عرض مشاركة واحدة
قديم 15-04-2014, 06:11 PM   #[14]
أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبو جعفر
 
افتراضي

(((1 - 5)))

وبالطبع لا يعقل أن نواصل في مسائل الديالكتيك والتفاعل الذاتي للمادة دون الرد على مسألة الصراع على الأساس الطبقي الذي تدعيه الماركسية في المجتمع الواحد والذي كتب عنه د. مصطفى محمود قائلاً بأن التدافع (الصراع) بين الأقوياء قانون إلهي وسنة من سنن الله على الأرض، وأن هيجل وصف قانون تضارب الأضداد هذا بالجدلية المثالية كقانون يعمل فقط في مجال الفكر، ثم جاء ماركس ليحصره في مجال المادة زاعماً بأنه يعمل بذاته مما خلق من المادة كل صور الحياة، وليلفق من هذه الآراء مذهباً يسخره للأهواء السياسية فيما يسمى بالصراع الطبقي المحتوم لحتمية التطور المادي.

ولكن وبتقدم العلم ثبت ما رمت إليه آية التدافع وهو أن الصراع قاصر على المجتمعات الإنسانية، وأن قانون تضارب الأضداد مخلوق وليس خالق، وهو أداة بيد الله سبحانه وتعالى رحمة بالضعفاء ليجدوا فسحة بين الأقوياء ".
وما رمى إليه الدكتور مصطفى محمود بقوله "بتقدم العلم" هو اكتشاف العلم الحديث: عدم التفاعل الباطني في المادة، وبطلان قانون الجدل المادي الذي رتب عليه ماركس صراع الطبقات وحتمية الثورة في النظرية المادية التي فتنت البعض وقتها بسبب ".. قصور العلم في ذلك الزمان ووقوفه عند الذرة كأصغر جزء مكون لعناصر الطبيعة. أما الآن فإن أي طالب ثانوية يعلم أن الذرة مركبة من إلكترونات سالبة الشحنة وبروتونات موجبة الشحنة ونيوترونات متعادلة.

وعلى ضوء كل هذه الحقائق العلمية اعترف مؤلفو أسس الماركسية الينينية بانتفاء الجدل المادي، وذلك بقولهم في مسألة تطور المادة عبر صراعها الذاتي: ".. يجب أن لا يفهم هذا الأمر فهماً مبالغاً في بساطته، إن الصراع بين الأضداد بمعناه الحرفي المباشر يحدث في المجتمعات الإنسانية ".

ورغم هذا الاعتراف الواضح من مؤلفو أسس الماركسية الينينية ببطلان فكرة الجدل المادي، إلا أنهم تركوا الناس في غيهم ولم يرتبوا علي اعترافهم نتائج تطبيقية توائم الفكر الحادث. كما فعل الإسلام قبل خمسة عشر قرناً حين أعلمنا القرآن الكريم بحتمية الصراع السياسي في المجتمعات الإنسانية كسنة من سنن الله في الأرض.

هذا ولم يقف عند أخبارنا بالصراع وإنما أمدنا بالآلية الوحيدة لتفادي ويلات هذا الصراع داخلياً والانتصار في الصراع الخارجي المحتوم، وهي آلية الشورى المؤدية للشراكة السياسية والتفاعل السلمي للوصول لأفضل الحلول في عالمنا.

ومصداقاً لقولي هذا أنظر إلى أوربا وأمريكا اليوم وكيف إن الشورى وحدت بين دول حلف الأطلسي، الحلف الذي ساد العالم وهو يضم أعنف منطقة جغرافية عرفتها البشرية، فتاريخ إنجلترا وفرنسا وألمانيا يشهد شهادة لا تحتمل التجريح عن فعل الشورى في علاقاتهم السياسية.



التوقيع:
مسك العصا من النصف لا يوصلها إلى رأس الحية
آفة الرأي الهوى
أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس