغيير في اللغة يعكس بداية التفكير في خيار آخر" .

كان واضحا أن حزب الأمة قد اتخذ قراره بالعمل منفردا وهنا بدأ ما يسمي ب "حرب الرسائل" بين الصادق والمرحوم دكتور قرنق ..
اقتباس:
بدأ قرنق رسائله للصادق بتسلسل تأريخي من العام 1964 والذي اتخذه المهدي نقطة انطلاقه فقال :
إن نصيبك من الوزر ضخم يا سيادة رئيس الوزارء السابق ، غداة تحالفك ودكتور حسن الترابي لتكريس دستور اسلامي غير ملائم في قطر متعدد الأديان والثقافات كالسودان ، ومذاك بدأت السياسة السودانيةفي الإنحدار حتى وصلنا القاع في العام 1989 مع نظام الجبهة القومية الإسلامية الفاشي ، مما يستوجب اعتذارك للشعب السوداني .(3)

...

ويتواصل البحث ونشر رسائل قرنق /المهدي ......


المراجع :

(1) سقوط الأقنعة صفحة 434

(2) صحيفة الخرطوم (القاهرة) 14/1/1998

(3) سقوط الأقنعة (فتحي الضو) صفحة 516



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل