عرض مشاركة واحدة
قديم 01-07-2013, 03:37 PM   #[24]
عبدالله جمعة
:: كــاتب جديـــد ::
الصورة الرمزية عبدالله جمعة
 
افتراضي

إنّ إحساس الوطنيّة الصادق هو ذلك الإحساس بالإنتماء نحوه ، مثله مثل إحساس إنتماءك إلى أسرتك الصغيرة التي لن تستطيع أن تتبرأ منها مهما كان ما يبدر من أفراد أسرتك من إخوتك وأخواتك ووالديك من مسالب ، فالوطن هو البيت الكبير الذي ترعرعت فيه هذه الأسرة ، فما لا نرضاه ونستقبحه في بيت أسرتنا الصغيرة هذه ، يجب أن يتأتى هذا الشعور نحو إنتماءنا إلى البيت الكبير وهو الوطن نفرح ونحزن من أجل كل فرد يعيش في زواياه بل وكل قطعة حجر ومدر وجبل وتل وشجرة وثمرة وزهرة وكل قطرة وموجة بحر ونهر نحس بأنها لنا .

فلينظر كل فرد منّا ، هل أهمل رفعة قلم في عمله ولو بحرف ييسر بها معاملة تخص مصلحة الوطن أو حتى تخص مصلحة مواطن إن فعلت فارجع إلى أصل ما تعرفه عن مفهوم الوطنية ، هل يوماً ساهمت في فساد بصورة أو أخرى ، فراجع وطنيتك ، هل نلت ديناراً من خلف الكواليس لتمرر معاملة سواءً يستحقها صاحبها أم لا يستحقها ، فارجع إلى مفهومك للوطنية ، إن كنت معلماً وترى أنّ تلميذك هو موقع ضرب وشـتـم وسب ، فارجع إلى مفهوم وطنيتك ، وإن كنت طبيباً تسترزق بمهنتك من أجل جيبك فقط ، فارجع إلى مفهوم وطنيتك ، وإن كنت ضابطاً لأجل أن يُقال عنك ضابطاً أو جندياً أو عسكرياً فانظر إلى وطنيتك ، وإن كنت سياسياً وتنظر فقط إلى خزائن ودفاتر حزبك فانظر إلى وطنيتك وإن كنت عالماً في أيٍ من العلوم لأجل أن يُشار إليك بالبنان على أنك عالماً ، فانظر إلى وطنيتك ... وهلم جرّ من سلبيات لمفاهيم الوطنية ، علينا أن نراجع فيها أنفسنا وهي التي تفسد الأخضر واليابس من أطراف وأوساط الوطن .

فإن عوّدنا أنفسنا بمعاتبة النفس ومحاسبتها فهذا دليل بعقدة ذنب تُحاك بدواخلنا وعلينا أن نكفكف دموع الإحساس بالذنب الذي يتخفى وراء أضلعنا من أعين الناس فتيقن بأنك كنت خائن ولترجع إلى ربك ثمّ إلى حسن تعاملك مع هذا الوطن المسكين الذي يتكون هيكله من كل قطرة دم وهمسة روح وقطعة لحم وعظم وعرق لبشر ولبُهم بل ومن كل قطرة بحر ونهر وحصوة حجر وذرة رمل وصفقة شجر ونسمة.

فلا تغرنّك جعجعتك وصريخك نحو الوطن وإلتفاف من يؤيدك ويتعاطف معك ، فالوطن ليس فتاة تتغزل بها ينتهي إحساسك بها بمجرد أن كبرت وهرمت فيزوغ هذا الإحساس من بين ضلوعك ، فشعورنا بحبنا للوطن ليست أحاسيس نصطنعها لكي نبرهن للعالم بأننا وطنيون بل إحساسنا بالوطنية النقية هي التي تجعل شعاعها يخرج دون الحفر للغوص داخل النفوس وتنقيب من أجل جوهره، بل هي جواهر معلقة على مفاصل أجسادنا فتبرق للقريب وللبعيد دون حاجة للفنتازيا وكأننا في أفلام الخيال العلمي ، فسور الوطن بناؤه لا ينتهي فإن ظننت أنك وصلت نهايته فما هذه إلاّ إشارة للذهاب لبدايته للبدء في رفعته ، وهكذا دواليك فكلما قدمت شيء للوطن والمواطن بحسن نية ناتجة من أصالة حبك للوطن فأنت برهنت لنفسك قبل الآخرين أنك مواطن صالح سيحزن الوطن يوم فراقك تحت الثرى ، فستظل الدعوات تتسابق إلى أبواب السماء من أجلك ، فكنت تعمل من أجل الوطن والآن يعمل أهل الوطن من أجلك.



عبدالله جمعة غير متصل   رد مع اقتباس