إني اصطَفَيْت من المَسَاكن منزلاً من جَنبِه الشرقيِّ نهرٌ جارِ
بجواره لله بيتٌ عامر يا حبّذا ذلك بيته من جار
تُتْلَى به الآياتُ آناءَ الدُّجى وتَعَاقُبَ الآصالِ والأبكارِ
وأنا ببيتي أسمعُ التنزيلَ من قُرَّائِه فِي حِنْدسِ الأسحار
وبه معاً للطالبين كفايةٌ لشرائعِ الإسْلاَم والآثارِ
ومُهَلِّلٌ يدعو إلى الصلوات في أوقاتها بالحثِّ والتّذكار
وبه الجماعةُ لم تزلْ محضورةً صلواتُ خمسٍ مدةَ الأعصَارِ
ومآكلٌ بصباحِهِ موقوفةٌ للحاضرينَ وجملةِ السُّفّار
والقائمون مفوّضُون لكل ما شاءُوا من الحلواء والأثمارِ
فالجامعُ السونيُّ يجري تحته متدفِّقاً نهرٌ من الأنهار
زهرتْ به الرستاقُ يوماً مثل ما زهرتْ بوكف سمائِها المدرار
والجارُ ليس بشامتٍ أوْ حاسدٍ إن اصطناعَ الجار قبل الدارِ