عرض مشاركة واحدة
قديم 02-06-2013, 06:00 PM   #[2]
nezam aldeen
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية nezam aldeen
 
افتراضي

لماذا سد النهضة ؟

ربما لا يؤمن الأثيوبيون بشئ قدر إيمانهم بهذا السد ، فجميع الرؤى هناك تتفق بإختلاف اعراقها وطبقاتها بضرورة قيام السد كرمزاً للوحدة الاثيوبية ، وكقيمة إقتصادية ترتقي ببلادهم الى رفاهية ينظرون اليها من خلال حقهم في هذا النيل .


المقولة الأثيوبية المعروفة والشهيرة (مات أبناء النيل من العطش)تؤكد الغبن المتوارث من الشعب الأثيوبي على تلك الإتفاقية التي حصرت حق المياه وقسمتها بين السودان ومصر دون مراعاة لأن هذا النيل هو أثيوبي الجنسية بالميلاد .ومن حق أثيوبيا ان تستفيد منه لأقصى حد ممكن ومن ثم يمر الفائض على دول المسار والمصب فيما يقابل المثل السوداني المعروف (الزاد ان ماكفّ اهلو بيحرم على الجيران) .


ومنذ وقت طويل جدا تسعى اثيوبيا وراء بناء هذا السد ولكن فشلت كل محاولاتها في الحصول على تمويل يدعم قيام هذا المشروع، تارة بتخوف المانحين من آثار قيام هذا السد وتارة أخرى بالتدخلات الدبلوماسية المصرية والسودانية لتعطيل أي فعل من شأنه دعم قيام هذا السد .
اتفاقيتي عام 1929 – 1959 والتي أعطت مصر 72% من المياه في دول حوض النيل تقول أثيوبيا انها لم توقع عليها بل وتقول انها لاتقع اصلا في دول حوض النيل ، بالإضافة الى (اتفاقية عنتبى ألإطارية) التي وقعتها 6 دول من مجموع ال8 دول المعنية بالإتفاقية في ما رفض السودان ومصر المشاركة ، تلك الاتفاقية التي لم تكن ذات اهمية مادية لأثيوبيا وإنما كان الغرض منها إستراتيجيا لكسب الدعم السياسي من الدول الأخرى الموقعة على الاتفاقية عندما تحتاج لذلك . فكان القرار الأثيوبي في العام 2011 بإعلان البدء في إنشاء سد النهضة وفتح التبرعات امام المواطنين وعملت دبلوماسيتها على الحصول على قروض تؤمن قيام السد ، كما طرحت مناقصات ذات علاقة بإنشاء السد مما جعل عدد مقدر من الدول الأوربية والآسيوية والشركات العالمية تدخل في تلك المناقصات .


السد الذي يكلف 7 مليار دولار والذي يعادل ميزانية أثيوبيا لعام كامل تقريبا ، يترآى للعيان الأثيوبي الآن ، فقبل عدة أيام وفي أثناء احتفال الدولة بعيدهاالوطني قامت وبخطوة مفاجئة بتغيير مسار النيل إيذانا ببدء تنفيذه .


الخطوة الأثيوبية كان لها صدى واسع في دول حوض النيل خاصة والعالم بصورة عامة ، فمصر التي زار رئيسها المنتخب أثيوبيا قبل يوم واحد فقط من هذا الإعلان في فعاليات القمة الافريقية التي أقيمت في اديس ابابا ، تواترت ردود الافعال بعدها من إستهجان حكومي لماوصفته بالإستهتار السياسي وعدم إحترام للدولة المصرية المتمثلة في الرئيس والذي كان قد أعلن عبر حكومته ان مصر وأثيوبيا توصلتا الى اتفاق بعقد مجموعة من المشاورات السياسية فيما يخص السد وانتظار تقارير اللجنة الثلاثية التي تضم السودان واثيوبيا ومجموعة من الخبراء العالميين والذي سيوضح آثار السد على كل من مصر والسودان. فيما بدأ الشارع المصري بالتحرك الشعبي ضد هذه الخطوة وضد السد ككل فخرجت مظاهرة كبيرة حمل فيها المواطنون الأوعية في اشارة لخوفهم وهلعهم من العطش المنتظر بعد قيام السد ، فيما إستغلت المعارضة المصرية الوضع وصبت جام غضبها على الحكومة والرئيس مرسي وأتهمته بجهله السياسي وضعف شخصيته وحكومته بل ومضت لأكثر من ذلك متهمةً إياه بالتنازل عن حقوق المصريين والتلاعب بأمنهم القومي .

في ظل الوهن المصري السياسي وحالة الضعف التي تعيشها الحكومة المصرية قامت أثيوبيا بخطوة إستراتيجية كبيرة جدا ومهمة قلبت موازين النظر المصري تماما ، فدخلت أثيوبيا في تحالف إقصادي وفني وأمني مع دولة إسرائيل ، حيث اعطت الشركة الإسرائيلية للكهرباء الحق في انتاج وتوزيع الكهرباء من السد داخليا في الاراضي الأثيوبية وخارجيا لدول الجوار شمال السودان وجنوبه ومصر وكينيا ودول المنطقة التي تحتاج لهذه المنتوج الكهربائي وقامت الشركة بطرح سندات على المواطنين الإسرائيليين للمشاركة في دعمها في تشغيل وتوزيع الكهرباء من السد . ثم تقوم اسرائيل بحماية السد في جميع مراحله خصوصا بعد تخوف الأثيوبيين من التدخل العسكري المصري لتخريب السد او عرقلة مسار إنشاءه . فيما التزمت الحكومة السودانية الصمت تجاه القرار الأثيوبي مما جعل الشارع المصري يتسآل عن كنه الصمت السوداني المريب .


مايحققه السد لأثيوبيا :

اثيوبيا مثلها مثل الدول الأفريقية الفقيرة التي لاتثمن الزراعة فيها ولاتغني جوع المواطن ، فأثيوبيا تعاني من نقص حاد في الإمداد الكهربائي يصل الى 85% مما جعل الإمداد الكهربائي يكاد ينقطع لأكثر من 8 ساعات يوميا ، مما أدى الى تدهور الصناعة ومزيدا من الفقر .

حوالي 70 مليار متر مكعب كما صرح رئيس الوزراء الأثيوبي خلف السد ، ستنتج حوالي 6000 ميجا واط تعتبر كافية لجعل أثيوبيا من الدول الغنية وذلك بالنهوض بالصناعة في أثيوبيا عبر فتح الأراضي للمستثمرين لإنشاء مدن صناعية عملاقة في الأراضي الأثيوبية ، إضافة الى بيع الإنتاج الكهربائي لدول الجوار والتي تعاني معظمها من نقصان حاد في الطاقة الكهربائية .



التوقيع:
يااااااااوجع الإحساس بالجمال
وياااااجمال ما أحس من وجع
nezam aldeen غير متصل   رد مع اقتباس