عرض مشاركة واحدة
قديم 30-06-2013, 02:25 PM   #[21]
النور يوسف محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية النور يوسف محمد
 
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحمن الرحيم

الأخ عبد الله جمعة ،
تحياتى ، وأسعد الله أوقاتك بكل خير ،،
التحية لك وأنت تبفتح هذا المبحث المترامى ،

فالإنتماء هذه القضية الشائكة العويصة صارت تتجاذبنى وتثر فى دنياى ألف سؤال ، منذ أن قرأت فى الأخبار رسالة ذلك الطالب الموجهة الى وزارة الداخلية والتى يطلب فيه بكل اسى أن يقبلوا تنازله التام عن جنسيته السودانية !!!
وذلك الرد الموجع الذى يفضج جهل الساسة ويكششف ضحالتهم ، حينما أجابوه فى ردهم الذى سارت به الركبان وفاضت به الوديان ( أن ذلك مرهون بحصولك على جنسية أو موافقة مبدئية من دولة أخرى )

المعلوم أن الإنتماء للمكان بكل إرثه وثقافته من الفطرة ،
وأن المرء يحمل بذرة الإنتماء باكراً فى مهده تنمو معه وتكبر فى مشوار حياته تغذيها عادات وتقاليد ذلك المجتمع ، تلازمه وتجرى فى عروقه حتى تصبح أقرب الى لعقيدة ،
والإنتماء شأن يتدرج ويتسع ،،
وفى مسيرته يمكنك أن تلمح تقلباته وفورانه ، صعوده وهبوطه ،،
فرحلة الإنتماء محطات ، تضع كل محطة بصمتها وتضيف نكهتها وتفرض لونها وتحدد مساحة تمددها ، ،
محطة أحضان الأسرة والتى تقودك الى مجتمع القرية والقبيلة ومن ثم يكبر فى الإنسان إنتماءه حتى يصل الى رحاب محطة الوطن الكبير
وهى المحطة التى تتناوشها الصعاب ويخبو فيها بريق الولاء ويلمع ،،

الأوطان بوضعها الحالى والدور الكبير الذى لعبه المستعمر فى تحديد أركانها وحدودها وما تشهده مع توالى الأيام والأحداث من تغيرات تشمل مساحاتها وسكانها ،،
والأوطان التى تنشأ من رحم أوطان أخرى فى عملية توالد مضطرد ، تمسى وأنت تحمل جنسية وتصبح وفى يدك جنسية أخرى ،،
والأوطان التى يلعب الساسة بإنسانها ويذيقوه شتى أنواع الهوان ،
هذه الأوطان تربك أمر الولاء كثيراً ، وتجعل أمر ربطه بالعقيدة بالغ التعقيد ،
لا أعتقد فى أن كمال الولاء للأوطان ـ بشكلها الحالى ـ أو نقصانه أمر يرتبط بالدين ولا أعتقد أنه محلاً للثواب والعقاب فى مفهومه العقدى ، غاية هذا الأمر فى تقديرى هو ماتحدده القوانين وتنظمه المواثيق من حقوق وواجبات ،،
وقديماً قيل ،،

( الإنسان الذى يجد وطنه أثيراً لم يزل غراً طرى العود ، أما الذى يرى موطنه فى كل مكان فقد بلغ القوة ،غير أن المرء لا يبلغ الكمال إلا إذا عدّ العالم بأجمعه أرضاَ غريبة عليه ،
فالغض هو من ركّز حبه فى بقعة واحده من الأرض ، والقوى هو الذى شمل العالم بحبه ، أما الإنسان الكامل فهو الذى أطفأ جذوة الحب فى أعماقه )

ولك التحايا



النور يوسف محمد غير متصل   رد مع اقتباس