عرض مشاركة واحدة
قديم 08-09-2013, 11:00 AM   #[8]
حافظ حسين
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية حافظ حسين
 
افتراضي

الحركات النسوية في السودان
الأستاذة إحسان عبدالعزيزة
شكراً علي هذا الخيط و تجدينني متابع لمعظم كتاباتك في الأسافير و كثيراً ما أنتظرت كتابك نساء في فهوة البندقية و لكن للأسف حتي الآن لم أعثر عليه ..... الخيط جميل و حيوي و يناقش موضوع علي مستوي عالي من الأهمية و إضافتي عليه.... في البدء لا يمكن مناقشة القضايا النسوية بمعزل عن القضايا الإجتماعية بتعقيداتها الاقتصادية و الثقافية في أي بيئة تاريخية..... ففي البدء ما تعاني منه الحركة او المنظومة النسوية هو إنعكاس كامل لحالة التشظي و التردي التي لم تنجو منها منظمة مهتمة بالعمل العام , فلذا لا يمكننا الحلم بحركة نسوية فعالة في ظل مجتمع بهذا البؤس و التردي, فهذه الحركات أو المجموعات النسوية لم تكن في يوم من الأيام أفضل من الكاونتربارت بتاعها من المنظومات الأخري .... فهي كما الأحزاب السياسية, منظمات المجتمع المدني, و كافة الأجسام الأخري تعاني من الأتي:
1. مركزية الحركة النسوية: كما معظم السياسيون, ناس الإجتماع, الانثربولجي و الخ, المجموعات النسوية تري أن في السودان نمط إمرأة واحدة ....المرأة التي تختن و هي طفلة, تحجز في حوش الحريم الوراني قبل ان تبلغ سن الوطء, تلبس التوب بالشمال, و الخ .... و كل التنظيرات و التقليعات انطلقت من هنا .... تنظيرات تحاول رتق فتق المرأة المحددة في خيال الحركات النسوية..... معظم الحركات النسوية التي قامت لم تناقش قضايا المزارعة في ريف السودان و أنواع القهر الذي تتعرض له, أحلام و أشواق المرأة في البادية و ما هي قضاياها ..... كل الأمور انطلقت من بؤرة محددة و عليها أن تتمدد كي تشمل الأخريات المختلفات ثقافياً و إجتماعياً ما دمن نساء فإن همهن يجب أن يكون واحد.....
2. صفوية الحركات النسوية: هذه الصفوية لا تختص فقط بالحركة النسوية و إنما صفوية كل القوي السياسية التي تنشد تغيير إجتماعي و سياسي ... يعني الحركة النسوية لم تغرد خارج سرب رصيفاتها... بالتأكيد في دساتيرها مكتوب الدفاع عن جميع نساء السودان فيما يختص بكدا و كدا ..... كما اي حزب سياسي ففي دستوره دوماً يعلن شموليته و مشروعية ابوابه لكافة ابناء و بنات شعبنا و لكن في المحكات و اللفات تظهر الخيول الجيدة التي منذ الاستعمار و حتي الآن لم تظهر بعد و هنا سوف اورد بعض الأمثلة:
" في العام 2012 و علي لسان احد قادة النظام العام انه تم تدوين أكثر من 32 الف بلاغ متعلقات بالزي الفاضح, جرائم السلوك و الخ ...... مجموعة لا لقهر النساء, بعض المحامين و الناشطين صرحوا قائلين في هذه الايام علي أثر طرحة أميرة عثمان: أن قانون النظام العام يستهدف الناشطات و السياسيات لكسر شوكتهن ...... يلا تعالوا نشوف كلام بتاع النظام العام و تبرير الصفوة ..... 32 الف بلاغ في العام 2012 في الخرطوم يعني نقول بلاغ قصاد كل إمرأة , التساؤل البسيط الذي يقفز الي الذهن هل بالخرطوم 32 ناشطة و سياسية؟
بالتأكيد لم أنتظر إجابة فالكل يعلم أنها (لا)
