عرض مشاركة واحدة
قديم 19-09-2013, 02:25 PM   #[243]
حسين عبدالجليل
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(2)

أطروحة الكتاب بأن " الإله الذي تتحدث عنه النبوة لم يُحِدث النبوة و يصنعها و إنما النبوة هي التي أحدثت الهها و صنعته . " أطروحة واضحة و سهلة الفهم إلا أن المؤلف لايأخذها لنهايتها المنطقية, الا وهي أن النبي صانع النبوة و الذي إدعي بأن الإله قد أرسله :
1- أما أن يكون في تمام قواه العقلية واذن فهو يعلم بأنه يكذب - فلا احد يستطيع خداع نفسه وان خدع ملايين البشر .
2- أن يكون ب صانع النبوة مس من الجنون يجعله يعتقد و يؤمن في قرارة نفسه بأن الاله قد أرسله (هو صادق مع نفسه اذن - قي هذه الحالة- لأنه يتخيل اليه بأن الاله أرسله وهو يؤمن بذلك رغم عدم صحة ذلك) . وهو في حالة لا عقليته هذه يسمع أصوات يفسرها بأنها وحي ويري خيالات يفسرها بأنها ملائكة , تستمر هذه الحالة مع مدعي النبوة لمدة 23 عاما متواصلة يمارس خلالها حياته العادية كقائد لمجتمع من المؤمنين العقلاء .


ماحيرني وجعلني أعيد القراءة مرات هو أن المؤلف لم يأخذ بأي من الخيارين أعلاه - و احداهما يجب أن يكون هو النهاية المنطقية لنظرية صنع النبوة . بل و يزيد المؤلف حيرتك عندما يقر بلا لبس بأن محمد بن عبدالله كان مقتنع جدا بأنه نبي مرسل وفي نفس الوقت لم يشكك المؤلف اطلاقا في القوة العقلية لمحمد بل أورد كثيرا مما يستدل منه بأن محمدا كان في كامل قواه العقلية . ففي صفحة 447 يقول المؤلف " ولقد كان محمد ممتلئا بشعور عميق بصدق نبوته التي رأها كحلقة كبري في سياق الملحمة الخلاصية الكبري و سلسلة نبواتها و رسالتها التي تواصلت لتبلغ ذروتها في نبوته و رسالته . "

حتي بعض صانعي النبوات الآخرون يقر المؤلف بأنهم حاولوا التملص من التكليف بالنبوة (التي صنعوها !! ) ففي صفحة 11 من الكتاب يقول "ورغم أن الاله يطمئنه مرة أخري الا أن موسي يرد قائلا بما يشبه التمرد أو اليأس (يارب أرسل أحدا غيري) وفي هذه اللحظة وحسب مايحكي لنا الكاتب التوراتي (غضب الرب علي موسي غضبا شديدا)(خروج14:4)". وفي مكان آخر من نفس الصفحة ( صفحة11) يقول المؤلف: "الا ان النموذج الدرامي الاعلي الذي تقدمه المادة التوراتية لهذه المقاومة للتكليف الالهي و محاولة التملّص من ثقل النبوة هو بلا شك نموذج يونان(يونس) "

اذن فحسب منطق الكاتب النبوة مصنوعة بواسطة مدعي النبوة واتباعه . ربما لايرغب ولا يريد مدعي النبوة ان يكون نبيا (نموذجي موسي و يونس أعلاه) ولكن في النهاية يصنع النبي النبوة التي لايرغب فيها (الجابروا شنو ؟)



حسين عبدالجليل غير متصل   رد مع اقتباس