(1) حول القانون الجنائي السوداني:
صدر هذا القانون في العام 1991 ناصاً على الغاء قانون العقوبات السوداني لسنة 83 الذي ألغى قانون 74 ولعل أنه من المفيد أن أقول أن هذه هي القوانين(الوطنية) غض النظر عن الرضا بها من عدمه، التي تناولت العقوبات بعد الاستقلال اذ كانت تحكم البلاد بقانون عقوبات صادر عام 1925.
وهكذا يمكن للمتناول لهذا الشأن المقارنة بين النصوص القانونية المنثورة في القوانين المشار اليها للوقوف على مدى التراجع أو التقدم في تعامل المشرع مع النص القانوني من ناحية ومع معالجته للجريمة من ناحية أخرى، من حيث اقتراب النص أو بعده من تحقيق العدالة كغاية أولى من وضع هذه النصوص، وبالتالي حماية المجتمع والأخذ بيده الى مطالع النور.
ثمانية عشر باباً هي تقسيمات القانون الجنائي الذي يحكم البلاد حالياً، توزعت هذه الأبواب على مختلف الحزم والرؤى، فالباب الأول تناول الأحكام العامة من حيث اسم القانون وبدء العمل به والتفسير والايضاحات اللازمة في فصل خاص وتناول الفصل الثاني من هذا الباب سريان القانون والجرائم التي يرتكبها السوداني خارج السودان والجرائم المرتكبة داخل السودان. وتناول الباب الثاني المسئولية الجنائية من حيث اساسها وافعال الصغير وغيره وكذلك عوارض هذه المسئولية الجنائية التي تنزل بوصف الفعل كحق الدفاع الشرعي والاكراه والخطأ في الوقائع وغيره، كماتناول الباب الثالث الشروع والاشتراك الجنائي على تفصيلات كثيرة وقعت في فصلين مليئين بالعديد من المحاور كالاتفاق والتحريض والمعاونة وغيرهم.
تناول المشرع الجزاءات في الباب الرابع على تفصيلات مختلفة جمعها في فصول أربعة وجعل الفصل الأول للعقوبات المختلفة (الاعدام، القصاص، الدية، الجلد، السجن والتغريب...الخ)وتناول الفصل الثاني تعدد العقوبات وأثره، وتناول الفصل الثالث مسائل التعويض (الدية وحكمها واستيفائها وغيره) وترك الفصل الرابع لتدابير الرعاية والاصلاح.
في الباب الخامس أفرده للجرائم الموجهة ضد الدولة على تفصيلات عديدة تستحق أن يقف عندها الجميع مستصحبين وقت صدور هذا القانون والظروف السياسية التي دعت الى اصداره، كل ذلك بالتحليل الموضوعي الذي يسمح بسماع رؤية الجميع حوله.
في الباب السادس تناول الجرائم المتعلقة بالقوات النظامية.
أما في الباب السابع فقد تحدث القانون عن (الفتنة) في محاولة لضبط حراك الناس تستحق أن يقف الجميع على مافيها من نصوص بالتحليل والتبصر مقروءة مع الباب الثامن الذي تناول الجرائم المتعلقة بالطمانينة العامة والتي تتوجه مباشرة الى معارضة السلطة.
ثم تناول الباب التاسع الجرائم المتعلقة بالسلامة والصحة العامة في أربعة فصول تناول الأول منهما الافعال التي تسبب خطرا على الحياة، في حين تناول الفصل الثاني الازعاج العام والميسر وشرب الخمر، وتناول الفصل الثالث الأطعمة والأشربة والأدوية، وتناول الفصل الرابع القسوة على الحيوان.
في الباب العاشر تناول القانون الجرائم المتعلقة لاموظف العام والمستخدم على تفصيلات مختلفة كالرشوة وانتحال صفة الموظف العام وتقديم البيانات الكاذبة وغيره.
وفي الباب الحادي عشر تناول الجرائم المخلة بسير العدالة كشهادة الزور والبينة الباطلة واتلاف البينات والاتهام الكاذب وغيرها.
تناول الباب الثاني عشر جرائم التزوير والتزييف كتزييف الطوابع والاختام والتزوير في المستندات الرسمية وغيرها.
ثم تناول الباب الثالث عشر الجرائم المتعلقة بالأديان وتقف (جريمة الردة) كمادة تستحق الوقوف عندها بالبحث والتحليل.
وفي الباب الرابع عشر تناول الجرائم الواقعة على النفس والجسم كجرائم القتل بأنواع المختلفة(عمد،شبه العمد، الخطأ، الانتحار، الاجهاض، وغيره) كما يشتمل الباب على جريمة الإرهاب والقوة الجنائية وتلك مساحة للكثير من الحديث حولها.
وفي الباب الخامس عشر تناول القانون جرائم العرض والآداب العامة والسمعة (الزنا،اللواط، الاغتصاب ...الخ).
وفي الباب السادس عشر تناول القانون جرائم الاعتداء على الاعتداء على الحرية الشخصية كالاستدراج والخطف والحجز غير المشروع وغيره.
في الباب السابع عشر تناول الجرائم الواقعة على المال كالحرابة والسرقة والنهب وغيره.
وفي الباب الأخير تناول القانون الجرائم ضد الانسانية وجرائم الابادة الجماعية والجرائم الخاصة بالحرب، وهو باب يضج بالعديد من الافكار والمقاربات والمفارقات التي تستحق الحوار حولها بشكل مكثف.
يذخر الموقع بالعديد من القانونين كما أشرت سابقاً فبين ظهرانينا مولانا عبد الاله زمراوي ومولانا أزهري شرشاب والأساتذة عصام كيشو وسفيان أبو قصيصة ومحمد على وفتح العليم الامام وامال الشيخ ولنا جعفر وكذلك سعادة الدكتور بابكر مخير والنور يوسف والطيب بشير وماجد تاج وليعذرني الذين لم أتطرق لأسمائهم، وذلك كله اضافة للمهتمين بالشأن القانوني من عضوية المنبر، أدعوكم جميعاً الى الاسهام في هذه النافذة بالرؤية والنقد والأسئلة والتحليل.
الذي أقترحه أن نبدأ بالحديث عن الأمور الجنائية في عمومها ثم ننتقل لأغراض القانون الأخرى، وهكذا نمضي مستصحبين محاولة الافادة قدر الامكان من وجودنا أمام هذه الشاشات لفترات طويلة.
للجميع محبتي وتقديري
|