منذ بزوغ شمس الخليقة كان الإنسان يبحث عن موطن ينتمي إليه ولكن لكي يصبح الإنتماء إلى الوطن حلقة متصلة لا بد أن يسبق الإنتماء إلى الوطن الإنتماء إلى النسب من أسرة وجماعة وعشيرة ورهط وقبيلة ومن خلال تكوين النسيج الإجتماعي تظهر خيوط الإنتماء إلى الوطن فتتسع دائرة النسيج فيصبح في منتصفها حلقة الأسرة فالمجتمع فالوطن ويستند محيطها على ركائز الوطنية ، أي أن الوطنية تنشأ من نواة الأب والأم والأخ والأخت والقريب والجار والصديق والرفيق وحميمية الفرد بصلاته الإجتماعية والعشائرية والقبيلية وبفخره بمثله وعاداته وتقاليده ,تاريخه وتراثه فتتطور فكرة إنتمائه الوجداني هذه ليصبح حباً شاملاً كاملاً لكل ما تحتويه أرض الوطن فيتمخض هذا الشعور السامي من الحب والذي ما يُسمى بالوطنية.
وهذا الإحساس السامي المفعم بالوطنية سيجعل المواطن يخلص في علاقاته مع الآخرين وبالتالي شعوره الرفيع هذا سيجعله أيضاً مخلصاً لوطنه حيث المبدأ واحد وذلك في كل صغيرة وكبيرة بحيث تكون علاقة الإنتماء لمجتمعه أياً كانت وعلاقته بالوطن علاقة متزنة لا يشوبها الإفراط ولا التفريط وبهكذا إتزان مشاعر يكون قد أدى دوره نحو وطنه بصورة فعّالة فلا يكون مفهومه للوطنية يغدر بحبه لمجتمعه والعكس ، فمجتمعه وليد هذا الوطن والوطن صنعه آباء هذا المجتمع وليكن إحساسنا بالوطن بعد ديننا هو عزتنا وكرامتنا وشرفنا وحبنا وملاذنا وأفراحنا وبدونه يحس الإنسان وكأنه قد أصابه التيتم والخذلان والإنكسار والوهن والضعف.
فإذاً الإنتماء إلى الأم والأب والأسرة والجماعة والعشيرة والقبيلة والوطن أمرٌ متأصل في أنفسنا وفروع وأصول وجذور الإنتماء بكل أصنافه من أجل وطن واحد موحد سينجب عنه مجتمعاً قوياً معافىً مترابطاً مع بعضه البعض وبالتالي سيرسم بكل ثقة بيد أبنائه دولة عملاقة وبعكس ذلك لا قدر الله إن عمّ الفساد أرض الوطن عبر رجاله السفهاء فسينمو هناك مجتمع فاسد متفكك واهن مترهل وبالتالي سيؤدي ذلك إلى قتل الوازع الإنتمائي الوطني فلا لعقل يفكر من أجله ولا لقلب يخاف عليه ولا ليد تحرسه فيركل كاهل الوطن كل عابر سبيل وكل من هب ودب فنصبح نحن الموطنون وكأننا تماثيل الشطرنج يحركها كل أخرق أهطل من بني جلدتنا ومن غيرهم !
|