فى مدرستى الثانوية عرفت ان المال اصل الشرور جميعها الظلم والكره والحقد والقتل والخيانة والسرقة والعهر كلها افعال تمارس فى متاهة المال هو بدايتها او منتهاها
حكايات البنات اليومية لم تكن تخلو من فظايع هذه الفظايع ترتكب من اجل المال او بسبب امتلاك المال رانية كانت طالبة مجتهدة وجميلة تعرض والدها
للافلاس فاضطر لتزويجها من احد رجال الاعمال حتى يخرجه من ازمته المالية وينقذ امبراطوريته التى تتزلزل على حافة الانهيار
سارة اجمل جميلات المدرسة اصيبت بحالة نفسية لانها كانت تلاحظ ان سحنتها ولونها لا تشبه سحنة والدها او والدتها او حتى اخوانها
كان هذا التساؤل يتفجر داخلها صانعا سحابات من القلق الخفى ،القلق الذى يخفيه محبة والديها لها وتميزها على اخوانها واخواتها فى البيت
عندما بدأت تكبر كبرت معها تساؤلاتها التى لم تتجرأ يوما على البوح بها كبرت حتى اغلقت فى عقلها كل الاحتمالات الا احتمال واحد ان تكون ابنة زنا
ثم تعصف محبة والداها الشديدة لها بهذا اليقيين وتزعزعه حتى يكاد يُقتلع اقتلاعا ويمضى مع موجة هواجسها الى البعيد لكن الشكوك لا تفتأ ان تحاصرها
كانت سارة منطوية على نفسها وكانت معذبة بهذا الرتق الذى ما فتئ يدمى روحها وقلبها .. كانت قريبة منى نوعا ما اكثر من بقية الطالبات
كنت احس بعذاباتها وهواجسها المستمرة ولكنى لم اجرؤ يوما على سؤالها او مشاركتها هذا العذاب الكبير والذى لا يطاق ادركت سر جراحاتها
من خلال احاديثنا القليلة عن علم الوراثة والطفرات وبعد ان رايت اسرتها عرفت ان سر تعلقها بعلم الوراثة مدفوع بتلمسها هذا الفارق بينها واسرتها
كانت تبحث عن قشة تتعلق بها فتنجو من بحر ظنونها وامواجه التى تدفعها دفعا الى شواطئ الجنون مسكينة سارة بعد ثلاثة سنوات عرفت الحقيقة
فاصيبت بانهيار عصبى حاد وقامت اسرتها بارسالها الى لندن من اجل العلاج كانت اسرتها تظن ان المال يستطيع ان يحل كل الاشكالات
ورغم تفانيهم فى حبها واستعدادهم لبذل ملايين الجنيهات من اجل شفائها الا انها لم تشفى لان الاذى اصابها فى روحها فى العمق تماما
فى الوجدان فى اجمل ما كان وما سيكون فى ذكرياتها التى بِيعت فى طفولتها التى زُيفت فى حرمانها حتى من الحرمان..