الموضوع: أسرار البنات
عرض مشاركة واحدة
قديم 19-09-2013, 10:01 AM   #[24]
ماريل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية ماريل
 
افتراضي

كل يوم يمر وانا فى مدرستى الثانوية كان يؤكد لى ان المال اصل الشرور جميعها،كنت أتخيل العالم بلا اغنياء او فقراء ،عالمى المتخيل كان دستوره الاشتراكية وان الثروات لنا جميعا عالم تسوده المحبة يلونه الاخاء ، الحقوق فيه مقياسها الانسانية وليس الاطيان او الاموال او حتى السُلطة..

استاذ اللغة الانجليزية كان نموذج للانتهازى الواعى مثال حى على الشخص المتملق كان لا يضيع فرصة الا واشاد ب(ريله) وسخاء والدها الذى

يتبرع للمدرسة بمعظم الاغراض رغم ان نتيجة تحصيلها الاكاديمية تاتى دائما فى المؤخرة لكنها تحصل غالبا على صفقة الطابور الصباحى

لانها احضرت امس وجبة عذاء فاخرة للمعلميين واحضرت اول امس مكيف لمكتب المحاسب واحيانا كى تحضر غدا مبرد مياه للمدرسة

اذكر تماما يوم اعلان نتيجة الصف الثانى بالمدرسة وقف الاستاذ قبل اعلان النتيجة وطالبنا بتحية ريله لانها تبرعت بخرطوم مياه للمدرسة!!

يومها صعدت على المنصة وتكلمت:
(يا استاذ نحن مش فى مؤسسة خيرية عشان كل يوم نحى ريله لانها اتبرعت للمدرسة .نحن فى مؤسسة اكاديمية والمفروض التشجيع والتحفيز يكون للمتفوق اكاديميا ثم انو المدرسة مش محتاجة لتبرعات والد ريله المدرسة قاعدة تتحصل رسوم جزافية مقابل قبول طالبات بصفوفها ،ريله قاعدة تتبرع عشان تغضوا الطرف عن مستواها المتدنى عشان تعمى عيونكم عن المسئولية المفروضية عليكم تجاها وانت بكل سذاجة قاعد تستجيب )
خيم الصمت على الطابور الصباحى كتمت البنات انفاسهن وهن يبحلقن فينى بنظرة ممتزجة بكثير من الاحساسات نظرة تحمل فى معناها الكثير شئ من الخوف وشئ من التقدير وشئ من الاذدراء واشياء لم افهمها ولم اهتم لفهمها..
الاستاذ خطاء تجاهى خطوتيين ورفع يده يهم بضربى وانا اقف كتمثال حجرى لنحات عظيم تمثال لا تعرف انه تمثال الا من خلال انعدام الحركة
مشهد تواصل لثوانى معدودات ثم قطعه الاستاذ بحديثه الغاضب:
(منو القال مؤسستنا مش خيرية .طيب ما اهو انتى قبلناك بدون رسوم مش ده عمل خير برضك؟؟)
كلماته انطلقت من حلقه كانها طلقات من حاكم غاضب فى صدر عسكرى صغير قام بانقلاب كان يظنه ناجحا لتصحيح الاوضاع
طلقات من قناص بارع يعرف كيف يغتال خصومه حتى وان كانو على حق اصابتنى كلماته فى مقتل لا ادرى لماذا لم اشاهد حقيقتى الا فى تلك اللحظة
كنت اظن اننى هربت من جحيم التجنيد القسرى للطلبة الى مؤسسة تهتم بالتربية والتعليم لكنى اكتشفت انى هربت الى جحيم الرأسمالية وتطلعاتها القذرة
تمالكت نفسى وضعت الهيد كاب على رأسى بصورة تساعدنى على اخفاء الدموع التى ملات عيونى كنت امارس الكبرياء الزائف وانا فى قرارة
نفسى اتعرض لاعظم هزيمة على مستوى انسانى البسيط ..حاولت ان اتحدث دون ان يكتشف الاستاذ ان حديثه قد هزنى فى الاعماق اخفيت دموعى ولكن صوتى المتهدج والمعبأ بالحزن كان يفضحنى
(كتر خير فعل الخير .عارف يا استاذ طول عمرى ما اتعلمت منك حاجة جديدة اليوم قدمت لى اعظم درس فى تاريخى انو المال قادر يجملك وقادر يسختك وقادر يسعدك وقادر يحزنك انت عبد للمال ورهين للزول البديك قرش ومستعد تخسر طالبة متفوقة عشان تكسب خرطوش موية .المال قادر يجمل ريله رغم نتيجتا الضعيفة وقادر يسختك ويحولك من مربى لى شخص متملق تكثر الثناء عشان تكسب جنيهات التبرع وجنيهات الدرس الخسوسى .انت ما بتستحق تكون معلم )
****************************************
مالك يا بت جيتى راجعة بدرى ادوكم النتايج

انتزعنى صوت امى من عبث افكارى ،لم ادرك انى خرجت من المدرسة وتوجهت الى منزلنا الا فى اللحظة التى علا فيها صوتها مكررا التساؤل

لم استطع ان احكى هزيمتى حتى لا اكسر خاطرها كنت دائما فخورة باهلى وتفانيهم فى توفير العيش الكريم لنا وتصالحهم مع الحال البسيط

لن احكى هزيمتى لانها الشخص الوحيد فى العالم التى يتضاعف احساسنا بداخلها تفرح فرح مضاعف اذا فرحنا وبذات المستوى تحزن حزن مضاعف

ان غشانا الحزن ، لا انا لست على استعداد لامنحها هزيمة تعادل ضعفيين مما احس انها قاتلتها وايم الله ..

(لا لا يمه نسيت شهادة الفترة الاولى جيت اشيلا وارجع)

دخلت وخرجت على عجالة قبل ان تداهمنى ببصيرتها النافذة وتتحسس ما اعترانى من ارتباك



التوقيع: تبا للذى يملا كفيه بتبر وتراب......
يكشح التبر على حظوته.....
والترابيات فى عين الوطن.....
ماريل غير متصل   رد مع اقتباس