لكن هذا يؤكد صفوية الحركات النسوية حتي في تعاطيها مع الجرائم التي يرتكبها النظام العام , فالجريمة لا تصبح مكتملة الاركان إلا إذا ارتكبت في أحد الصفوة ..... ما ديلاك شبه الجلد و النظام العام"
" قانون النظام هدد لبني أحمد حسين بالجلد لارتدائها بنطال في حفل ...... من حق لبني أن ترتدي ما تشاء و أن تروح عن نفسها اينما أرادت فهذا حق لا تتناطح فيه اي عنزتان مهما كان غبائهن .... لكن الصفوية تبرز وين .... كل الدنيا مستعدة تدافع عن لبني و تسير لها المسيرات ... لبني التي قبضت for her enjoyment لكن ما بنقدر ندافع عن ستات العرقي و العاهرات الهو دا مصدر رزقهن و حياتهن , يعني بمقدور الكل الدفاع عن حق لبني في متعتها الشخصية و لكن هذا الكل لا يستطع اخلاقياً الدفاع عن حق أخري في مصدر رزقها ..... إني أعلم ان الحقوق هي حقوق و لكن في مقدمتها يأتي حق الحياة و أي صفوية هذه......)
3. غربة الحركات النسوية: هذه الغربة قديمة و هي غربة الصفوة التي نالت حظاً من التعليم و بالتالي ارتبطت من حيث تدري أو لا تدري بالإستعمار و مصالحه و هنا الكلام ذو شجون و أوجاع لكن ربما في كتابة آخري ..... غربة المتعلمين السودانين ضاربة في القدم و لكن الغربة الجد جد بما فيها غربة الحركات النسوية ظهرت بعد أنهيار المشروع الإشتراكي و ظهور سياسة القطب الواحد و أذرعه من بنك دولي, صندوق نقد دولي, أمم متحدة و الخ , بعد إنهيار المشروع الإشتراكي طفحت هذه الغربة الي السطح بشكل مقرف... و بنات و حفيدات النشاطات النسويات القديمات ورثن أرث جداتهن و كون منظمات مجتمع مدني تختص بالنساء و لا تخاطب قضاياهن و إنما تعمل علي ارضاء المانحين Donors requirements لان في كثير من الأحيان القضايا التي تناقش و المشاريع التي تنفذ ليست لها علاقة في أوقات كثيرة حتي بإمرأة الصفوة و انما مشاريع لها علاقة باشواق و تمنيات المانحين (و سيد الدين سيدك) و هنا سوف أحكي عن أمر محدد:
" في العام 2008 كنت شغال في دارفور .... أحد السودانيات كانت تعمل في وحدة إسمها woman & child protection .... الزولة دي شغالة في أمن الله تحمي في المرأة و الطفل , المهم في إطار حمايتها المنظمة قررت تعمل سور و لا توسعة ما عارف, المهم من ضمن الطلبة وجدت زولة حابكا طفلها و قدح المونة في رأسها .... سألت المرأة الطلبة عن عمرها فقالت 17 سنة .... و هنا قومت الدنيا و لم تقعدها كيف المنظمة تشغل اطفال, و اللائحة ترفض عمل الاطفال و الخ , في النهاية فصلوا الزولة المسكينة و اتطلبت الله"
ملاحظين معاي الغربة دي ضربت بجذورها لحد وين ..... وروشتات جاهزة من نيويورك و لندن و تطبق رغم انف الواقع السوداني .... أي زول عمره أقل من 18 سنة هو طفل غض النظر عن رؤية اي من التعقيدات الاجتماعية و الحياتية التي تحيط به .... اقل من 18 طفله و تفصل من العمل ..... طفلة لكنها خبرت الأمومة, طفلة لكن لا بديل لها غير الطلبة, طفلة خيارها التاني شنو بعد ما طبقنا فيها روشتة لندن؟ الخيار واضح أن كان متوفر .......

حأجي راجع تاني لو في العمر بقية عشان أكتب عن النساء اللائي يتبنين ايدلوجيات ذكورية, المنظومات النسوية التي تحولت الي أبواق تخدم احزاب سياسية محددة و كتير



التوقيع: أرجوحة الحياة لا تحمل راكبها إلى أبعد من طرفيها: المأساة والمسخرة

مريد البرغوثي
حافظ حسين غير متصل   رد مع اقتباس