وقد قال الحق جل في علاه في سورة طه:
( وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى(9) إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى(10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى(11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى(12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى(13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إلاأَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)
وقد ورد بأن القدوس هو اسم من اسماء الله الحسنى ...
والقدوس في اللغة هو القادر على الاحياء ...
وبذلك فان (المُقدّس) هو اشتقاق من ذات الاسم ...
فعندما تطلق لفظة المقدس على (وادي) ما... فانه يصبح واديا يبعث الحياة أو تنبعث الحياة منه أو بسببه...
لعمري أي (وادي) مقدس يبعث بالحياة ان لم يكن نهرا يجري فيه الماء العذب الذي جعل الله منه كل شئ حي؟!
وهل هناك واديا اقدس من نهر النيل؟!
أما الشجرة المباركة فهي ذات نوعية الشجرة التي ما فتئت تلازم قصص الأنبياء والمخلصين من عباد الله وامائه...
فهاهي مريم عليها السلام اذ انجبت عيسى عليه السلام تحت شجرة (نخيل) ليأمرها الله بأن هزي اليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا!
اذن هي ذات شجرة النخيل...
والوادي المقدس هو نهر النيل...
وجبل الطور هو (جبل البركل) الذي لازمه التعظيم والتقديس طوال قرون حيث مافتئت كل الحضارات التي نشأت في تلك المنطقة تحفظ له ذات المهابة ليجعلوه مكانا لتعميد وتنصيب ملوكهم ومركزا لاتخاذ القرارات المصيرية ومنطلقا للجيوش وموئلا لتوحيد الله دون كل ارجاء الدنيا القديمة التي كانت تشرك بالله!
ولعله يجدر بنا -خلال المداخلة القادمة- أن نسمي فرعون موسى الذي حكت عنه آيات القرآن الكريم وقد كان مآله الغرق هو وجيشه في اليم...
(يتبع باذن الله)
|