عندما أُتِيَ بالغداء ...بلغت الايادي الممتدة اليه أكثر من أحد عشر يدا فلم يجد حمّيد بُدّا من أن يأمر الصبية بالاتيان ب(صينية) أخرى...
وقد قال لي أحدهم بأن منزل حميد هذا لايخلو البتة من الزائرين طوال النهار أو الليل!...
ولم يجلس حميد ليطعم معنا...
وانما وقف يسائل هذا وذاك:
-ياولد جِبْلَك كمُّونِيّيِ هِنِي...
ياولد العيش نقص بي جاي جِيبلك رغيفايات...
ولا يلبث الاّ ويذهب هو بنفسه ليأتي بصحن(شطة) لشخص اسمه عبدالعزيز قائلا له وهو يناوله الشطة:
-عااارفك اللَّكل دا آب يحلالك ان ما لقيتلك شيتاً معاهو ...لكن ماعندنا ليك غير الشطة دي...
فضحك الناس كلهم اذ قد ادركوا مآلات تلميحاته...
وكان من بين الحضور شاب لعله من اقرباء حميد وجيرانه يدرس في كلية الآداب أو التربية بجامعة الخرطوم ولعل اسمه (علي)...
كم اثرى ذاك الشاب المثقف الاريب (لمّتنا) تلك!
فقد تحدث حديث العارف المُلم بالحبكة الدرامية والتوظيف المثالي للمشاهد والشخوص وسياقات الاشعار التي يمكن ان تتحول الى اغان محكية في شعر حميد ...فاستلب منا العقول والأنظار...
ويومها اسمعنا حميد العديد من قصائده فأطرقنا جميعا لالقاء حميد الحميم...
فالرجل عندما يقلي قصيدة من قصائده تجده يتقمص معانيها ومراداتها الى حدّ الدهشة!
وما أن يصمت الناس هنيهة الاّ ويعيد حميد ويكرر ترحابه بنا ويبدي سعادته التي لاتوصف بحضورنا اليه هناك في نوري...
وما ان أذن العصر الاّ وذهبنا في رفقته الى الخلوة فصلينا مع الناس لاتلمس مدى حميمية حميد مع كبار السن من الناس حيث لا يكاد يمر بأحد منهم الاّ ويربت على كتفه ويضاحكه في (أنسنة) بديعة لمشاعره لا تحدها حدود!
لذلك فاني عندما أقرأ لحميد فاني أرى (شخوصه) التي نسج قصائده عليها تحيا من جديد وتنبعث في اهابها الدماء والروح فتكاد تجزم بأنك تسمع أصواتهم وتراهم يسيرون أمامك. ..
(يتبع)
التعديل الأخير تم بواسطة عادل عسوم ; 15-01-2015 الساعة 05:24 AM.
|